اراءالنسخة الرقمية

ما هكذا تؤكل الكتف يا حيدر العبادي

ياسر الخيرو
قالت العرب منذ القدم الصديق عند الضيق، هذا ما لم يتعلمه رئيس الوزراء حيدر العبادي، فتخلى عن إيران في وقت الضيق بعد أن انقذت العراق والعملية السياسية في عام 2014 بينما الولايات المتحدة ومن خلفها بريطانيا التي يحمل العبادي جنسيتها لم تباليا بخطر سقوط بغداد بيد الدواعش بل في أعسر لحظات عاشها العراق، كان الغرب يطالب بضمانات لنهب ما تبقى من ثروات العراق والتحكم بإراداته، بدلا من مد يد العون أولاً والنقاش لاحقاً. في زيارة لمستشار الأمن الوطني العراقي السابق، الدكتور موفق الربيعي، كشف لي الأخير أن الدعم الأمريكي للعراق تأخر في عام 2014 ستة أشهر، لأن الأمريكان كانوا مصرين على تخلي المالكي عن سدة الحكم مقابل دعم العراق في الحرب على داعش الذي كان يقف على أبواب بغداد؛ هذا كان الشرط الأمريكي الثاني لتقديم المساعدة للعراق، أما الشرط الأول فكان قبل سقوط الموصل حين طلبت الحكومة العراقية من الجانب الأمريكي قصف معسكرات داعش في صحراء العراق الغربية، فردت الحكومة الأمريكية بالرفض وقالت لن نقدم خدمة مجانية للمالكي. لسنا هنا بصدد الدفاع عن المالكي، لكن الهدف من الكلام هو كشف المقاربة الأمريكية تجاه العراق؛ على الجانب الآخر قدمت إيران الدعم بالمال والسلاح والدماء للشعب العراقي في الحرب على داعش، واستشهد عدد من خيرة رجال إيران وهم يقاتلون تنظيم داعش الارهابي في قصبات العراق وسوريا. الشعب الإيراني المحاصر منذ قيام الثورة قدم مليارات الدولارات من أجل دعم العراق ومنع انهيار الدولة العراقية وتحول عراق العروبة الى أفغانستان ثانية؛ فما كان رد العبادي ؟ في أول موقف احتاجت فيه إيران المساعدة أعلنها العبادي وبصراحة، لن أدعمكم ! وسألتزم بالعقوبات الأمريكية الظالمة عليكم، دفاعا عن مصالح العراق، تصريحات العبادي دقت اسفين التفرقة بين الشعبين الذين تقاربا كثيراً خلال السنوات الماضية، ووضعت النظام الإيراني في موقف لا يحسد عليه المعارضة التي اعتبرت أن الحكومة ضيعت مليارات الدولارات لدعم بلد تخلى عنها في أول مطب، بل الأنكى من ذلك، أن إيران الفارسية لم تطالب العراق بتعويضات حرب الخليج الأولى التي تبلغ قيمتها 1000 مليار دولار كما فعلت الكويت العربية الشقيقة، وهذا أصبح اليوم مطلباً شعبياً في إيران في ظل الضغوط الاقتصادية الأمريكية وتصريحات العبادي. من الجميل أن يفكر كل قائد بمصالح شعبه وهذا أمر طبيعي، ولكن يا ابا يُسر لا تنسَ :-
1- الأمم المتحدة ادانت العراق في حرب الخليج الأولى وأقرت التعويضات ويمكن لإيران أن تطالب العراق بها.
2- إيران زودت العراق بالكهرباء حتى بعد تجاوز ديون العراق لإيران المليار دولار ولم تقطع الكهرباء عن العراق إلا بعد مواجهتها أزمة داخلية وإعلان برنامج للقطع المبرمج في كافة أنحاء إيران ومنها العاصمة طهران.
3- إيران صانت عرشك ومنعت سقوط المنطقة الخضراء بيد داعش، يوم كانت أمريكا تضع الشروط.
4- المستشارون الإيرانيون حرصوا على أموال الشعب العراقي وقادوا معارك نظيفة في العراق، على العكس من الأمريكان الذين استخدموا سياسة الأرض المحروقة والموصل تشهد على ذلك.
5- قد لا تتمكن إيران من حماية مصالح الشعب العراقي، لكنك تعرف أن أمريكا هي التي تريد انتهاك مصالح الشعب ومصادرة أمواله وتحويل العراق الى بقرة حلوب أخرى.
6- كان الأجدر بك الابتعاد عن سياسة المحاور الاقليمية والوقوف على الحياد الذي اعتدت عليه، والاكتفاء بإدانة العقوبات الأمريكية التي تستهدف الشعوب أولا، وعدم الاعلان بسماجة عن الرضوخ للأوامر الأمريكية.
7- وأخيرا يا أبا يُسر إذا حلقت لحية جارك، بلل لحيتك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى