النسخة الرقمية

الصناعة الزراعية

يُعَدُّ قطاع «التصنيع الزراعي» أحد الأنشطة الصناعية التي تعرفت عليها – وتفننت في ممارستها – منذ عقود طويلة بعض شرائح المجتمع العراقي بفضل ما متاح من الإمكانياتِ المادية والبشرية. وعلى الرغم من إغفال القيادات الإدارية في الكثير من البلدان لأهمية التصنيع الزراعي وعدم إدراجه على طاولة الاهتمام الحكومي، فإنَّ بمقدور هذا النمط من الصناعات الشعبية التوسعِ والامتداد؛ بالنظرِ لارتباطه بإنتاجية القطاع الزراعي الذي يُعَدّ في طليعة القطاعات الاقتصادية الحيوية المؤثرة في مهمة تكوين الدخل بكثير من دول العالم، إلى جانب أهميته في تأمينِ أمن البلاد الغذائي والمساهمة في التقليلِ من مشكلتي الفقر والبطالة.
المتوجبُ إدراكه أنَّ قطاعَ التصنيع الزراعي تشمل فضاءات عمله مجالات عدة من بينها الإنتاج الغذائي أو الإنتاج غير الغذائي‏؛ إذ إنَّ ‏ المنتجات الزراعية ومخلفاتها التي تدخل في مضمار هذه الصناعة، يجري إخضاعهما إلى عمليات تصنيع مبدئية بسيطة أو إلى عمليات تصنيع معقدة أو قد تكون تلك العمليات مركبة من أجل إنتاج منتجات زراعية مصنعة، مع العرض أنَّ مخلفات المنتجات الزراعية الناتجة أثناء النمو أو أثناء التصنيع تدخل في مجريات هذه الصناعة‏,‏ ‏ما يعني أنَّ ‏ الفائدة المتحققة من الصناعة الزراعية، لا تقتصر على الاستفادة من المنتج الزراعي بحدود المنتج الخام فحسب، وإنما تمتد للاستفادة من المخلفات الناتجة أثناء النمو النباتي أو المخلفات الناتجة عن هذه الصناعة أيضا‏,‏ والتي بالإمكان إعادة تدويرها والاستفادة منها في أغراض عدة، لعل في المقدمة منها إنتاج الأسمدة الطبيعية لأغراض تسميد التربة.
إنَّ إدراكَ الإدارات الزراعية في الكثير من بلدان العالم أهمية قطاع التصنيع الزراعي، فرض عليها الركون إلى خيار زيادةِ آفاق هذا السبيل من الصناعة، حيث شرعت بتوسيع منافذ الصناعات الغذائية ذات الأصل الزراعي؛ بالنظر لما تفضي إليه هذه الفعالية من آثار إيجابية على الاقتصادِ الوطني، إلى جانب جملة اعتبارات موضوعية تتعلق بما يمكن أن تحققه في جوانب عدة، كتنمية كفاءة القطاع الزراعي، زيادة صادرات البلاد إلى الأسواق العالمية، فضلاً عن خفضِ نسبة استيراد السلع الزراعية، وهو الأمر الذي يساهم في ضمانِ توفير العملة الصعبة.
المثيرُ للاهتمام أنَّ رغبة البيت الزراعيّ في ولوج هذه الصناعة مرده إلى الإدراك العميق بإمكانية مساهمة هذه النشاطات في زيادةِ مدخولات المزارعين عبر الاستفادة مما تحققه آلياتها من آثار إيجابية، ولاسيما استيعاب فائض الإنتاج الذي يؤدي إلى تجنيبهم الخسائر الفادحة التي من المحتمل التعرض لها، فمن المؤكد أنَّ كساد المحصول المحلي طالما تسبب في تكبيد الفلاحين والمزارعين بمختلف أرجاء المعمورة خسائر جسيمة، بالإضافة إلى ما من شأنه التسبب في تقليص عدد المزارع بنسبة كبيرة، إلى جانب احتمال إلزام الفلاحين التفكير بهجرة مزارعهم والانتقال إلى مراكز المدن أو ضواحيها بحثًا عن فرص عمل.
في أمان الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى