النسخة الرقميةثقافية

وَطَنٌ بِلا أكفانْ

بلال الجبوري

ما مَركِبٌ في الأرض أو بسمائي
إلا يسيرُ بمحّنَتي وعَزائي
وسفينةُ الأشعارِ خَطَت حَرفها
وشِراعَها من مهجَتي وعَنائي
قُبطان شعري سارحٌ بفنارها
وانا أسيرُ بوحشَتي وَرثائي
يا سالكينَ الأرضِ فوق لهيبها
حَرّانَ تَنفُثُ قَسوَةَ النُزَلاءِ
في جفنِها الأدبارُ يَقطُرُ سُّمَهُ
وبكفّها الإنكارُ للفُقراء
ونَمُدُ بالإصرارِ كُلَ عَزيمةِ
فيلوكها جمعٌ من الدُخلاء
عَرّج إلى الأوطانِ بَعّضُ هَشيمِها
كشظأ تَطايَرَ من دمِ الصَمّاء
وَلنا غِمارٌ شاهدٌ بديارنا
يَروي بِحُزَنٍ وَقعَةَ العَرجاءِ
يَتعفرُ الشَرَفُ الرَصينُ بجنبهِ
والعينٌ تنزف من دمِ العَمياءِ
في موطني الأكفان أنظُر حالها
سترى عَيونَ جَماجِم الأشلاءِ
تلك الجَوامِعُ والصَوامِعُ مابدت
هلّا تُنيرُ العُميِّ نحو إنائي
أمٌ وأيتامٌ تنامُ قَوارِصاً
غطْت سماء السقف قَشَّ بناءِ
في أرضِنا الأسيادُ حَولَ فِرائِهم
تَتَمدَدُ الأوجاع حولَ فَنائي
يا سائِلينَ عَن العِراقِ وَما بِهِ
أيانَ نمضي نحنُ ركبٌ ناءِ
عشتارُ في وطني تمزقُ لَحدُها
وَبقربها آشور يَصّرُخُ مائي
وجنائن قد عَلقت في بابلٍ
بيتُ الحمام وزهرةُ الحناءِ
وتطايرت ألوانها وتبعثرت
وأستَبدَلَتْ أغصانَها برشاءِ
شَتّانَ بَينَ الحَقْ يُكتَبُ ذِكرُهُ
أو وحيُ ذاك الخائنُ الغوغائي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى