النسخة الرقميةعربي ودولي

مشاورات جنيف… هل من آفاق حقيقة ؟

تنطلق اليوم المشاورات اليمنية في جنيف وسط انخفاض سقف التوقعات والرهانات لدى مختلف الأطراف بعد جولات تفاوضية سابقة لم تتصف بالجدية وافتقرت لعوامل بناء الثقة.اذ صدر قرار رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط بتعيين اعضاء الوفد المفاوض الممثل للمجلس السياسي الاعلى في صنعاء برئاسة محمد عبد السلام وبمشاركة احزاب ومكونات عديدة ابرزها المؤتمر الشعبي العام وقيادات في الحراك الجنوبي.يلحظ ان المبعوث الدولي مارثن غريفيث يسعى للاستفادة من تجربة سلفه ولد الشيخ ولذلك لم يرفع سقف الطموحات والآمال واكتفى بالحديث عن مشاورات غير مباشرة لمدة لا تتجاوز اربعة ايام تتمحور مداولاتها حول «عوامل بناء الثقة» المتصلة بالجانب الانساني كالأسرى وتسهيل ايصال المساعدات وصرف المرتبات .رئيس الوفد الوطني محمد عبد السلام حرص في مناسبات عديدة للتقليل من مستوى التوقعات المعقودة على مشاورات جنيف وقال»انها مشاورات و تحديث افكار وليست مفاوضات تفضي الى حلول جادة».بينما توقع خالد اليماني وزير خارجية وفد الرياض احراز تقدم في ملف تبادل الاسرى قائلا «ان الفرصة كبيرة لتحقيق نجاح بالإفراج عن الاسرى».هناك من يطرح سؤالاً حول لقاء جنيف، فهل هو تعبير عن رغبة اممية بلورتها جهود المبعوث الدولي الذي يريد تحريك المياه الراكدة وتسجيل نقاط في سجله السياسي والدبلوماسي كون المسافة الفاصلة بين ما يجري على الارض وبين لقاء جنيف واسعة ومن غير المعروف الى الان ما اذا كان تحالف العدوان السعودي الامريكي يمتلك قناعة حقيقية بضرورة اتاحة الفرصة للمشاورات التي تفضي الى حلول سياسية ام لا يزال يرى في المشاورات وسيلة من وسائل الضغط السياسي للتعويض عن الفشل الميداني بالاضافة الى امتصاص الانتقادات الدولية جراء تفاقم المأساة الانسانية في اليمن.بحساب نتائج الحرب والعدوان على اليمن المؤشرات من الارض ترجح استمرار العدوان والفشل المبكر لمشاورات جنيف التي لن تكون احسن حالا بحسب بعض المراقبين من مفاوضات الكويت التي استمرت زهاء ثلاثة أشهر واخفقت بعد جهود مكثفة توجت بتصورات كادت تفضي الى حلول لولا تدخل دول التحالف السعودي الامريكي التي راهنت على الحسم العسكري ما لم تحصل على استسلام من «انصار الله» وحلفائهم في طاولة المفاوضات.لا تزال نظرة السعودية والامارات لقضايا التفاوض بعدّها طاولة ضغط لا مائدة نقاش ندية تقتضي تقديم تنازلات من كل الاطراف تغليبا للمصلحة اليمنية العليا وبالتالي من غير المتوقع في ظل مخاوف السعودية من نتائج الفشل العسكري ان تفضي مشاروات جنيف او غيرها الى نتائج حقيقية وملموسة.يذكر ان دول ما يسمى التحالف بعد استنفاد غالبية ـ أوراقها العسكرية لجأت الى الضغط الاقتصادي وانتهاج سياسة التجويع بتشديد الحصار والتأثير في سعر العملة المحلية ، الامر الذي ينذر بكارثة انسانية اكبر واخطر مما هو حاصل حتى الان برغم تصنيف الامم المتحدة للحالة القائمة في اليمن بعدّها المأساة الانسانية الكبرى في العالم.ومن وجهة نظر المتفائلين فان قضية الاسرى والمعتقلين ستكون نقطة الامتحان لمشاورات جنيف وفي حال نجح المبعوث الدولي في رعاية اتفاق ينهي هذا الملف الانساني فباقي ملفات بناء الثقة مثل ايصال المساعدات ستكون اسهل، يليها قضية المرتبات التي يحاول وفد الرياض ربطها بوقائع ميدانية ، الامر الذي يعني عرقلة اي تقدم في هذا الملف المتعلق بحياة ملايين اليمنيين. وفد الرياض يسعى الى ربط قضية المرتبات بميناء الحديدة وهو ما لا يقبل القناش والمساومة لدى وفد القوى الوطنية .
وعلى كل حال وايا كانت نتائج مشاورات جنيف فالقول الفصل للميدان والمعركة المحتدمة على الارض وفيما تبدو القوى الوطنية مطمئنة اكثر من اي وقت مضى خاصة بعد فشل معركة الساحل الغربي وبعد قصف ابو ظبي ودبي وقبلهما الرياض يبدو تحالف آل سعودي في وضع لا يحسد عليه.يذكر ان المشاورات الاولى بين وفدي الرياض والقوى الوطنية التي تواجه تحالف العدوان السعودي الاميركي عقدت في 16 من حزيران/ يونيو من عام 2015 وانتهت في 19 من الشهر نفسه، اما «جنيف2» فقد بدا في 15 كانون الاول/ ديسمبر 2015، وحتى 20 من الشهر ذاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى