اراءالنسخة الرقمية

مَنْ سينقذ البصرة ؟

رحيم الخالدي
ذكر لي أحد الأساتذة في يوم زرته مع مجموعة من الأخوة الإعلاميين لجامعة بغداد قسم البحوث، أنه بعد انتهاء حكم البعث، وكان جليس بيته في محافظة ديالى، الذي يقع قرب الشارع العام المؤدي لبغداد، منادياً أحد أبنائه ليجلب له كرسيا وطاولة وأوراقا وقلما، ونصبها أمام داره ليقوم بحساب سيارات الحمل التي تمر، وعلى مدى سبعة أيام ويقوم بمسألة حسابية، وجمع وطرح وتقسيم ويتوصل لحجم المبالغ، التي تم شراء تلك المواد ومن معبر واحد فقط . المواد التي قيّدها لا تتعدى الأربع مواد، الماء المعبأ، والطابوق المقرنص، ومنتجات الألبان والعصائر، فكانت حساباته أن هذه المواد التي مرت من أمامه، بأموالها يمكن من خلال تلك الأموال المدفوعة، بإمكان العراق بناء لكل محافظة محطة لإنتاج ماء بدرجة نقاوة مئة بالمئة، وتشييد معمل كبير لإنتاج الطابوق المقرنص، وتشغيل أيدٍ عاملة، كذلك معامل إنتاج غذائية ومعمل البان، وهذا يبعث على الحيرة على أننا في العراق لا نمتلك إرادة بناء، ونعتمد على دول الجوار . لُوحِظَ في الآونة الاخيرة، بروز جيش الكتروني مكون من عدة صفحات، تروج لاستهداف المرجعية استهدافا مباشرا، تختلف عمن سبقها، وكأن المرجعية هي الدولة حول التقصير الحكومي طيلة المدة الماضية، يأخذنا هذا الاستهداف المتعمد أن التقصير تابع للعتبات وكأنها حجر عثرة أمام المشاريع، بيد أن الأمر عكسياً وغرضه حرف البوصلة لإلهاء المواطن، عن التقصير الحكومي البائن مع هدر الأموال وسرقتها، وكان المفروض توجيه الاتهام صوب الحكومة، والسؤال حول الإيرادات النفطية والأموال الهائلة .
السمة الغالبة طيلة السنوات الماضية، الانشغال بالأزمات المفتعلة، لتسهيل العمل بالخفاء، وتمرير ما تم تمريره، مع تقصير واضح المعالم حول البنى التحتية، وعدم تطبيق أي من الشعارات الرنانة أيام الإنتخابات، ولو قارنّا المنتج من العتبات، مع الإنتاج الحكومي بالأموال المصروفة، فيكون الناتج أرقاما مذهلة تمت سرقتها دون منتج، مع أموال قليلة صرفتها العتبات، والناتج مذهل لدرجة لا تصدق، ومن يريد البحث ليكون بالصورة، يمكنه البحث عن تلك المشاريع، ويقارن ليعرف الحقيقة المرة. الأزمة التي تمر بها البصرة اليوم، ليست وليدة ولا محض صدفة، ومشكلة الكثافة الملحية ليست مستعصية، ويمكن معالجتها على وفق مشاريع يمكن للدول المتقدمة السيطرة عليها، ومسألة عدم إنشاء السدود تقصير حكومي واضح، مع وزارات ليست بالكفاءة يدل على عشوائية اختيار أشخاص ليسوا اختصاصا بفضل المحاصصة التي وضعت ركيزتها أمريكا ومن يقف معها، في سبيل تدمير العراق وتجريده من كل الوسائل المتقدمة، ليبقى نهباً لهؤلاء، ولم يهرع لنجدة البصرة سوى العتبات مع استهدافها . كل مدن العراق تحتاج اليوم والفترة المقبلة الى مراجعة واضحة المعالم، مع استقدام لجان أجنبية وليست عراقية، من شركات رصينة لإعداد جدول بكل المعوقات، والعراق بوارداته النفطية ليس قاصرا عن إنجازها، حتى ولو ببيع النفط بالآجل ومخفض للدول المتقدمة، ومن أولوياتها الكهرباء والماء والخدمات، وتثقيف الشارع العراقي ليكون مفعماً بالثقة، لحكومة خدمات وليست مناصب، على وفق المحاصصة التي تأتي بأشخاص و وجوه ملَّ منها المواطن، لكثرة التصاقها بالمنصب، ولتكون البصرة أول محافظة كأنموذج لباقي المحافظات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى