برغم الوعود الانتخابية .. المحاصصة على طاولة الكتل السياسية لحسم المرشحين للرئاسات الثلاث
المراقب العراقي – حيدر الجابر
تدور مباحثات محمومة بين عدد من الكتل السياسية لعقد صفقة نهائية لتقاسم مناصب الرئاسات الثلاث قبل انعقاد اول جلسات البرلمان، وهو ما يعني ان المحاصصة ستكون امراً واقعاً لا مفر منه، وان الأحاديث السابقة عن مساوئ المحاصصة مجرد دعايات انتخابية لا تغني ولا تسمن من جوع. وقد طرح الحزب الديمقراطي الكردستاني نفسه مبكراً بصفته صاحب الحق الأوفر للحصول على منصب رئيس الجمهورية، الذي يتمُّ تخصيصه عادة للأكراد، فيما يجري الحديث عن عودة سليم الجبوري لرئاسة البرلمان في حال تغيرت نتائج الانتخابات او تمَّ تغييرها لصالحه بعد انتهاء العد والفرز اليدوي. وفي منصب رئيس الوزراء ما زال الموقف غامضاً وسط ترجيحات بحل وسط ومرشح مفاجئ للتسوية بين هادي العامري وحيدر العبادي.
واتّهم القيادي في تحالف القوى فارس الفارس الذين عملوا بالمحاصصة واعتمدوا عليها بأنهم هم الذين يهاجمونها بعد فشلهم في الحصول على عدد كبير من المقاعد. وقال الفارس لـ(المراقب العراقي) ان «المحاصصة نظام خاطئ لإدارة الدولة، لأنها تعتمد المحسوبية والمنسوبية وتلغي الكفاءة والمهنية»، وأضاف «لا يمكن معالجة المحاصصة مرة واحدة، والذي يطالب بإلغاء المحاصصة هم جزء من المحاصصة في المناصب التي تسلموها ولم يقدموا مثالاً للنزاهة والوطنية»، موضّحاً ان «بعض الفاسدين عملوا على المحسوبية والمنسوبية وعندما خسروا بدأوا يتحدثون عن مساوئ المحاصصة». وتابع الفارس ان «الخطأ الحالي مسؤولية مشتركة بنسب معينة بحسب حجم المسؤولية، ونأسف ان اكثر المتسببين بالفشل هم من يدعي إلغاء المحاصصة»، وبيّن ان «المواطنين والعديد من السياسيين لا يثقون بهم، وأنا أثق بالشعب العراقي بأنه يحمل من الكفاءة ما يكفي لإدارة البلد بصورة صحيحة، والطريق طويل لإلغاء المحاصصة والتوجه للفكر الوطني».
من جهته عدّ المحلل السياسي والأكاديمي د. حسين عباس ان المحاصصة نمط عام مترسخ، لأن الديمقراطية الحقيقية لم تنضج. وقال عباس لـ(المراقب العراقي) ان «المحاصصة لا تتعلق بتوجه الكتل السياسية التي تريد الحصص لأنها استحقاق انتخابي، بل انها نواة في اللا وعي في كل تكتل بنمطية ان منصبا محددا في الرئاسات الثلاث من حصته».
وأضاف ان «هذا النموذج تعلق بوعي المواطن ومثالية المؤسسات التي يتمخض عنها مرشحات ونتائج الانتخابات». وتابع عباس «لا تتعلق المسألة بالرموز وإنما النمط العام الذي يسود المجتمع العراقي»، وبيّن ان «المشكلة تكمن في التحول من نظام فردي الى نظام ديمقراطي متعدد ينتهج التداول السلمي، وهي تجربة لم تنضج حتى الآن»، مؤكداً ان «الآليات المتوفرة لم تصل للحالة المثلى، ونحن نسير على قوالب نمطية من غير وعي، واختيار اي رئيس فيه نوع من الاستقلالية التامة ولا يتحقق لأسباب عدة منها التدخل الدولي والإقليمي صاحب الكلمة العليا في اختيار من يتناغم معه». ولفت عباس الى ان «كلمة العراق هي العليا ولكن الدول الأخرى هي الفاعلة، ومسألة التحول الديمقراطي والوعي الانتخابي لم تصل للنموذج بما يصل للاستقلالية لتعيين الرئاسات الثلاث وغيرها».



