أنا لست..
سجاد الناجــــي
أنا لست بطلاً خارقاً، لست شخصاً استثنائياً، لست معجزة ولا اسطورة، لست رجلاً مستحيلاً، فلو كنت كذلك حقاً، لما بلغت أحزاني الحلقوم وفرثت قلبي الهموم. لست فريداً من نوعي ولم أكن مميزاً سوى بوجهي المُكفَهِرُّ تارةً والحانق تارةً أخرى، والكالح العبوس في أغلب الأوقات، هذه علامتي، لست عصياً عليك، تستطيع ايجادي بسهولة، تستطيع التعرف الي من خلال وجهي المتغير الأبواص كالحرباء. لم يسبق لي أَن انخرطت في السلك العسكري لكنني التحقت بطابور من الخيبات، كنت أنا من أكملت العدد فلقد كنت الخيبة التي تحتل الرقم ألف، أنا لست فارس الأحلام الذي تحلم به أي أنثى! فأنا صدقاً لست فارس أحلامي حتى، أنا اليوم مجرد من جوشني وسيفي، وقد انتزعوا مني تاجي وسلبوني كل ثروتي واستولوا على قصري. جوشني كان قرطاس منيع لم تستطع كلماتهم اختراقه والوصول إلى قلبي، وسيفي كان قلمي الذي كنت أحصد به كياناتهم وأجتث به أفكارهم القذرة، تاجي كان كتاباً يقوم اعوجاج أفكاري ويقلص تمددها إن استطالت بسبب سوء الطقس المشحون بالكلمات الثائرات، ثروتي كانت مجموعة رسائل كنت قد كتبتها لإمرأة مجهولة الهوية، قصري كان غرفتي المتهالكة ذات الجدران العتيقة المليئة بالشروخ التي من خلالها أعبر الى عالم غريب محدود جداً في جانح من الليل الواهد. أنا حكاية من الطراز القديم، من التراث التأوهي، حكاية من ألف ليلة و ليلة، خرافة قديمة تقاذفتها الأيام بألسن الشهور على مر السنين، قصة لم يقرأها أحد، ركنت على رف من الآلام وغطتها طبقة كثيفة من الجراح، رواية ما استطاع أحد من فك الغازها والتمعن فيها وفهم ما بين سطورها، صحيفة أحرقتها أشعة الشمس واستحالت صفراء باهتة، لم يهتموا بما تحمل من أخبار فألقوها في الشارع تدحرجها الرياح وتجرها من زقاق الى آخر، ولا تعلم أين سيستقر بها المطاف، في رواق مهجور أم ناصية شارع مسجور؟! اقرأوني واكتشفوا سرائري، وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا كلماتي وحروفي التي أعددتها للعاصين.



