ألمانيا: لن ندع واشنطن تملي علينا… بعد انسحاب فرنسا .. الصين «جوكر» إيران لتطوير أحد أكبر حقول الغاز بالعالم

حلت الشركة الوطنية الصينية للبترول (CNBC) محل شركة توتال الفرنسية التي أعلنت انسحابها من مشروع تطوير المرحلة الـ 11 من حقل بارس الجنوبي للغاز في إيران، أحد أكبر الحقول بالعالم.وقال مدير الاستثمار والأعمال في شركة النفط الوطنية الإيرانية، محمد مصطفوي، إن «الشركة الصينية استحوذت على نسبة 80% من تطوير المرحلة الـ 11 لحقل بارس الجنوبي للغاز»، مضيفا أن «الشركة الصينية مدرجة في قائمة أكبر 5 شركات نفطية في العالم، وهي تنمو بسرعة وتتنافس مع شركات نفط رائدة بالعالم».وأشار مصطفوي إلى أن: «تعاون إيران مع الشركات الصينية الكبرى له جانب استراتيجي بالنسبة لشركة النفط الوطنية الإيرانية».وعقب إعلان الرئيس الأمريكي الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران في 8 أيار الماضي، وتهديده بفرض عقوبات على الشركات التي تتعامل مع إيران، قررت «توتال» الانسحاب من مشروع تطوير المرحلة الـ 11 من حقل بارس الجنوبي للغاز، على الرغم من توقيعها عقدا بهذا الخصوص مع وزارة النفط الإيرانية في 3 تموز 2017، بلغت قيمته 4.8 مليارات دولار.ومن جانب آخر قال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير إن بلاده لن تدع واشنطن تملي عليها مع من تستطيع أن تعمل.وأكد بيتر ألتماير أن برلين متسمكة باتفاقية فيينا النووية لمنع إيران من إنتاج أسلحة نووية.وانتقد وزير الاقتصاد الألماني بشدة سياسات الرسوم الجمركية والعقوبات التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلا إن مثل تلك الإجراءات تدمر الوظائف والنمو وأن أوروبا لن ترضخ للضغوط الأمريكية بشأن إيران.وصرح الوزير الألماني أن الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ليس سوى الخطوة الأولى فقط، مشيرا إلى أن الهدف نظام تجارة عالمي برسوم أقل وحماية أقل وأسواق مفتوحة.وفيما يتعلق بالعقوبات الأمريكية على إيران، قال ألتماير إن ألمانيا وحلفاءها الأوروبيين سيواصلون دعم الشركات التي تعمل مع إيران رغم الضغوط الأمريكية.وأضاف أنه يجب السماح للشركات الألمانية بمواصلة الاستثمار في إيران بالقدر الذي تريده، وأن الحكومة الألمانية تبحث عن وسائل مع حلفائها الأوروبيين لضمان استمرارية المعاملات المالية.وأشاد وزير الاقتصاد بالاتفاقية التي توصل إليها رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر خلال مفاوضاته مع ترامب الشهر الماضي، وأوضح أن ذلك الاتفاق المؤقت أنقذ مئات الآلاف من الوظائف في أوروبا.وأشعلت الولايات المتحدة فتيل نزاع تجاري مرير بفرض رسوم على وارداتها لحماية الوظائف الأمريكية مما وصفه ترامب بالممارسات التجارية غير العادلة من جانب الصين وأوروبا ودول أخرى.ودخلت واشنطن وأوروبا في نزاع بعدما فرض ترامب رسوما على الواردات الأمريكية من الألومنيوم والصلب، وردت بروكسل برسوم مضادة على بعض المنتجات الأمريكية، كما هدد ترامب أيضا بفرض رسوم على السيارات الأوروبية المستوردة، لكنه أحجم عن اتخاذ إجراء بعد اجتماعه مع يونكر في البيت الأبيض الشهر الماضي.الى ذلك دعا وزير خارجية إيران، محمد جواد ظريف، الولايات المتحدة إلى العلاج من إدمانها على فرض العقوبات، وتغيير سلوكها، وخلافا لذلك فإن العالم سيتحدُّ في وجهها ويجبرها على فعل ذلك.وقال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه قد أقر زيادة التعريفات الجمركية على واردات الألومنيوم والصلب من تركيا، بنسبة تصل إلى 20 % و 50 % على التوالي، مما تسبب في انخفاض آخر لليرة التركية إلى مستوى قياسي، وهبطت إلى 6.62 مقابل الدولار، حيث خسرت ما يقرب من 20 % من قيمتها في يوم واحد.وكتب وزير الخارجية الإيراني على حسابه على تويتر يقول إن «فرحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقدرته على التسبب بمصاعب اقتصادية لحليفه التركي في الناتو، هو عار، ويجب على الولايات المتحدة أن تعالج نفسها من إدمانها على العقوبات والبلطجة، وإلا فإن العالم كله سيتحدُّ ويجبر واشنطن على القيام بذلك، ليس فقط عن طريق الإدانات اللفظية لسلوكها. لقد كان علينا بالفعل أن نقف ونساند بعضنا البعض، ونحن على استعداد للقيام بذلك مرة أخرى».وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا مؤخراً، ظاهريا بسبب قضية القس الأمريكي أندرو برونسون، الذي تحتجزه السلطات التركية منذ عام 2016 بحجة تعاونه مع جماعة الداعية فتح الله غولن. وفي الأسبوع الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على وزير العدل التركي عبد الحميد غول، ووزير الداخلية سليمان سويو، متهمة إياهما بقيامهما بـ «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».



