النسخة الرقميةثقافية

الشاعر والناقد المصري إبراهيم موسى النحاس

تكتبها من سوريا: جيهان رافع

تفرّد بحبه للنقد وشغف حروفه لتقدم الثقافة نحو الأفضل فكان له الفضل في دعم المواهب وصعود الكلمة لمستوى الحبّ واللهفة، بين أنامل إبداعه ضوء يبث الأمل في العتمة:

بدأ روح الإبداع بإبداع وقال:
مهما اختلفت العصور يبقى الشعر ديوان العرب و فن العربية الأول.
داخل كل مبدع ناقد ضِمْني.
* ماذا يعني لك النقد؟ ومتى تراه مُنصفاً؟ وهل يعطيك دفعاً إيجابياً للتقدم و الاستمرار؟
ـ بالنسبة لي أرى أنَّ داخل كل مبدع مثقف ناقد ضِمْني فمجرَّد أن يُعيد المبدع النظر في عمله الأدبي و يستبدل كلمة مكان كلمة أو جملة بأخرى فقد مارس سُلطة النقد الذاتي على عمله الأدبي, من هنا تأتي أهمية النقد, لأنَّ كاتب النص سيجد زوايا جديدة واتفاقات واختلافات حول عمله الأدبي وأنَّ هذا العمل صار يُمثّل قيمة لأنَّه شغل اهتمامات البعض, وإذا جئنا إلى الشِق الثاني من السؤال حول النقد المُنصِف أرى أنَّ النقد يكون مُنصِفًا حين يتعامل بموضوعية مع النص الأدبي دون أن يدخل للنص من خلال أيدولوجيات مسبقة أو تعصُّب لتيارٍ ما في الكتابة, هنا يكون النقد مُنصِفًا و يعطي للكاتب دَفعة للأمام.
* ما الفرق برأيك بين الذواقة للشعر والكتابة في الزمن الجميل والذواقة في الحاضر؟
ـ مهما اختلفت العصور يبقى الشعر ديوان العرب وفن العربية الأول وله جمهوره ومتذوقوه في كل عصر لكن ذائقة التلقي تختلف من عصر لآخر لأنَّ لكل عصر ظروفه الحياتية, والشعر وتذوقه يرتبطان بتلك الظروف, وإن أضفنا لهذا عدم وجود أنواع أدبية كتابية تنافس عرش الشعر قديما سنجد أنَّ تذوُّق الشعر كان قديمًا أكثر لعدم وجود منافسين من القصة القصيرة والرواية كما هو الحال في العصر الحديث, إضافة إلى وجود ظروف حياتية صعبة لدى أعداد كبيرة في مجتمعنا العربي الآن جعلت سعيهم نحو متطلبات الحياة تطغى على سعيهم نحو المنهل الجمالي في الشعر و الإبداع الأدبي بوجه عام.
* هل استطاعت الميديا وأد الكتاب ورغبة القراءة؟
ـ للميديا جانبان أحدهما إيجابي و الآخر سلبي, فبالنسبة للجانب الإيجابي ساهمت في سرعة انتشار الكتب من خلال النشر الإلكتروني كما وسَّعتْ دائرة الاحتكاك و التواصل بين الأدباء لكن رغم تلك الأهمية لن تغني عن الكتاب الورقي, لكن ما يهمني هو نشر الوعي الثقافي لدى الكثيرين سواء عن طريق النشر الورقي أم الإلكتروني لكن أكثر ما يقلقني في النشر الإلكتروني وجود نصوص لا تنتمي للشعر في شيء بل هي مجرد خواطر لأصحابها تملأ الفضاء الإلكتروني بعدّها شعرا و بعدّ أصحابها شعراء و هم أبعد ما يكونون عن جماليات القصيدة بمختلف طرق كتابتها.
* كيف تقرأ الإقبال على كتابة الشعر والبوح عن مكنون الروح بشكل عام مع كل هذا الكم من ظهور الشعراء والكتاب؟
ـ سؤال جميل و شائك في نفس الوقت, أحب العمل الذي يثير عندي الدهشة الفنيَّة أولا و يشعرني أنَّ كاتبه مثقف ثانيًا ويعبِّر عن الإنسان والقيمة الإنسانية, ما عدا هذا يكون العمل تكراراً لأصوات شعرية سبقته, فعندما أقرأ ديوان مثل (حين يتكلم الحُب) لجيهان رافع و أجد المفتتح لشارل بودلير وهامش لأجاثا كريستي أعرف أنني أمام شاعرة مثقفة وتحمل قصيدتها الدهشة الفنية من خلال التجديد المستمر في الصور الشعرية مع التركيز على العمق الإنساني الذي جعل الحُب هو محور الرؤية, ديوان كهذا يجعلني أقول هنا الشعر وهنا الشعرية.
* ما الذي يجعل الشاعر يتفوق على زملائه و يجعل انتشاره أسرع؟
ـ التفوق شيء والانتشار شيء آخر, فبالنسبة للتفوق عندي فإنَّه مرهون بكون الشاعر مثقفاً في كل جوانب المعرفة حتى العلمية و الفلسفية منها, مع إيمانه بالتجديد والتطوير المستمر لأدواته الفنيَّة, وبالنسبة للانتشار فهذا يتمُّ من خلال احتكاك المبدع بالوسط الأدبي من خلال الندوات والمؤتمرات الأدبية والنشر الورقي والإلكتروني, وبالنسبة لي على المستوى الشخصي أؤمن أنَّ الإبداع لا وطن له ولا حدود له لهذا علاقاتي الأدبية عربيا من المحيط للخليج, فتم عمل رسالة ماجيستير عن دواويني الثلاثة الأولى في الجزائر للباحث عيسى مروك وطبع ديواني الخامس هناك وترجمت بعض قصائدي في رومانيا وترجمت الكاتبة زاهية شلواي ديواني السادس إلى الفرنسية كما تم تكريمي من اتحاد المثقف العراقي العام و نادي جازان الأدبي, من هنا فالاتتشار ضروري للمبدع كي يصل أدبه للآخرين.
* قصيدة لك تعتز بها؟
ـ من ديواني (كشخصٍ عاديّ) قصيدة قصيرة بعنوان «تدهسُ كبرياءها بُرهة» أقول فيها:
للعربات
أن تتنازل قليلاً عن فخامتها
تدهس
كبرياءها بُرهة
وتقفُ صفـَّاً
بعرض الشارع..
لمرورِكَ.
وللنيلِ
أن يبتسمَ في وجهِكَ
يفتحُ ذراعيه
مفتخرًا
يُرَتـّبُ نخيله على الكورنيش
يصنعُ
جِلسة مُريحة
تليقُ بسعادتِكَ المفاجئةِ
سعادتِكَ التي
غيَّرَتْ كثيرا من مساراتِها
وقد أكملتَ
قصيدَتك الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى