المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

على خطى الدايني والدليمي .. واشنطن تخطّط لمحاكمة السياسيين المدانين بالإرهاب «محاكمة صورية» لتبرئتهم

المراقب العراقي – حيدر الجابر

في مخالفة للقوانين السماوية والإنسانية والوضعية، تراقب الحكومة العراقية بصمت وبعين الرضا خطة أمريكية لإعادة السياسيين المدانين بالإرهاب الى العملية السياسية، كما حصل مع العديد منهم، مثل النائب السابق محمد الدايني، وعضو مجلس محافظة بغداد السابق ليث الدليمي، وهذه المرة تشمل الخطة التي يشرف عليها السفير الأمريكي أحد أبرز السياسيين الإرهابيين وهو نائب رئيس الجمهورية السابق طارق الهاشمي، إضافة الى سياسيين آخرين، وقيادات بعثية. وانتقد المحلل السياسي حسين الكناني موقف الحكومة العراقية، كاشفاً عن خطة أمريكية اكبر لإعادة المرتبطين بها الى العملية السياسية. وقال الكناني «توجد محاولة لتصفية الملفات القضائية للشخصيات السياسية الذين لهم ارتباط بالسفارات الأمريكية والسعودية والتركية وغيرها، وبالتالي يوجد تنسيق مع الحكومة العراقية من خلال تطبيق قانون العفو بينما تتمُّ الإجراءات بصورة غير معلنة وإنما تحت الكواليس»، وأضاف «بدأت الحكومة التحرك لإسقاط العديد من الدعاوى التي تتعلق بشخصيات سياسية عليهم كثير من قضايا إرهابية، كما حصل مع الدايني والدليمي وقد تمَّ تسريب عدد من الأسماء»، موضّحاً ان «واشنطن تحاول إرجاع العديد من الشخصيات الذين تورطوا مع العناصر الإرهابية ومن منصات الفتنة، والذين ادخلوا البلد في أزمة راح ضحيتها أبرياء من كل المناطق ولا سيما مناطقهم ومن أبناء الحشد الشعبي مع ضياع المال العام». وتابع الكناني «استقبلت الحكومة وساطة واشنطن لإعادة الإرهابيين وإسقاط التهم عنهم»، واستدرك ان «منهم من ترشح للانتخابات مع أن قانون الانتخابات يمنع ترشحهم لأسباب جنائية تتعلق بحسن السير والسلوك»، مؤكداً أن «واشنطن تحاول إرجاع البيشمركة والأسايش في كركوك والمناطق المتنازع عليها». وبيّن الكناني أن «هذه السياسية ليست جديدة وتريد تقوية شخصيات خدمة واشنطن، بالتنسيق مع الحكومة العراقية»، ولفت الى ان «هذه العملية لا يتمُّ الإعلان عنها رسمياً وإنما يتمُّ تداولها في كواليس العملية السياسية».

من جهته عدّ الخبير القانوني د. علي التميمي هذه الخطة إخلالاً بالسلم المجتمعي ومخالفة قانونية. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) «يوجد في القانون الجنائي أساسان مهمان: الردع، وتحقيق العدالة المجتمعية»، وأضاف ان «الردع يستند الى الآية القرآنية الكريمة (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فبينما يوجد مجرم يتمُّ شموله بالعفو، توجد ثكلى وأرملة ويتيم، والقانون لديهم عينان وينظر بميزان»، موضحاً ان «العدالة المجتمعية تتحقق بتحقيق العقوبة، وإذا لم تنفذ العقوبة تكثر الجريمة». وتابع التميمي «في العراق يوجد تحايل على القوانين والإجراءات مع تجاوز على المدعين بالحق الشخصي، ولا سيما إذا كان المدانون سياسيين فيتمّ شمولهم بالعفو وإيقاف تنفيذ العقوبة»، وبيّن ان «هذه الإجراءات تضرُّ المجتمع وتشجع على ارتكاب الجريمة، وتخالف المادة 14 من الدستور التي تقول: إن العراقيين متساوون أمام القانون»، مؤكداً «حدوث ردة فعل مجتمعية عنيفة لأن الوضع السياسي والاجتماعي على شفا حفرة بسبب الوضع السياسي».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى