الشاعر السوري محمد حذيفة

تكتبها من سوريا: جيهان رافع
اتسم بالهدوء، من عمق التجربة صنع لؤلؤ حروفه، من دنان العطر امتاح زهور كلماته ليزرعها شغفاً على أديم الشعر ليزدان بها خريف اللهفة، من الزمن الجميل يأتي بنا الحوار مع الشاعر السوري محمد حذيفة.
* ماذا يعني لك النقد؟ و أ هو منصف في الكثير أم أنه يعتمد كما غيره على مآرب شخصية؟
ـ النقد: دعيني اكون صريحاً وواضحاً ومباشراً في الاجابة على هذا السؤال الشائك والمركب ان لم اقل معقداً في هذا الزمن الذي نعيشه هذه الايام من تفشي الفوضى في العملية الابداعية بحيث توفرت المنابر العديدة في الساحات الاعلامية واتاحت الفرصة لكل من عليها ان يعتلي المنبر ويقدم سجعاً ركيكاً لاعلاقة له بالابداع الحقيقي لان الشاعر بين هلالين او مدعي الشعر، يدرك تماماً بان الحبل ممدود على غاربه دون حسيب او رقيب حيث تخلى الناقد عن دوره الريادي الهام، فانكفأ بعضهم وصمت في حين تخلى بعضهم الآخر عن دوره الهام في الحيادية والموضوعية وراح لاسباب يعرفها الجميع يكيل المديح المجاني لنصوص لاترتقي للمستوى المطلوب للابداع الحقيقي من هنا ابتدأت الفوضى التي لم يعد ممكناً السكوت عليها. ولان العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة فاننا نلاحظ الان ان المبدعين الحقيقيين انكفؤوا وغادروا المنابر لا بل هجروها وبالرغم من ان هذا الموقف اعدّه سلبياً منهم الا انهم يعدّون انفسهم بمنأى عن الخراب، وكل ذلك ساهم في ان يتمادى اشباه المبدعين ويحتلوا المنابر الجاهزة حيث المتلقي يحرص على الحضور لتمضية الوقت والالتقاء بالآخرين والتواصل معهم ليملأ الفراغ الذي يعيشه والذين يكتشفون ضحالة ما يقدم على هذه المنابر يتحول بعضهم الى شهود زور يكيلون المدائح تفادياً لخصام مع الآخر لا يريدونه اما من باب المجاملة الرخيصة او لغاية في نفس يعقوب. واللافت ان هذه الظاهرة تفشت في الوطن العربي بشكل كارثي.
* ما رأيك بين الشعر في الزمن الجميل وفي زمننا هذا؟ وماذا يخدم الشاعر الانتشار السريع اللافت في الميديا؟
ـ في تقديري ان شعراء الستينات والسبعينات قد برزوا وكتبوا شعراً جميلاً، لان الشاعر بعد ان يفرغ من كتابة القصيدة يدعو الى سهرة ودية وربما على كاس من الشاي ويُسمِعُ زملاءه الشعراء القصيدة فيبدأ الجميع بمناقشتها وقراءة صورها بشكل محايد حيث يدلي كل واحد بدلوه ويبين ملاحظاته، والشاعر يسجل وبعد انصرافهم يعود لقصيدته ويجري عليها التعديلات المطلوبة وحين ينشرها تبدو قصيدة متكاملة وبما انني هنا اشخّص الحالة اجد لزاماً علي اقتراح الحلول لالخصها على الشكل التالي:
الحلول: اولاً، ان تاخذ وزارتا الثقافة والإعلام واتحاد الكتاب العرب الدور المنوط بهم في الاشراف التام والكامل على مايقدم فوق المنابر لاختيار الصالح وحجب الرديء.
ثانياً: ان يأخذ النقاد دورهم الحقيقي بحيث يعقب كل امسية تقديم دراسة نقدية لكل ماقدم في الامسية وهذا يجب ان ينسحب على القصة ايضاً ولا يقتصر على الشعر.
ثالثاً: ان يقوم النقاد بدراسة الاعمال المطبوعة واجراء دراسات نقدية محايدة وموضوعية عليها وبذلك نكون قد بدانا بايقاف هذا النزف ان صح التعبير من جهة ومن جهة ثانية نوصل رسالة للذين يستسهلون الكتابة ان هناك فروقاً بين الادب الحقيقي والهلوسة.
من هنا تبدأ الحملة التي يجب ان تكون حملة جماعية شاملة لان فرداً واحداً او مجموعة صغيرة من الافراد غير كافيين لايقاف هذا الخراب المتجذر.
اما فيما يتعلق بالشهرة فهذه لا تأتي بيوم او يومين، وبما ان البقاء والاستمرار للافضل فالزمن يبقي على الجيد ويلغي الرديء ويطمس معالمه.
الشهرة الان للأكثر جرأة والاكثر تواصلاً مع الآخرين الى ان ذلك كله اشبه ما يكون بفقاعة من الصابون تكبر وتكبر ثم ماتلبث ان تنطفئ وتتلاشى.
وكم يحزنني هذا الجيل المتسرع الذي يريد ان يقطف الثمرة مباشرة متناسياً ان الثمرة لا تصبح يانعة وفي متناول اليد الا اذا قمنا بسقاية الشجرة وتقليمها واروائها بالماء النقي بشكل دائم ومستمر حتى تصبح الشجرة خاصتنا والثمرة من حقنا.
* حدثنا من عطر شعرك.
ـ عرش يبحث عن أميرته
تمشي فتتبعها الغيوم الفارهات السحر
والسحب المطيرة
وعلى المفارق تحتفي الأطيار بالصبح
فتبتدئ المسيرة
بوابة العمر ارتدت شالا
من الجوري مرتبك الخطا
شجر تلعثم باشتعال النور
عند شروقها
تلقي على عنب الكروم نبيذها
فيغار حناء الظهيرة
بعض النساء لهن طبع الدن
يطفح بالرؤى
ينداح فيضاً آسر الصبوات
كالدرر الوثيرة
وبعضهن… العرش يبقى
مشرع الأبواب ملهوفاً
وينتظر الأميرة



