المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

الشراهة والاستعلائية الأمريكية جعلت الصين شريكا تجارياً وأمنياً لحلفائها في الخليج

المراقب العراقي – سعاد الراشد
بعد أن قسمت مدة ما بعد الحرب العالمية الثانية العالم إلى جبهتين متنافستين على النفوذ والقوة والثروة والايدولوجيا كأداة لهذا الصراع الذي مثل أمريكا والغرب طرفه بينما مثلت الكتلة الاشتراكية طرفه الآخر ، سعت أمريكا بكل جهدها وبمختلف الوسائل لإلغاء هذه الثنائية والإنفراد بالعالم في ظل أمركة أعطيت الصبغة الكونية ،وأسمتها بالعولمة وعمدت إلى تفكيك المعسكر الإشتراكي من تحطيم الإتحاد السوفيتي و يوغسلافيا مروراً بالعمليات الإقصائية الأخرى.في مواجهة هذه الرغبة في التفرد والهيمنة برزت الصين كعملاق إقتصادي وتنموي أقضَّ مضاجع كل السياسات الأمريكية وأستخدم القوة الناعمة المؤثرة ليلاحق معاقل النفوذ الأمريكي ويتقدّم بديلاً مميزاً في سياسته ومنهجه المختلف تماما عن العنجهية والإمبريالية الأمريكية.
عكست الصفقة الاستثمارية الكويتية-الصينية العملاقة والاستراتيجية والتي تتحرك في المجالين الاقتصادي والأمني المدى الذي بلغته المنهجية الأمريكية المتوحشة خصوصا في ظل الترامبية الشرهة والإستعلائية بحيث تبتعد الكويت وهي إحدى مكونات الخليج الأهم بنفسه وقد يأتي من بعده آخرون ليدخل في موازنة تجنبه الإنجرار إلى ساحة صراع بالنيابة في حرب استنزاف إيران ،ولتضعه في شراكة متكافأة متعالية عن سياسة البخس والاستحواذ الأمريكية.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على أسباب توجّه الكويت للصين وعقد صفقة القرن والتي بلغت 450 مليار دولار ولمدة 99 سنة ، فهل تخوف الإمارات والسعودية ان يكون مصيرها كمصير قطر أم العلاقة الفقوية التي تتعامل بها أمريكا وعلى رأسها ترامب جعلت الكويت تبتعد عن حليف استراتيجي قديم لها ؟.
إذ تحدث بهذا الشأن المحلل السياسي كريم الغراوي قائلا: «عوّدتنا دول الخليج أن تكون أرقامها الكبيرة فلكية في الاستثمارات ولكن هذه الصفقة لا تأخذ طابع الاستثمار الإقتصادي فحسب وانما تقف وراءها أسباب كبيرة جعلت الكويت تذهب الى حليف جديد كالصين وهي التي كانت ترى في أمريكا صديقاً وفياً وقوياً ومهماً حرّر الكويت وهزم صدام « .
ويرى الغراوي «أن أمريكا أيام ترامب مختلفة ، فهي تتعامل مع الدول بمنطق التجارة والربح والنظرة الدونية لهم لاسيما دول الخليج فعلى الرغم من السعودية ودول الخليج تعدّ أمريكا صديقاً قديماً وهم يرضون بكل شيء تعمله أمريكا معهم مقابل بقائهم في الحكم والسلطة ولكن الأخيرة تعوّدت النظر إليهم بنظرة دونية «.
ويعتقد الغراوي «ان سياسية أمريكا غير الثابتة والتي تقدم مصلحتها على الجميع تتعامل بمنطق الدولة التاجرة تعودت ان تحلب دول الخليج وتنظر لها على أنهم البقرة التي يأخذون الحليب منها لإنعاش إقتصاد أمريكا والدليل على ذلك تصريحات ترامب المتكررة ان هناك دولاً خليجية بالغت الثراء لم يكن لها وجود لولا الوجود الأمريكي ، لهذا عليهم ان يدفعوا مبالغ الى أمريكا مقابل توفير الحماية لهم ،كل هذا خلق توجساً للكويت من حليفتها والذهاب الى الصين كحليف جديد استراتيجي وأمني وإقتصادي على الأمد البعيد وبمبالغ هائلة «.وقال الغراوي، ان السعودية تعدّ الصديق الأول لأمريكا في دول الخليج ولكن ترامب وصفها أنها دولة جاهلة وأميّة وسنأخذ الحليب والمال وتأتي صاغرة وان إسرائيل هي أفضل دولة في المنطقة ويجب التعلم منها.
مضيفا « كما ان الكويت باتت لا تضمن مواقف الآخرين الشركاء كالسعودية والإمارات التي تدعو للحذر وان الذي حصل مع قطر قد لا يجعلها تكون الضحية الاولى وانما قد يأتي الدور على الكويت وسلطنة عمان «.
ووصف الغراوي الصين بانها شريك قوي و رصين وإيجابي المواقف في المنطقة واستثماراته أرخص مقارنة مع الدول الأخرى ، كل هذا جعل الكويت تذهب إليه بهذه الاستثمارات الهائلة وهذه الأرقام ولمدة زمنية بمقدار99 سنة «.
ويوضّح الغراوي أن أهمية تلك الاستثمارات بهذه المدة الطويلة تكمن أهميتها ان فيها الكثير من الضمانات الأمنية تحديدا التي تبحث عنها الكويت إضافة الى الاقتصادية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى