بوصلة التظاهرات منْ يوجهها .. وضد منْ ؟!
إبراهيم الخفاجي
في البدء لا بد من تثبيت نقطة مهمة وهي من المسلمات التي لابد من ذكرها وهذه النقطة تتلخص في حق الشعب في التظاهر السلمي للمطالبة بحقوقهِ كافة ، وهو حق كفله الدستور العراقي وجميع الشرائع والمواثيق الدولية الأخرى. فما من عاقل يدعو الى تغييب هذا الحق الذي تكفله الدستور ، وخصوصاً في ظل التلكؤ الواضح والتقصير الفاضح في تقديم الخدمات الأساسية للمواطن مع غياب تام للتحلي بروح المواطنة والحفاظ على المال العام من قبل الغالبية العظمى لأفراد المجتمع وتفشي ظاهرة الفساد من القاعدة حتى الهرم ، وهذا التشرذم المجتمعي نتج بسبب اندثار صارخ للولاء للوطن وظهور ولاءات قومية وطائفية وحزبية وقبلية اخلت بالنسيج الوطني ومزقته بأوامر خارجية مسيطرة على الزعامات القومية والطائفية والحزبية والقبلية وتُحركها كقطع الشطرنج متى شاءت وبأي اتجاه تريد. غالباً ما تكون التظاهرات في الدول المتقدمة ضد هدف معين ومطالب محددة، كأن يكون تغيير نظام الحكم أو التعبير عن مظلومية طرف على حساب الأخر ، وتكون الطلبات عقلائية قابلة للتنفيذ مسؤولة عنها قيادة معرفة للجميع لا مكان للعشوائية فيها. السؤال المنطقي الذي يتبادر إلى ذهن أي منصف إلى ماذا تفضي هذه التظاهرات بشكلها الحالي ، وما النتائج التي يمكن الحصول عليها في ظل هكذا أعمال تخريبية ؛ تنم عن قلة وعي واستهتار بالمال العام ، وتوحي بوجود أيادٍ خبيثة تستغل السخط الموجود من قبل الناس لتحقيق مآرب مشبوهة على حساب حاجيات الناس ومتطلباتهم ؟.
وهل في تخريب مصالح الدولة من منافذ حدودية أو مطارات أو شركات نفط أو غيرها ثمة فائدة للمتظاهر ؟!. أم أن الأمر سيعود سلباً عليه وهو المتضرر الأول من هكذا أفعال تخريبية ؟.
الكل يعلم أن الفاسد لا تقلقه هكذا أفعال ويمكنه تغيير جلده بالكيفية التي تمكّنه من امتصاص حقوق الناس بسبب اذرعه الأخطبوطية وماله الحرام والجهات الداعمة له . لا أستبعد أمكانية الفاسد الشيطانية باستخدام المتظاهر (دون علم طبعاً) لتحقيق مكاسب للفاسد نفسه ويكون المتضرر حينها هو المتظاهر المسكين.
وعليه لابد لنا من التفكير بأسوأ الاحتمالات وان لا تكون العفوية والطيبة زائدة عن حدها لدينا فالمتربصون بنا دهاة ماكرون يستوحون افكارهم الشيطانية من عمر بن العاص ومعاوية من يضمن ان لا تكون حركة التظاهرات غطاءً قذراً تقوده جهات فاسدة مستغلة آهات البسطاء ومعاناتهم ، لأتلاف جميع الادلة والشواهد على عمليات فساد كبرى حدثت في هذه الشركات النفطية والمعابر الحدودية والمطارات وبقية المنشآت الحيوية الأخرى التي حرقت وسرقت محتوياتها وبعثرت أغراضها .
وما الضامن ان لا تكون تظاهراتنا رسائل تحذير في ساحة الصراع الدولي ونحن فيها كالدمى يسيطر على خيوط تحريكنا من ما وراء الحدود ويكون لهيب ساحتنا هو احدى الاوراق التي تستخدم للضغط على جهات دولية متنفذة للحيلولة دون تنفيذ مخططاتها ، ونحن نستخدم كبيادق الشطرنج ولا نعلم بذلك فنقوم بتخريب ممتلكاتنا بأيدينا ليغنم غيرنا ، جاعلا منا خط صد أولياً لحماية مصالحه وهو لا يبالي ولوا أكلتنا النيران عن بكرة أبينا .
الجميع يؤيد التظاهرات والجميع يريد ركوب موجتها ، وهذا واضح وهناك من قام بركوب الموجهة فعلياً وقام بأعمال تخريبية مكنته من تصفية حسابات حزبية والتغطية على عمليات فساد كبرى تحت غطاء السخط الشعبي وسلمية التظاهر.
واضح ما أدلت به المرجعية الشريفة على لسان معتمدها في خطبة الجمعة من على منبرها في الصحن الحسيني الشريف من تأييد للتظاهر لكن علينا أن لا نجتزئ كلام المرجعية ونأخذ التأييد فقط ولا نركز على دعوتها للسلمية والحفاظ على الممتلكات العامة وعدم المساس بها .
ابعاد الأحزاب عن هذه التظاهرات مع إضفاء روح السلمية وعزل جميع السراق والمخربين والمدسوسين وتقديمهم للعدالة وتحديد المطالب وتشجيع قوة القانون وعدم المساس بجميع المؤسسات هو من ينجح تظاهراتنا ويُولد صورة ناصعة البياض عن مدنيتنا وحضارتنا وماضينا ..



