اراءالنسخة الرقمية

بين فشل حوارات الكتل السياسية وغضب الشعب … حلول ينتظرها الغد

محمود الهاشمي
تحولت الكتل السياسية المشاركة بالانتخابات الاخيرة الى ما يشبه الاجرام الثابتة وكل في فلكه يدور ولا تملك ان تتحرك الاحول نفسها للحفاظ على بقائها لا غير . حيث كلما تقدمت كتلة للحوار مع الاخرى من أجل تشكيل (الكتلة الأكبر) بالبرلمان الجديد اصطدمت بمجموعة إرادات لا تملك ان تستجيب لها . الكتل سواء مجتمعة أو منفردة تتمسك بامتيازاتها ،وليس هنالك من يريد ان يفرط بها ولو تهاوى بيت العراق على أهله وقتلهم جميعا. فمن ورث وزارة مازال يرى فيها ملكا لحزبه ،ومن يفاوضه عليه ان يحسب له هذا الحساب ، فالوزارات والوكالات ومؤسسات الدولة في مفهومهم عبارة عن (مغانم) والتفريط بها يعني التفريط بمصير الحزب . هذا الامر ليس من بنات أفكاري وتوقعاتي بل هو سيد الحوارات الان بين جميع الاطراف ،ولو اطلع العراقيون على موائد الحوار لعجبوا ايما عجب ، ولقالوا (حسبنا الله ونعم الوكيل ان يحكمنا مثل هؤلاء) ومشكلة توزيع المناصب والامتيازات لا تقف عند حدود الكتلة مجتمعة ،بل المشكلة الأكبر للأحزاب المنضوية لذات الكتلة ،وكيف يستطيعون ان يحلّوا عقدها ،وهي تطالب بأكبر من حصتها. احدى الكتل المشاركة لديهم ثمانية مقاعد يدورون بها من حوار لآخر ومع هذا وذاك ، من اجل ابقاء احدى الوزارات بأيديهم ، حتى قال لهم احد المحاورين (اعتقد اذا حصلتم على ذات الوزارة فسيكتب عليها ((وزارة حزب ال!!!!!ة) .
لذا عندما عاد سياسيون من مؤتمرهم في اسطنبول أمس وأعلنوا عن توافقهم على توزيع (المناصب) ليس بالأمر من عجب ،فهذا منهج الجميع . التصريحات التي تتوالى عن تأثير عملية العد والفرز اليدوي على النتائج بعيدة عن الحقيقة وكل الذي سيحدث هو هبوط اسماء وصعود اخرى . التحديات التي تواجه العراق مازالت كما هي بل ازدادت تحديات أخرى وخاصة بالملف الأمني ،وارتفع منسوب البطالة الى (٣٥٪‏) فيما البطالة باليابان فقط ٢٪‏ وهؤلاء العاطلون بدؤوا يتحولون الى ثقل ووبال على اسرهم ،حيث معظم الأسر لديها ثلاثة أو اربعة من الخريجين لا يملكون سوى (اللعب بالموبايل) حتى صلاة الفجر ثم ليناموا الى الثالثة بعد ظهر الْيَوْمَ التالي ،وعلى الاباء ان يوفروا لهم شروط الحياة. المنازل في مدينة الصدر وما يشابهها في المدن العراقية الاخرى تحولت الى زنزانات ،فحصة الانسان فيها (٢ متر مربع) فقط شروط البنك الدولي على ديون العراق ،وصلت الى الزام العراق باختصار عدد موظفي الدولة الى (الربع) ولا يجوز التعيين قط .الفساد في مؤسسات الدولة على أوجه ودون أدنى خوف وتردد !! ومثلما توقع العراقيون ان الانتخابات لن تبعد (الوجوه الكالحة) عنهم ها هي ذات الوجوه تعود وبذات الحماس للنهب والفساد في اي بلد (عدا العراق) لو تكفلت اية شخصية لهذا المنصب وبحجم التحديات التي يمر بها البلد ،لفرَّ وربما ادعى الجنون لكنهم يتصارعون عليه في العراق نكاية ببعضهم وبحثا عن المصالح الشخصية ، وإذا ما شعر بالخطر فخزائنهم ملأى بالمال وبعدد الجنسيات . الولايات المتحدة سوف لن تتدخل في الوقت الحاضر للتوافق بين الكتل السياسية بل ستتركهم حيث هم يصطرعون ،وسيزداد الوضع سوءا على كافة المجالات ،عندها ستصمم لهم حكومة على مقاساتها (ضعيفة هشة ليس فيها من شخص واحد مناسب في المكان المناسب) بعدها ستستغل غضب الشارع وتذهب الى مشروعها الاخر (صفقة القرن) ،خاصة وان أمريكا لا تحشر نفسها في حل واحد بل قد تصل الى أربعة حلول نهايتها واحدة، وقد يكون احد الحلول (حكومة طوارئ) خاصة وان بعض القنوات التابعة لها اجرت حوارات مع بعض القيادات العسكرية مضمونة الولاء والذين أسرهم يعيشون في (كنفهم). المرجعية الرشيدة كان بيانها واضحا بعد ان (بحَّ صوتها) ويئست من المسؤولين عموما ومن التجربة الديمقراطية ،وأخيرا أكدت (لم نجد إذنا صاغية) وبذا وكما يقول احد الشيوخ (ستعود المرجعية لسابق عهدها في عدم التدخل بالشأن السياسي). أن نعول على الشعب فهذا أمر مهم لأنهم ذخيرة الامة ،وما يوحدهم انهم تضرروا جميعا ،وكان احتجاجهم الأكبر عزوفهم عن الانتخابات ،وكانوا على حق لما شابها من فوضى وتجاوزات ومن العودة بذات الوجوه وو…..الخ . ما يمر به العراق يشبه جدا ما تمر به بقية الدول العربية .
فجميعها اما غارقة في حروب داخلية أو (فوضى) تبعت (الربيع العربي) لكن ما يميز العراق انه مازال يملك مقومات التغيير ، ومتى ما شعر السياسيون الفاسدون بخطورة موقف الشعب عندها سيكون التغيير أما المسكنة والبكاء عبر وسائل الاعلام ليس سوى افراغ طاقة التغيير وقديما قيل (الشكوى تميت عَصب الثأر).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى