اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

ايقاف الرواتب التقاعدية للنواب مؤقتاً لإطفاء جمرة التظاهرات

المراقب العراقي – حيدر الجابر
على وقع التظاهرات ومع ازدياد حدّتها، اصدرت المحكمة الاتحادية العليا قراراً ولائياً بإيقاف صرف الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب السابقين. وألقى هذا القرار الضوء على استجابة القضاء للضغوط السياسية والشعبية، ولا سيما ان الغاء الرواتب التقاعدية مطلب مستمر منذ سنوات عدة، وهو ما يثير الشكوك حول امكانية الاستمرار في ايقاف الرواتب التقاعدية لجيش من المسؤولين ابتداءً من مجلس الحكم وحتى البرلمان السابق، بعد تجربة مماثلة في 2015 حين قرر العبادي الغاء منصب نائب رئيس الجمهورية ودمج بعض الوزارات، وهو القرار الذي تم الالتفاف عليه بمساعدة القضاء. وقال مدير الهيأة العامة للتقاعد، أحمد عبد الجليل الساعدي، ان دائرته امتنعت عن تسليم المرتبات التقاعدية أو ترويج المعاملات الخاصة بأعضاء مجلس النواب السابقين وأعضاء الجمعية الوطنية ونواب الدورة الحالية المنتهية أعمالها. ويتقاضى أعضاء مجلس النواب لقاء ولايتهم البالغة أربع سنوات راتباً تقاعدياً يصل إلى 10 ملايين دينار فضلا عن رواتب 10 حراس شخصيين.
وتأتي محاربة الفساد، في مقدمة مطالب المحتجين، ومن بين مطالبهم إلغاء الرواتب العالية لأعضاء مجلس النواب وامتيازاتهم.
وطرح الأكاديمي والمحلل السياسي د. حسين عباس، عدداً من الاستفهامات حول قرار المحكمة الاتحادية، فاتحاً الباب أمام العودة عن هذا القرار في حال خفّت حدة التظاهرات. وتساءل عباس في حديثه لـ(المراقب العراقي) «هل المحكمة الاتحادية مستقلة في قراراتها استقلالاً تاماً عن القرار السياسي ؟ وهل عرفنا استقلالها بوضوح ؟. وأضاف: «توجد شبهات وتناغمات مع القرارات السياسية من خلال العديد من القوانين منها قوانين تقاعد الفدائيين»، موضحا ان «بعض القوانين كان يفترض ان يطعن بها وتأخذ حيّزاً قطعياً في قرارات المحكمة الاتحادية مثل الرواتب غير المستحقة أو الباهظة مثل رواتب رفحا». وتابع عباس: «هل المحكمة تتخذ قرارا مستقلا بعيدا عن الشارع والواقع السياسي ؟»، وبين ان «القرار السياسي اعطى جرعات ومحفزات لتهدئة الشارع، فهل هذه القرارات مدروسة ؟ وهل هي مجدية ؟ وهل تستمر هذه المقومات للبنى التحتية بعد ان يهدأ الشارع، وهل يتم التعويل على الحكومة لإصلاح حقيقي يغيّر حال المواطن نحو الافضل ؟»، مؤكدا «لن تتحقق هذه الاصلاحات ما لم يقدم السياسيون الفاسدون الى المحكمة وأولهم من ينتمي لحزب رئيس الوزراء». ولفت عباس الى ان «الفاسدين محصنون حصانة تامة عن كل مساءلة قانونية أو سياسية، وكل رؤساء الكتل والأحزاب مدانة شخصياً أو بعنوان ثانوي لأنهم يستنزفون الدولة مع استمرار سرقة الأموال»، وأشار الى ان الاصلاح الحقيقي لا يكون بهذه الجرعات التي قد لا تتحقق ويتم تسويفها فيما بعد.
من جهة، كشف الخبير القانوني د. علي التميمي عن ان قرار المحكمة الاتحادية مؤقت حتى يتم البت بالقضية بشكل نهائي، كما كشف انه يشمل جميع النواب في الدورات السابقة. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) ان «قرار المحكمة الاتحادية على قانون رقم 13 لعام 2018 الذي شرّعه مجلس النواب ونشر في الجريدة الرسمية هو قرار ولائي». وأضاف: «القرار الولائي يعني انه قرار مؤقت، أوقف ترويج معاملات التقاعد، ولكنه مؤقت متعلق بنتيجة الدعوى النهائية على وفق المادة 151 من قانون المرافعات»، موضحاً ان «القرار النهائي إما يؤيد هذا القرار أو يرفضه وهو ملزم». وتابع التميمي: «هذا القرار في حال تأييده سيشمل كل نواب الدورات السابقة، وسيعد قراراً باتاً وملزماً ولن يمكن الطعن به أو استئنافه»، وبيّن انه «لا يمكن الالتفاف على قرارات المحكمة الاتحادية، والقانون لم يُقدم من السلطة التنفيذية وإنما من السلطة التشريعية مع احتوائه على تكاليف مادية»، مؤكداً ان «كل قانون يحتوي تكاليف مالية يجب ان يُصدر من مجلس الوزراء، ولهذا فان هذا القانون فيه خروق قانونية واضحة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى