النسخة الرقميةثقافية

روح الابداع … مع الشاعر السوري أيمن أسعد

تكتبها من سوريا: جيهان رافع

بحور الشعر هي إبحار في الإحساس تستنهض أعماق الكلمة فتصنع العطر لفضاءاتٍ تتسع لها وتعشق تنفسها وتكون الرئة لجسدها، فالقليل من الشعر كثير السفر على وجع المسافات وهذيان العشق وحاجة الصوت في عزّ الصمت.نكتب لنحيا، والكتابة نعش يتسع لأسرار الروح، نرسل معه حالاتنا التي نود وأد ذكرياتها والسير من دون أغلال تقيد أقدام حاضرنا، وربما نتمسك بقشة نجاة ليس إلّا.
حيث الشعر للأماكن والشوق للشروق و نبيذ الذكريات، كان لنا الحوار مع شاعر نظر البحر لإحساسه وطغى الجمال على مفرداته (أيمن أسعد) سوري القلب والروح:
* كيف ترى الشاعر؟ وما الذي يجب أن يفعله كي يميز نفسه؟
ـ الشاعر يجب أن يكون محباً للحياة، منغمساً في ظواهرها وجوهرها، ملتقطاً لكل ما فيها من صور وأشكال، مشخصاً لمعانيها ومدركاتها. هذا النهم بحب الأرض، الوطن، الحياة، الجمال هو الذي يجعله يرسم بريشته الملهمة لوحات شعرية تنطق بقدرة كبيرة على التصوير والتجسيم والتجسيد والاستقصاء البارع اليقظ في تناول أدق التفاصيل.
* ماذا يقدم المنبر للشاعر المحلي؟
ـ ربما يقدم المنبر المحلي للشاعر انتشاراً محلياً، ولكن هذا ليس كافياً، فهو يحتاج دوناً ليس إلى منابر خارجية فحسب، بل انتشاراً أوسع عبر المشاركة في معارض الكتب والنشر في الصحف والمواقع العربية والعالمية، وهذا ما لا يتوفر إلا للقلة القليلة للأسف.
* كيف تنظر للقارئ والرواية بعين الشاعر؟
ـ على الكاتب أن يحترم القارئ، بمعنى أن يخاطب عقله لا غرائزه، وإلا فسيتحول إلى شخص مجنون يحاول أن يزرع الريح أشجاراً مثمرة. الرواية شأنها شأن أي نوع من أنواع الأدب، هي عمل إبداعي يجب أن يقوم بإيصال رسالة ما، فكرة ما أو مجموعة أفكار.
الرواية ـ كما القصة، كما القصيدة، كما اللوحة، وكما العمل التلفزيوني أو المسرحي أو السينمائي ـ إذا لم تصل إلى وجدان الآخرين هي رواية ولدت ميتة، وإكرام الميت دفنه!
* هل الانتشار من خارج الوطن يحقق أهداف الكاتب؟
ـ الانتشار من خارج الوطن هو ضرورة تفرضها الظروف سواء كانت على المستوى الشخصي أم العام. ولكن من الضروري، لا بل من الأفضل، أن يتحقق الانتشار من داخل الوطن، من قلب البيئة التي يعيش بها الشاعر، لأن الشعر في هذه الحالة سيكون مرصداً صادق التمييز والرصد لحقيقة الأحداث.
* من الأصدقاء الحقيقيون للأديب بشكل عام؟
ـ الأديب عموماً والشاعر خصوصاً يبحث عن نفسه في عيون الآخرين لذلك يكتب عن كل شيء جميل. وعندما يكتب الشاعر كلاماً يلامس أحاسيس الآخرين ويرقى بذائقتهم الفكرية والثقافية، ويصل إلى أعماق نفوسهم ويعبّر عما لا يستطيعون التعبير عنه يصبح صديقاً لهم. وعندما يتفاعلون مع ما يكتب ويتابعونه حضوراً أو قراءةً ويبدون آراءهم المتنوعة، وربما الناقدة في بعض الأحيان، يصبحون أصدقاء لهم بشكل تلقائي.
* تحدث عن معاناة الشاعر في سورية والوطن العربي.
ـ الشاعر السوري عموماً يتشابه في ظروفه مع معظم شعراء الوطن العربي، ففي خضم الحروب التي تُفرض على شعوب المنطقة، وما يرافقها من قتل وتدمير، وجد الشاعر نفسه مطالباً بالعمل على عدة جبهات، وألقيت على عاتقه مسؤولية مضاعفة: مسؤولية جمالية مهمتها تسليط الضوء على مواطن الجمال بذوقٍ عصري، وفكرٍ جديد يفتح آفاقاً جديدة. وثانياً مسؤولية تاريخية مهمتها توثيق الأحداث وتسجيلها، ومواكبة المتغيرات بأدوات هاجسها الدائم هو البحث عن كل جديد. أما على المستوى الفردي فإن معاناة الشاعر تكمن في البحث الدؤوب عن منبر يتيح له تقديم أعماله، والعمل على إيصال نتاجاته إلى أكبر شريحة من المتلقين، بالإضافة إلى الصعوبات المادية التي تحول دون طباعة قصائده في ديوان يقدمه إلى القراء. وأخيراً تأتي معاناته من انحسار عدد الحضور في المراكز الثقافية والمهرجانات الشعرية بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة.
* وقفة مع قصيدة تحبها:
ـ ما أجمَلك
اهمِسْ لنا.. ما أخجَلَكْ!
كيفَ الغِوى قد شَكّلَكْ
ورواكَ عِطْــرُ المُنحَنــى
مـِـنْ طِيْـبِهِ كــي يُثمِلَكْ
مـِـنْ أيـنَ جِئتَ كَغَيـمةٍ
حارَ الشَّــذا أنْ يَســألَكْ
اشـرَح لنـــا كيفَ النّدى
بِدُمــوعِهِ.. قَـد بَلَّلَكْ؟
وَهَفَتْ إليـــكَ فراشَــةٌ
جَذلـى تُدَغدِغُ مُخمَـلَكْ
مـَــنْ أخبَرَ الأزهــــارَ إذْ
مـَـالتْ لكي تستقبِلَكْ؟
فَمَرَرْتَ بــي كَسحــائِبٍ
والعطـــرُ تـــاجٌ.. كَلَّلَكْ
ارفِـــقْ بِنـــا لـــو رَشَّــةٌ
مِنْ صَبوَةٍ، ما أبخَلَكْ!
أو ضَوعـَــةٌ مـِــنْ وردةٍ رَيـَّــا
تُمـَـجّدُ أنمـُـلَكْ
وانثُرْ علــــى أشواقِنـــا
صَحْوَ المَدى إذْ يَحْمِلَكْ
ليكَـــادُ قلبــــي لهـــــفَةً
مِـنْ شوقِهِ أنْ يأكُلَك!
مــا ضَيرَها تلكَ الرُّبـَــى
لــو مـَـرةً.. آنَسْتُ لك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى