الدورة البرلمانية السابقة بين التحديات و«النجاح والفشل»
المراقب العراقي – حيدر الجابر
واجه البرلمان الذي انتهت دورته التشريعية اليوم الاحد، تحديات ومصاعب جمة، يرى العديد من الناخبين أنه لم يكن في مستوى تحدياتها، بينما يعدّ آخرون أن أداءه كان سيئاً حافلاً بالخروق الدستورية والمؤامرات السياسية التي عرقلت عملية الإصلاح والتقويم. وبدأت الدورة الماضية في الاول من تموز 2014، إذ رافق خلال السنوات الأربع الماضية عمليات تحرير المدن العراقية التي احتلتها عصابات داعش الإرهابية، فيما تعرض الى أكبر هزة سياسية بعد انطلاق التظاهرات المطالبة بالإصلاح، والتي أدّت بالنهاية الى اقتحام المنطقة الخضراء، والسيطرة على مبنى البرلمان، وهو ما هدّد العملية السياسية برمتها.
ويرى النائب عن تحالف القوى رعد الدهلكي أن اداء البرلمان كان مقنعاً قياساً بالأحداث التي مرت به، متوقعاً ان يطغى ملف الخدمات على عمل البرلمان المقبل. وقال الدهلكي لـ(المراقب العراقي) «إذا قسنا عمل البرلمان بظروف جيدة لكان المفروض ان يعمل ويقدم اكثر ويلاقي قبولاً أكثر من المواطن، لكن الظروف التي أحاطت بالعملية السياسية استثنائية بشكل كبير»، وأضاف ان «البلد تعرّض لأزمات ، منها ملايين النازحين وأزمة مالية خانقة ومشاكل أمنية وأخرى سياسية واكبت البرلمان ادت الى إضعاف دوره التشريعي»، موضّحاً انه «إذا قسنا المرحلة السابقة بمعطياتها فإنها فقيرة، ولكن بالظروف التي مرت عليها يكفي أنه حافظ على العملية السياسية». وتابع الدهلكي «لو مرت أي عملية سياسية في دولة أخرى لكان الانهيار حتمياً، وقد حافظ البرلمان على العملية السياسية في ظل ظروف صعبة وتحديات كبيرة عصفت بالبلد بكل وضوح وسط إشادة داخلية وخارجية»، وبيّن ان «المصاعب التي تواجه البرلمان الجديد هي الخدمية، وذلك بعد استقرار الأمن، وسط مطالبة بالحقوق»، مؤكداً ان «في المرحلة المقبلة علينا ان نضع برنامجا حقيقيا لما يريد المواطن وما سنقدم له، لأن الاستقرار السياسي يجب ان يكون عنوان المرحلة القادمة».
من جهته، وصف النائب عن التحالف الوطني حبيب الطرفي بالجيد في ظل التحديات، داعياً الى تشكيل حكومة أغلبية وتفعيل المعارضة البرلمانية. وقال الطرفي لـ(المراقب العراقي) لم يكن أداء البرلمان سيئاً، ولكن قياساً بالتحديات لم يكن بالمستوى المطلوب لأنها أكبر من مهام البرلمان»، وأضاف: «كان له دور واضح في عدد من القوانين اكبر من الدورة السابقة له، مع عدم وجود خلاف مع الحكومة وهي من الأمور التي قوّمت عمل السلطة التنفيذية»، موضّحاً ان «التجربة الديمقراطية حديثة العهد ومرت بالعديد من المطبّات التي لم تكن سهلة، وكان عمل البرلمان لا بأس به مع وجود الكثير مما يمكن عمله». وتابع الطرفي ان «عمل البرلمان على وفق المادة 61 من الدستور هو التشريع والرقابة بالدرجة الأساس، أما المحاسبة والعقوبة فتتولاها جهات رقابية أخرى بشكل مباشر، وعلى البرلمان أن يشخّص وعلى الآخرين المحاسبة»، وبيّن أن «البرلمان مارس دوره، والخلل موجود في العلمية السياسية بمجملها لأن الوزراء الفاسدين محميون»، مؤكداً «ضرورة وجود موالاة ومعارضة لما لها من دور تقويمي». وتوقع الطرفي «إذا لم تتكوّن كتلة حاكمة وكتلة معارضة فلن يكون البرلمان القادم أفضل من السابق».



