ظاهرة التصحّر
يواجه الكثير من دول العالم مشكلة ندرة المياه العذبة، بالإضافة إلى ما ينجم عنها من أوضاع مقلقة تتمثل بشكل رئيس في زيادة خطر التصحر وتراجع خصوبة الأرض، ما يعني فرض جملة من التحديات المؤثرة بشكل مباشر أو غير مباشر في البلدان ومجتمعاتها التي تتعرض لهذه الظاهرة التي تفضي إلى المساهمة في تفاقم التغيرات المناخية، فضلا عن انعكاساتها السلبية على الأمن الغذائي؛ إذ إنَّ التصحر يُعَدّ خطرا بيئيٍا يهدد المناطق التي يجتاحها في مختلف أرجاء المعمورة. ولعلَّ المذهل فِي الأمر أَنَّ القارة السوداء، فضلا عن البلدان العربية تُعَدّ بالاستناد إلى الدراسات أكثر مناطق العالم تأثرا بالتصحر، إذ تشكل ندرة المياه السبب الرئيس في جعل تلك الأقاليم مهددة بتفاقم ظاهرة التصحر في أراضيها.
يُشارُ إلى التصحر بأبسط تعاريفه بوصفه تدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة، ما يعني أنَّ تلك الظاهرة تشير إلى حالة سيئة تضرب المناطق المختلفة، وتؤدي إلى تدهور المناطق الزراعية، فضلا عن تأثيرها في النظام البيئي والمساهمة في جعله عرضة للخطر. وبحسب المتخصصين في الشأن البيئي تعود أبرز أسباب التصحر إلى الأنشطة البشرية والتغيرات المناخية، ولعل من بين أهم الأنشطة البشرية التي أفضت إلى تقليل المساحات الزراعية الخضراء، هو تزايد الفعاليات الخاصة بإزالة الغابات وقطع الأشجار؛ لأجل تأمين بعض متطلبات المجتمع الإنساني مثل الطهي والتدفئة والبناء، من دون مراعاة أهمية وجود الغطاء النباتي لتحسين بيئة الحياة والمحافظة عليها. ويضاف إلى ذلك الآثار المباشرة لظاهرة التوسع العمراني في تقليص المساحات الخضراء الموجودة على سطح الأرض، إذ تميزت العقود الماضية بكثرة النشاطات القائمة على تجريف البساتين والمناطق الزراعية في العديد من بلدان العالم من أجل إقامة المناطق السكنية أو الصناعية أو التجارية، مع العرض أنَّ النشاط العمراني يمثل بحسب الباحثين السبب الأحد أهم الأسباب الرئيسة لمشكلة التصحر. وتشير دراسات عدّة إلى أنَّ من جملة الأسباب الأخرى لهذه الظاهرة هو اعتماد المزارعين والفلاحين عمليات الإرواء بأساليب خاطئة وسيئة تؤثر سلبا في خصوبة التربة والمساهمة بتلف إنتاجية الأرض، فضلًا عن اتساع ظاهرة الرعي المفرط «الجائر» في ظل غياب الخطط أو البرامج الحكومية التي من شأنها إلزام الإدارات الزراعية بتخصيص أماكن محددة لأغراض الرعي. كذلك يمكن لعاملي الفقر وعدم الاستقرار السياسي التأثير في زيادة نسبة مساحات الأراضي المرشحة للتعرض إلى التصحر.
ليس خافياً أنَّ السعي لتجنب النتائج الكارثية لظاهرة التصحر, يفرض على القيادات الإدارية توجيه إداراتها المعنية ببذل المزيد من الجهد في مجال الدراسات العلمية الهادفة إلى البحث عن معالجات واقعية لهذه الظاهرة؛ لأجل تفادي انعكاساتها الخطيرة، فضلا عن تشجيع القطاع الخاص على إقامة المشاريع التي بوسعها المساهمة في الحد من تفاقم التدهور الحاصل في الأراضي، إلى جانب تفعيل المحاولات الخاصة بإيجاد حلول موضوعية لمواجهة مشكلة ندرة المياه.
في أمان الله.
لطيف عبد سالم



