اراءالنسخة الرقمية

هكذا تم إفشال دولة الخرافة و حكومة الطوارئ

أثير الشرع
عملت الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الماضية على إفشال الحكومات الشيعية، من خلال نفوذها وقوة تداخلاتها بجميع مفاصل مؤسسات الدولة، فحرصت على زرع عملاء لها في الوزارات والدوائر؛ كي لا تخفي عنها خافية مما أضعف كثيراً «الحكم الشيعي» وأصبح لسان حال المواطن، يطالب بإنهاء هذا الحكم الذي لم يستطع مجاراة النفوذ الأمريكي القوي، وقوة تأثيره على القرار. تعتقد أمريكا بأنها صاحبة الفضل الأولى لخلاص العراق والعراقيين من الطاغوت الصدامي؛ وإنها القوة الوحيدة التي انتزعت الحكم البعثي، والحقيقة هي : لولا إرادة الشعب العراقي لتغيير نظام البعث لما استطاعت أمريكا وحلفاؤها من احتلال العراق وفرض هيمنتها وبسط نفوذها. بعض القيادات «الشيعية والسنية والكردية» كانت ومازالت أداة فاعلة وذراعا قويا للولايات المتحدة، وتناسلت مع أجنداتها وأنكرت عراقيتها وانتماءها الحقيقي، ولا تعلم بان قوة الشعب أقوى من أي جبروت مهما كان قوياً، فما يجري علناً وخلف الستار بات واضحاً للعيان، وما تأخير تشكيل الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، إلا سيناريو وضعته الولايات المتحدة الأمريكية؛ لفرض رئيس وزراء يلبي طموحاتها ويعزز وجودها في عموم المنطقة، وهناك تصريحات علنية للقادة الأمريكان وتهديدات بإقامة وفرض حكومة طوارئ أو حكومة إنقاذ، تتولى حكم البلاد لسنتين وبقيادة شيعيّة – سنية- كردية مختلطة، مدعومة بشكل مباشر من أمريكا، لتكون هي الحكومة التي تمثل أمريكا وتتابع مصالحها. فما الذي حصل ؟ ولماذا تأخر تشكيل ما يسمى «حكومة الطوارئ» التي كانت قاب قوسين أو أدنى من ولادتها خلال الأسبوعين الماضيين ؟ أحداث البصرة الأخيرة كانت «مسرحية» فاشلة أو فيلما هنديا يظهر بها البطل لينقذ الشعب من الويلات والثبور في اللحظة الأخيرة. فهذا الفيلم الذي أخرجته القنصلية الأمريكية في البصرة، فضحت أحداثه القوى الشعبية المسماة الحشد الشعبي، والتي تسلحت برباطة جأش وحكمة ولم تنجر وترضخ لأهواء أمريكا وحلفائها، حيث غيرت قيادات الحشد الشعبي، الخطة واستبدلتها بخطة سريعة أفشلت المشروع الأمريكي الرامي لفرض سياستها ونفوذها على المدى البعيد. المباحثات الجارية الآن بين تحالفي الفتح وسائرون، لو تمخض عنها كتلة برلمانية تستوفي شروط تشكيل الحكومة الجديدة، فستكون حتما حكومة قوية جداً، تستطيع إفشال المؤامرات التي حاكتها السفارة الأمريكية في بغداد، ولن تكون بغداد قاعدة انطلاق صواريخ وهجمات تهدد دول الجوار، وكما أفشلت المرجعية والحشد الشعبي مشروع دولة الخرافة ستفشل حتما مشروع حكومة الطوارئ.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى