أقلمة الجنوب .. إنقاذ للبصرة أم مشروع انفصالي سيكون وبالاً عليها ؟

سعاد الراشد – المراقب العراقي
محاولات عديدة جرت من أجل دفع ما يسمى بإقليم البصرة الى واجهة الأحداث وإخراجه من دائرة الافتراض والأمنيات الى دائرة المطالب والحقوق في سنوات مضت ،عمد بعض سياسيي البصرة ومنهم النائب السابق وائل عبد اللطيف إلى الاعتماد على المواد الدستورية التي تسمح لمحافظة أو عدة محافظات المطالبة بتشكيل إقليم إداري شريطة ان يجري استفتاء في تلك المدن بتصويت ثلثي الناخبين فيها على الموافقة ومع الجهود التي حُشّدت إلا أنه لم يرَ النور ولم يحصل الاعلى نسبة ضئيلة من المصوتين.
في الاتجاه نفسه يعدُّ موقف بغداد شبهَ موحدٍ في مواجهة خيار الإقليم وهناك قلق واضح يتعلق بخطورة الإقليم على المورد الأساس لاقتصاد العراق والمتمثل بالنفط والذي تشكّل البصرة فيه النسبة الكبرى .
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على الدوافع الحقيقية وراء تلك المطالبات وما الأسباب التي تحول دون تنفيذه وعدم إنشائه إذ تحدث بهذا الشأن المحلل السياسي كريم الغراوي قائلا: «ينقسم البصريون حول هذا المشروع منذ أن تمَّ الإعلان عنه فبينما يرى طيف من السكان أن انقاذ البصرة لن يتحقق إلا من خلال الإقليم وان حق البصرة بما لديها من موارد يستفيد منها كل العراق و ان يكون للبصرة إقليم منفرد يراعي خصوصيتها ويعكف على حقوق أهلها ، بالمقابل هناك موقف واسع يتحرك ما بين عدم الثقة بالجهات التي ترفع شعار المشروع وقدرتها على تنفيذه الى اتهام الأطراف الداعية بأنها تقود مشروعا انفصاليا وانه سيكون وبالاً على البصرة وأهلها، بحسب تعبيره.
وأكّد الغراوي أن هناك مجموعة من المواد والنصوص التي حملها دستور العراق الجديد هي في حقيقتها شرعنة وقوننة لواقع موجود على الأرض وليست ضرورات وحاجات منطلقة من الاستحقاق العراقي.
موضّحا «بعد 2003 ومع العراق الجديد كان على أرض الواقع إقليم متمثل بمحافظات كردستان الثلاث والجزء الثاني الذي يمثل باقي الأراضي العراقية لذلك تمَّ توصيف العراق بأنه دولة اتحادية ومن ثمّ تمَّ تشريع إمكانية إقامة الإقليم كحق لكل المحافظات والذي حاولت اكثر من محافظة أن تطالب به وفي مقدمتها البصرة وكركوك وقد ظهر للعلن بعد تحرير الموصل وهناك من تحدث عن إقليم الأنبار. ويرى الغراوي ان الوقائع والحقائق تؤكد إحاطة كل هذه الدعوات بالدوافع السياسية وضعف القاعدة الجماهيرية الحاضنة لها مما جعلها لا تخرج الى النور باستثناء تجربة كردستان التي تأسست منذ زمن طويل .
وقال الغراوي ان البصرة ليست مجرد مدينة عراقية عادية بل تحيطها خصوصيات كبيرة منها محلية تتعلق بخصوصيتها الجغرافية وتركيبتها السكانية ونوع الثروات التي تحتويها خصوصا النفط والبيئة السياسية الحاكمة فيها ومنها دولية تتعلق بحجم المصالح التي تمثلها البصرة لأطراف عديدة لذلك فهذه التجاذبات تجعل مثل هذا المشروع لا يتعدى كونه ضاغطا مطلبيا يمثل سقفاً عاليا يمكن ان يكون مدخلا لتحقيق مطالب ادنى منه رتبة .
في سياق متصل، أكد المحلل السياسي عدنان السراج، ان كل الاحتمالات واردة ، فقد تكون هناك دوافع سياسية أو من عرض موضوع اقليم البصرة عاودوا الى نفس النبرة من اجل استغلال الوضع والتظاهرات اضافة الى حاجة اهل البصرة لحل جذري لمشاكلهم لذلك تمّ طرح موضوع الإقليم. مؤكدا ان مجلس المحافظة ملتزم بهذه القضية وصوّت على إجراء الاستفتاء لإقليم البصرة.
ويرى السراج ان المطالبة بالإقليم عمل سياسي وان هناك جهات تريد ان تنفذ هذا المشروع لبرامج خاصة فشلت بها سابقا.
مبينا «ان المتظاهرين ليس لديهم اقتراح لإنشاء هذا المشروع وإنما لديهم مطالب خدمية كونهم يشعرون أنهم مغبونون.
وكشف السراج «ان هذه الأطروحات لن تطرح في كل تظاهرات البصرة حتى هذه اللحظة وإنما طرحت على نطاق ضيق».
يذكر ان الاحتجاجات بدأت لأول مرة، بالبصرة في 9 تموز الجاري، قبل أن تمتد إلى بقية المحافظات الوسطى والجنوبية وتخلل الاحتجاجات مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين وأعمال عنف أخرى خلفت 13 قتيلا في صفوف المتظاهرين وفق أرقام المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق.
ولاحتواء الاحتجاجات، اتخذت الحكومة قرارات بينها تخصيص وظائف حكومية وأموال لمحافظات ذي قار والمثنى والبصرة فضلا عن خطط لتنفيذ مشاريع خدمية على المدى القصير والمتوسط، لكن المتظاهرين يقولون إن الإجراءات لا تتناسب و حجم المطالب، وقالت الحكومة إن «مخربين» يستغلون الاحتجاجات لاستهداف الممتلكات العامة، متوعدة بالتصدي لهم، ومنذ سنوات طويلة يحتجُّ العراقيون على سوء الخدمات العامة والفساد المستشري في بلد يتلقّى سنويا عشرات مليارات الدولارات من بيع النفط.



