النسخة الرقميةثقافية

التشكيليَّة لبنى الأفندي: الفن التراثي هو الطاغي بين أبناء الجالية العربيَّة.. و التواصل الإجتماعي سيف ذو حدين

المراقب العراقي/ عزيز البزوني

لبنى الأفندي، فنانة عراقية تشكيلية مغتربة في كندا, عَشِقَتْ الرسم منذ صغرها. لم تدرس الرسم آكاديمياً ولم تلتحق بأي دورة تدريبية لتقوية مهارتها. مجال دراستها وعملها كان إدارياً بعيداً كل البعد عن هوايتها. نمت هوايتها تدريجياً بالرغم من انقطاعها عن ممارسة الرسم لسنوات ليست بالقليلة لانشغالها بحياتها الإجتماعية.
نستطيع ان نقول بدأت مشوارها الفني عندما ابتدأ معها مشوار الغربة في كندا. تعشق الألوان الزاهية المفعمة بالحياة ورسومها من المدرسة التعبيرية، رسمت على الزجاج، والمرايا، والخشب، والسيراميك والجلد وكان للرسم على الأقمشة النصيب الأكبر من اهتمامها. اغلب رسومها تخص التراث العراقي خاصةً والعربي الأصيل عامةً وكذلك اهتمامها بالحضارة العراقية ،شاركت بعدة نشاطات فنية مع الجمعية العراقية الكندية في اونتاريو في مهرجان كراساكا الدولي للشعوب، وكذلك مشاركتها بعدة نشاطات ومعارض مع جمعية «ميزوبوتاميا كروب»، والتي تقوم بعدة نشاطات للجالية العراقية خاصةً والعربية عامة. كذلك الدعوة التي قُدِمَتْ لها من رابطة الادباء والفنانين العراقيين في كندا للمشاركة في المعرض النسوي الجماعي لسبع فنانات عراقيات تم اختيارهم من الرابطة. وحصولها على شهادة شكر وتقدير من رئيس الرابطة الدكتور عبد الحسين علوان. وفي عام 2017 أقامت عرضاً للأزياء العربية (بتصميم الرسم على الملابس) مثل العباءات العربية والشالات. وآخر مشاركاتها في شباط الماضي في معرض الإسكندرية الدولي (ابداع 3) وحصولها على شهادة تقدير من الاتحاد العربي للتطوير والتنمية العامل في نطاق مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية والآكاديمية العربية للدراسات الحديثة ومن أمنياتها المشاركة بعدة معارض تشكيلة في وطنها إلام العراق.
* ما قراءتك للفن التشكيلي العراقي في كندا؟
ـ تجمع في كندا عدد كبير من رواد الفن العراقي إضافة الى الموهوبين المولعين بالرسم وارى ان الفن التشكيلي التراثي هو الطاغي على اغلب إعمال الفنانين بالرغم من ان البعض منهم يسعى جاهداً للتنويع واتخاذ أسلوب الحداثة في إعماله والمشاركة بالمعارض العالمية التي تحظى باهتمام كبير من الجمهور الكندي بكل أطيافه. إلا ان الفن التراثي هو الطاغي وخاصةً بين المتلقين من أبناء الجالية العربية، وللغربة الأثر الكبير في نشاط هذه الحركة الفنية التراثية حيث حاجة المتلقي العربي في المهجر لكل تفاصيل تلك الحياة البسيطة القديمة النقية من كل ملوثات وعقد عصرنا الحالي. كذلك أحاسيس ومشاعر الفنان الصادقة التي يطرحها من خلال اعماله التراثية ويبدع في طرحها كل حسب أسلوبه. تقام في كندا العديد من النشاطات والمعارض الفنية الخاصة بالجالية العربية عامةً والعراقية بوجه الخصوص والتي تقيمها جهات مختصة بتنظيم المعارض والنشاطات واغلب هذه النشاطات تقتصر على حضور واسع من ابناء الجالية العربية مما يحفز على الاستمرار في تنظيم هكذا نشاطات.
* منصات التواصل الاجتماعي المتاحة اليوم، ما الذي إضافته لك؟ وهل أمست ضرورة للتفاعل الإبداعي عموماً؟ وهل من سلبيات لها؟
ـ برأيي ان منصات التواصل الاجتماعي تعدّ كالسيف ذي الحدين لها من السلبيات كما لها من الايجابيات، بالنسبة لي كفنانة عادت الى عالم الفن مؤخراً كان لمواقع التواصل الاجتماعي الفضل الكبير في إيصال فني وأسلوبي واسمي كفنانة عراقية، أما من سلبياتها فأنها أتاحت الفرصة للإعمال بالانتشار على مدى واسع بدون حقوق محفوظة مما سهل على ضعيفي الانفس مِمن يقلد او يسرق الإعمال سواء من خلال إعادة رسمها بأسماء أخرى ام بطباعتها وبيعها بدون موافقة صاحب العمل.
