البكاء على الغريب
البكاء علامة التأثر، وهذا التأثر له أشكال، الجزع والرهبة والإنكسار، هذا شكل من التأثر، والشكل الآخر هو العطف والحنان والعناية والشعور بالآخرين وآلامهم، وهو مختلف، وهناك بكاء الفرح كذلك وهو من شدة الشعور بالخير والتغير المحمود..بكاء العطف محرض ومنعش ومحيي للقلب والنفس، وهو قوة للإنسان وليس ضعفاً، فهو خروج من الذاتية وتخلص من هموم النفس والإنشغال بها، والتفات إلى الآخرين وجراحهم، ولذلك هو يكشف الهم ويرق الطبع ويقوي النفس، وهو يحدث ثورة داخلية في الإنسان ويخرجه من سجن نفسه وقيد همومه وأعبائه، ويذهب به إلى مساحة أرحب وحيوية أعلى ومشاعر أرقى..بذلك تتعالى النفس وتزداد قوة وسلطة على الجسد وعلى ذاتها، وتتجرد من إنيتها وأنانيتها التي تسبب الخواء وفساد العزم الحقيقي على التخلق بالصفات الكمالية. فهو بكاء تطهري وتكاملي، وليس بكاءً هداماً أو مخرباً، بل هو يحيي الإنسان ويعيد نفخ الروح فيه.
هادي قبيسي



