النسخة الرقميةثقافية

الطار لؤلؤة الفرات

صباح محسن كاظم

بدأت تشكل الكتابة عن المدن والاقضية والنواحي المنسية ظاهرة وسمة للنشر في زمن الحرية بعدّ تلك المدن في رؤية اللانظام مدن وقصبات الرفض والمعارضة التي يخرج منها الابطال بوجه النظام الدكتاتوري وتشكل المعاقل للصمود بوجه الطغيان مدن حباها الله بالجمال والنخيل والقصب والاهوار والطيور مدن المضايف والدوواين ومن تلك المدينة الغافية على الفرات –الطار- وفي كتابه «الطار لؤلؤة الفرات.. لمحات من تاريخ ناحية الطار» يؤكد المؤلف محمد جاسم الياسري في ثنايا فصوله الشيقة على سمات المنطقة بعدّه احد ابناء تلك المنطقة الذي ارخ لها باعتماده على اصدارات مهمة سبق ان كتبت وتناولت تلك المؤلفات بالصحف والمجلات لكتاب منهم الشهيد فرقد الحسيني عن الشاعر ابو معيشي –والادب الشعبي في سوق الشيوخ و الكاتب صباح غميس الحمداني- سوق الشيوخ ماضيها وحاضرها- و كتاب العلامة الخطيب السيد طاهر آل عكلة النجف الثانية سوق الشيوخ حاضرة العلم والادب وكتاب حسن الشنون عن الادب في سوق الشيوخ وكتبن عن شعراء تلك التخوم لكن حقيقة القول اعجبني كتاب السيد محمد الياسري بتلك الوثائق والصور والارشيف وتراتب الاحداث عن تاريخ الطار وقد استقى كتابه من كتاب محمد علي عليخ «ناحية الطار تواكب التطور» وقد تناولته بدراسة سابقة لي، نكهة الذكريات بحلوها ومرّها ،بسعادة الشعوب ،ومجدها ، والماساة والمحن التي تمر بها ..والتأريخ ليس قصص فحسب ،أو مرويّات بين الشفاهية، أو التدوين بل حركة وصيرورة مجتمعات لها بصمتها الإنثروبولوجية التي تتأثر بالبيئة المُعاشة والتي تفرز : إنطولوجيات لمحمولات نفسية –أدبية – إجتماعية – بالتأكيد هناك محركات للشعوب بالإقتصاد والعمل والإنتاج ؛ولكل بيئة نمطها الإقتصادي التي تتآلف معه، وتنماز به حسب العوامل الجيبولوتيكية التي تؤثر بنمط العيش الذي تتطبع بطابعه ، مدن الماء والطين والقصب والكرم تتضح من خلال «الطار» وتخومها فالبيئة الجنوبية وبالأخص هذه المنطقة لها تأريخا المجيّد الذي يَعرفه الشعب العراقي من خلال الثورات ، والإنتفاضات التي تنطلق من الأهوار بكل الحقب الفاشستيه وقد عانت خلال أزمنة مختلفة من القمع المُنظم والممنهج لقد كانت مهد أهم إنتفاضة بتأريخ العراق –الإنتفاضة الشعبانية – بعد غزو الدكتاتور المجرم للكويت إنطلقت الإنتفاضه برجالها لتعم 14 مدينة عراقية وقد ركز الكتاب على ذلك التأريخ المسكوت عنه ؛ فضلاً عن الأجواء الساحرة الخلابة التي تُذهل الرائي بعبق وجود (الشلب –القصب- النخيل –الطيور –تربيه الحيوانات …..) ورائحة القهوة التي تُعمر دواوينها التي تُمسي على حكايات الفخر.. والشعر.. والحِكم .. من شيوخها عن أسلافهم وعن ديارهم قصص مُدهشة تتناقلها الأجيال من جيل ٍ إلى جيل . في كتاب (ناحية الطار تواكب التطور) محمد علي جبار عليخ بفصوله الثمانية تناول ما يحيط بوجود الناحية ،تأريخيّاً وإجتماعيّاً وجغرافيّاً بتلك الفصول التي أكد فيها بفصله الأول : نبذة مختصرة من تأريخ المنطقة وماجرى عليها من أحداث ورد في ص7 : (( ….وقد شهدت الرقعة الجغرافية التي هي اليوم (ذي قار ) وما جاورها ميلاد اعرق حضارة في العالم ومهد اولى انتاجات البشر التي اصبحت نواة لكل تقدم وتطور في العالم منذ فجر السلالات متمثلة بسلالات (أور وما تركه لنا- اورنمو) من نتاجات انسانية تعدُّ باكورة التشريعات القانونية في العالم وتؤكد ذلك مدينتنا (اريدو- واور) هذا الى جانب آثار المدن الأخرى التي تعد دررا ترصع البطائح للعراق وسهوله ومنها ( لكش- السنكرة- جوفي- لارسا)وغيرها .)..يستمر»المؤلف» بتفصيل تاريخ المكان تحت رايات الإسلام ثم ظهور امارات البطائح -ومقارعة ابناء البطائح لمقارعة العثمانيين والوهابيين -والجهاد ضد الانكليز و موجز من حركة 35 ص14 : (…إندفعت عشائر بني خيكان باتجاه العكيكة في مطلع أيار 35 19م واشتبكوا مع حاميتهل ثم تمت السيطرة على مركز الناحية….) ..ثم تتوالى صفحات الكتاب إلى ص 33 شروحات عن المقرات وقيادات التنظيمات الاسلامية في اهوار الجنوب ابان النظام السابق في سبعينييات القرن الماضي لغاية 2003 مُستعرضاً أسماء الرموز الجهادية وحركتها وقياداتها وجهادها وكفاحها ضد أبشع إستبداد بتأريخ الإنسانية، فيما تناول الفصل الثاني تسمية الناحية – الموقع تسميتها والآراء عن جوانب الحياة فيها ، من شأن وضعها الإداري ،طرقها ،سكانها ، وقد عزز ذلك بصور مفصلة ثم تفاصيل عن الأهوار ،والجداول ،ومناسيب المياه ،والنواظم ،والثرة الحيوانية المتنوعة ، مع أسماء لكل مديري البلدية ، والمرافق الحكومية ،والتركيز على أصحاب الحرف من الحوانيت ،المقاهي ، وسائط النقل، الطب الشعبي ، والرياضيين ،وحملة الشهادات العليا ،وإستعرض الأسماء الإبداعية التي رفدت المشهد الثقافي العراقي ، والعشائر وشيوخها ودوواينها مُعززاً الكتابة بشواهد تأريخيّة للناحية.
كتب الياسري بكتابه الجميل ص 15 : ((كانت الرغبة في تدوين تاريخ موجز عن ناحية الطار تراودني كثيرا ليكون هذا الموجز ضياءاً يستنير به ابناؤنا واحفادنا في هذه المدينة لذا تطلب مني بذل جهد استثنائي على مدار بضع سنين لجمع وتدقيق وتمحيص كل معلومة وردت في هذا الكتاب).
لقد بذل الياسري جهده الجميل من الفصل الاول للخاتمة من النشاة والتطور والثقافة والتعليم وتراث وطقوس والخدمات العامة وخصوصية المكان رجال تركوا بصمتهم بسفر التاريخ وعبق المكان تحية للمؤلف ولاصحاب المواقف الجليلة بمدينة الطار الغافية على الفرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى