إقتصاديالنسخة الرقمية

الصناعة النفطية بحاجة إلى مئات المليارات لغرض تطويرها خبراء: أسعار النفط ستتجاوز الـ 100 دولار جراء تزايد الإستهلاك العالمي و قلَّة الإنتاج

لم يعد الحديث عن أسعار النفط شأنا اقتصاديا يهمُّ الخبراء والمختصين فقط مع تطورات الأسعار التي شهدتها مؤخرا، إذ تبقى أسعار البنزين والسولار عاملاً مهماً في نفقاتنا اليومية، والحديث عن ارتفاعات مقبلة في هذه الأسعار يبقى أمرا مثيرا جدا للاهتمام.البعض قد يستبعد ارتفاعا متواصلا في أسعار النفط، خاصة أنها شهدت قفزة بنحو 30%، منذ مطلع العام الجاري، إلا أن خبراء ومختصين يرون أنه بالرغم من تسارع وتيرة الاستهلاك العالمي من النفط، إلا أنه لا يقابله ارتفاع في الإنتاج يغطي زيادة الطلب مستقبلا، وهذا يهدد بارتفاع أسعار النفط خلال السنوات القادمة.فالنفط ينضب بالتأكيد وشركات النفط العالمية التي تعرضت لضغوط قوية مع هبوط حاد في الأسعار خلال 2014، تنفق أقل على المشروعات الجديدة والاستكشافات التي من المفترض أن تغطي الطلب المتصاعد مستقبلا، وذلك على الرغم من أن الأسعار قد تضاعفت بالفعل منذ عام 2016، وقد أثار ذلك مخاوف المراقبين ومحللي أسواق النفط من حدوث ارتفاع حاد في الأسعار يمكن أن يضرَّ بشكل مباشر الأنشطة التجارية والمستهلكين.مختصون في صناعة النفط قالوا « إن أي نقص في العرض يمكن أن يدفع الأسعار إلى الارتفاع، وهو وضع مماثل لما كان عليه النفط عندما وصل إلى ما يقارب 150 دولاراً للبرميل في عام 2008.وقال فيرندرا تشوهان، محلل قطاع النفط في شركة Energy Aspects الاستشارية: «إن سنوات نقص الاستثمار تهيئ المشهد لأزمة في الإمداد»، إذ يعتقد أن العجز في الإنتاج قد يأتي في نهاية العام المقبل، مما قد يدفع النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.يقول الرئيس التنفيذي لشركة «رويال داتش شل»، بن فان بيردن،: «سيكون علينا الذهاب لمستويات استثمار أعلى مما نراه في الوقت الحالي، ما زلت آمل بأنه يمكننا تجنب أزمة العرض الحقيقية».وانخفضت استثمارات صناعة النفط بنسبة 25٪ في 2015 و 2016، وفقا لوكالة الطاقة الدولية، إذ كانت النفقات الرأسمالية ثابتة في عام 2017، وتشير البيانات الأولية لإرتفاع متواضع في 2018، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط بنحو 30٪.وقال الخبير الاستراتيجي في مجال النفط في مورغان ستانلي مارتين راتس: «عندما تخفّض نفقاتك الرأسمالية إلى النصف، من الصعب ألا يكون لها تأثير». ويتوقع البنك أن يؤدي نقص الإمدادات بالإضافة لعوامل أخرى، إلى دفع سعر خام برنت، إلى 90 دولاراً للبرميل في بداية عام 2020، وقد يصل لـ105 دولارات للبرميل.مجموعة من العوامل الأخرى تحدُّ الإنتاج الجديد، إذ تكافح أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم وهي فنزويلا وليبيا ونيجيريا للحفاظ على الإنتاج بسبب مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية والتقنية.ويراهن مستثمر النفط المخضرم Pierre Andurand على النفط لعدة أعوام مقبلة. وقال «إن برنت يمكن أن يصل إلى 100 دولار للبرميل هذا العام وأن يصل إلى 150 دولارا بحلول أوائل عام 2020». ويتوقع آخرون المزيد من مكاسب الأسعار المتواضعة لكنهم ما زالوا يعتقدون أن ضعف العرض سيزيد الأسعار.ويقول محللون إنه لتجنب ارتفاع الأسعار على المدى الطويل، تحتاج الشركات إلى البدء في الاستثمار الآن، وليس فقط في النفط الصخري.وبدون تلك الاستثمارات الجديدة، من المتوقع أن تستمر معدلات الانخفاض على مستوى العالم في التدهور مع انتهاء الشركات من العمل على المشاريع الممولة من قبل.
ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، انخفض الإنتاج من الحقول القديمة في فنزويلا بأكثر من 700 ألف برميل يوميا خلال العام الماضي، وفي يون بلغ إنتاج أنغولا أدنى مستوى له في 12 عاما، في حين أن إنتاج المكسيك انخفض إلى ما يقرب من 300 ألف برميل يوميا منذ منتصف عام 2016، على الرغم من الجهود المبذولة لإنعاش الصناعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى