الفساد يتفاقم والفاسدون يزدادون .. ما هو السبب ؟

مهدي المولى
نعم الفساد يتفاقم ويزداد ويتسع في كل المجالات ومن القمة الى القاعدة كما ان الفاسدين يزداد عددهم وتزداد قوتهم ونفوذهم وتصبح لهم الكلمة العليا الآمرة الناهية وتصبح لهم السطوة النافذة حتى أصبح النزيه الأمين الصادق لا حول له ولا قوة ليس امامه إلا الانخراط في جوقة الفساد والرذيلة أو العزلة وتقديم استقالته والويل له اذا أشار الى الفساد والفاسدين مجرد أشارة سيكون مصيره الموت لأنه لا يجد من يحميه من يدافع عنه ليس هذا بل باستطاعة الفاسدين ان يتهموه بفسادهم وموبقاتهم ويحكمون عليه بالإعدام بالسجن بالطرد حسب رغبتهم لما يملكون من مال ونفوذ وقوة والويل لمن يقف أمامهم ويقول لهم على عيونكم حاجب.
فالفساد أصبح في العراق ليس مجرد شخص واحد أو اثنين يتعاطون الرشوة في دائرة في وزارة وبشكل خفي بل اصبحت للفساد شبكات عصابات احزاب قوية ومتنفذة وتتحرك هذه العصابات هذه الشبكات هذه الأحزاب على وفق خطة موضوعة مسبقا ووفق برنامج خاص بها لهذا نرى الفساد يتطور ويتسع وعدد الفاسدين يزداد حتى اصبحوا من المبدعين في اساليب الفساد.
وهكذا اصبح الفساد هو الفضيلة والشرف وإذا اردنا ان نذم الشخص ونهينه نقول له انك لست فاسداً لست لصا لست محتالا لهذا أصبح الفساد وسرقة أموال الدولة بشكل علني وبتحدٍ وقوة ومن دون خوف ولا خجل بل نرى الشريف المخلص خائفا خجلا يتوارى عن الانظار خشية ان يتهمه احد بالشرف والأمانة والنزاهة وعقوبته الطرد السجن أو الاعدام هذه هي حال العراق بعد التحرير في 2003 في عصر الحرية وتحرير العقل لا يعني ان هذا الفساد وهذه الموبقات التي اصبحت واضحة للعيان غير موجودة ما قبل التحرير في عصر العبودية واحتلال العقل بل كل ما نراه من فساد ورذيلة كانت موجودة إلا انها كانت مخفية وغير واضحة حتى الذي يراها ويسمعها لا يمكنه ان يقولها. يا ترى ما هو السبب في ذلك ؟ السبب الاول والرئيس هو ضعف الحكومة وعدم اهتمامها بحالة الفساد التي تتفاقم وتزداد وزيادة عدد الفاسدين وعدم اتخاذها اي اجراء حتى ولو من باب التخويف بل تركت الامر على عواهنه كما يقولون فكثير ما تشير الى ذلك وكأن الهدف منه هو تنبيه هؤلاء الفاسدين الى عدم التمادي في الفساد وسرقة المال العام ولو دققنا في حقيقة هذه التصريحات لأتضح لنا الغاية منها حماية هؤلاء الفاسدين والدفاع عنهم.
فهذا رئيس الوزراء في الأيام الاولى لرئاسته اعلن انه كشف اكثر من 50 الف فضائي في مجموعة من الجيش العراقي كيف لا ندري كيف كشفهم لم يوضح ذلك وسألنا انفسنا في هذه المجموعة 50 الف فضائي يا ترى كم عدد الفضائيين في كل مجموعات الجيش والشرطة والأمن لا شك سيكون العدد كبيراً جدا.
وهنا نسأل السيد رئيس الحكومة من هم هؤلاء الفضائيون اسماؤهم وعناوينهم من ورائهم من رتب لهم هذه الحالة لا شك هناك شخصيات مهمة ومقامات كبيرة في الدولة ما هي الاجراءات التي اتخذتها ضد هؤلاء ولماذا اشرت الى الفضائيين في هذه المجموعات ولم تشر الى الفضائيين في المجموعات الاخرى لا شك انك لا تملك القدرة الشجاعة على كشف الفاسدين واللصوص فمن الطبيعي لا قدرة لك على معاقبة اللصوص والفاسدين.
كما ان رئيس الوزراء في احدى خطبه قال هناك مجموعات تستولي على الاراضي التابعة للدولة وللمواطنين والاستحواذ عليها وبيعها للمواطنين.
السؤال من هذه المجموعات ما الاجراءات التي اتخذتها ضد هؤلاء برغم ان هذه المجموعات معروفة للقاصي والداني ولو نسأل ابسط مواطن لقال لك من هذه المجموعة وما هي اسماؤهم والى اية جهة ينتمون وفي اية منطقة يسكنون إلا ان رئيس الحكومة لا يملك اية شجاعة في هذا الشأن والشعب العراقي المسكين الذي لا حول ولا قوة له هو الضحية .
وصرّح رئيس اللجنة الامنية في البرلمان العراقي خلال زيارته لأحد المراكز الكمركية العراقية قال «اكتشفت ان مدير هذا المركز ما يحصل عليه خلال شهر عن طريق الرشوة أكثر من 50 مليون دينار هذا ما يحصل عليه المدير لا ندري هل اكتشف رئيس اللجنة الامنية ما يحصل عليه نائب المدير الموظفين الذين معه كم يحصلون ليته يوضح لنا مقابل اي شيء يقدم له هذه الاموال لا شك مقابل ذبح العراقيين وتدمير العراق هل هناك شك ؟.
السؤال ما الاجراءات التي اتخذتها يا رئيس اللجنة الامنية هل احيل الى القضاء هل طرد لا طبعا ربما طمطمت القضية «انا نص وأنت نص».
السبب الثاني هو السماح لعبيد صدام وخدمه الاستمرار في العمل وهؤلاء كانوا فاسدين في زمن الطاغية في زمن العبودية وبعد صدام طوروا هذا الفساد وأبدعوا في تطويره وأخيرا نقول لا يمكن القضاء على الفساد والفاسدين إلا بما يلي:
اولا: وضع عقوبات صارمة اخفها الاعدام ومصادرة امواله المنقولة وغير المنقولة بكل فاسد مهما كان نوع قضية الفساد التي ارتكبها، ثانيا: ابعاد عبيد وخدم صدام لان العبد لا يمكننا ان نطمئن اليه فطبيعته الفساد والرذيلة إلا اذا غسل دمه وضميره وعقله من عبودية صدام.