* الفنان في الغربة هل يتحول الى آلة زمن تقودها اللوحة المشتعلة بالحنين والشوق؟ لبنى الأفندي الفنانة هل محتاجة لتغيير دورة الزمن لتصل الى حارات وازقة بلادها؟
ـ ابداع كل فنان يعتمد على هواجسه وأحلامه وأفكاره وأحاسيسه بأي ظرف من الظروف فبرأيي انه سوف يبدع أينما وضعته. ففي أي وقت ومكان وزمان يمر على كل فنان لا بد من وجود موضوعات لها الأولوية في حياته يطرحها بأسلوبه الخاص وألوانه التي تميزه عن غيره من الفنانين. برأيي ان اغلب المغتربين يتحولون الى آلة زمن تقودها ذاكرتهم المشتعلة بالحنين والشوق فإن كان الفنان هو واحداً منهم فإنه سوف يبدع في طرحه لهذه الذاكرة من خلال لوحاته وأسلوبه وهي قد تكون المواساة الحقيقة التي تهون عليه عبء الغربة. فلبنى الأفندي الإنسانة قبل الفنانة محتاجة لهذا التحول لكن للأسف دائماً نستيقظ على صوت منبه الواقع المر.
* هل الفن رسائل مفتوحة الآفاق بينك وبين الوطن؟
ـ عن فني المتواضع أقول أن أعمالي ببساطتها إن كانت لوحات تراثية او موضوعات حول تقييم المرأة العربية وتدليلها هي تعبير واضح لما يكمن في نفسي من مشاعر حب وفخر تجاه وطني المفقود ومشاعر اعتزاز بعروبته وهيبة حضارته.
* ماذا أضاف المهجر الى تجربتك الفنية؟ ما الهواجس التي تعيشها لبنى الافندي في المغترب؟
ـ بالرغم من قساوة الغربة لكني لا انكر فضل المهجر في عودتي الى عالمي الجميل عالم الرسم، فأنا وإن ولدت موهوبة وعاشقة لفن الرسم لكنني انقطعت عن ممارسة هوايتي المفضلة لالتزامات عائلية ولسنوات ليست بالقليلة. اما عن هواجسي فهي مجموعة من المشاعر تصب في موضوع واحد هو حب وطني والاعتزاز بعروبتي ومحاولة رسم عالم مثالي نقي من كل شائبة. فتتنوع موضوعات أعمالي بين أحلامي التي اجسدها على الكانفاس تارة، وحنينٌ موجعٌ لوطنٍ مفقود تارة، وتارةً اخرى تقييم، وتثمين، وغزل، ودلال المرأة العربية. وكلها اطرحها بأسلوبي البسيط غير المعقد الواضح المفهوم من المتلقي والذي احاكي فيه ذلك الزمن الذي مضى ذلك الزمن الجميل.
* ماذا يعدّ الرسم لك؟ ومن اين تسقين لوحاتك؟ هل أنصفك النقاد على لوحاتك ورسومك؟ ما اقرب المدارس لديك ولماذا؟ نلت جوائز كثيرة ماذا تعني لك وما أبرزها؟ ماذا يعدّ الرسم لك؟
ـ كان الرسم في مدد دراستي في الصغر من أهم وأغلى ما وهبني الله به وجزءاً مهماً لا يتجزأ من مهام حياتي. وبعد الانقطاع الطويل والعودة له ثانيةً عاد وأصبح من أولويات حياتي وذلك منذ عام 2012 العام الذي بدأ فيه مشوار غربتي، بالرغم من قصر مشواري الفني فقد حرصت على الالتزام قدر المستطاع بنصائح النقاد البناء. وليس لدي اي مشكلة مع النقد, البعض يتخذ الفن كرسالة قد تكون بأسلوب بسيط يسهل فهمه من المتلقي وقد تكون بأسلوب معقد له مدلولات كثيرة ومفاهيم مختلفة كل حسب نظرته للعمل. وهناك من يطرح موضوع، وهناك من يجسد حالة، وهناك من يرسم حلم بالنسبة لإعمالي فهي تتسم بالبساطة والوضوح والصراحة وهواجسي الفنية نابعة من خيالي وأحلامي أجسدها بأسلوب المدرسة التعبيرية الأقرب الى نفسي والقليل من المدرسة السيريالية والتي يسهل على المتلقي فهمها. شاركت بعدة نشاطات في كندا نظمت من الجمعية العراقية الكندية ونشاطات نظمتها رابطة الفنانين والأدباء العراقيين في كندا وكذلك جمعية ميسوبوتاميا كروب ومشاركتي الاخيره في معرض الإسكندرية الدولي الثالث وحصلت على شهادات شكر وتقدير ولكل منها أهميتها ومكانتها بالنسبة لي والاهم من هذه الشهادات التي على الورق هي شهادة الفنانين الرواد وشهادة متابعين إعمالي ومقتنيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى