بعد قرار المحكمة الاتحادية.. هل يلجأ النواب الى حيلة جديدة لتمديد عمل البرلمان ؟

المراقب العراقي- حيدر الجابر
قطعت المحكمة الاتحادية الجدال الدائر حول امكانية تمديد عمر البرلمان، وذلك بعد ان أصدرت قراراً واضحاً لا لبس فيه ولا يمكن الطعن به، بأن تمديد عمر البرلمان باطل وضرب للدستور، مؤكدة أن أي قرارات تصدر عن البرلمان بعد 45 يوماً من الانتخابات لا سند دستورياً لها. وقد أجابت المحكمة على طلب بيان رأي حول امكانية التمديد تقدم به مكتب نائب رئيس البرلمان، واعتبرت أن المادة 56 من الدستور نصّ حاكم حدّد بدء مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب وتكون اعتباراً من أول جلسة له وتمتد لمدة 4 سنوات تقويمية ونهايتها السنة الرابعة لتلك الدورة، وهذا يعني أنه لا يجوز لأية جهة تخطيها لان تخطيها يعني تخطي إرادة الشعب.
ويتوقع المحلل السياسي والأكاديمي د. عبد العزيز العيساوي ان يحاول بعض النواب الالتفاف على النص الدستوري وتمديد عمر البرلمان، ولاسيما ان العد والفرز اليدوي سيستغرق مدة زمنية قد تطول. وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي): «مارس النواب حيلة دستورية لتقريب الأمور الى يوم 30 حزيران من خلال تأخير بدء العد والفرز اليدوي، ثم الشكاوى والطعون المتوقعة، والمصادقة، وهو ما يحتاج الى مدة زمنية». وأضاف: «هؤلاء النواب توقعوا بأسوأ الاحوال ان يستمروا حتى اعلان النتائج، ليستغلوا هذه المدة لبقائهم في مواقعهم»، موضحاً «سيفتعل بعض النواب أزمة باستغلال المادة 58 التي تسمح بتمديد البرلمان لمدة شهر، وربما سيتحجّجون بهذه المادة لمحاولة مد سلطتهم التشريعية». وتوقع العيساوي ان تتطور الأمور الى أزمة سياسية، وبالتالي السعي لمد عمل البرلمان، وبيّن ان «العديد من النواب لمّحوا الى ذلك أكثر من مرة». وتجد المحكمة الاتحادية، بحسب التفسير، ان «النص الوحيد الذي أجاز التمديد بموجب الدستور هو نص المادة 58/ ثانيا، منه وهي جواز تمديد الفصل التشريعي لدورة انعقاد مجلس النواب بما لا يزيد على 30 يوما، لانجاز المهمات التي تستدعي ذلك بناء على طلب من رئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء أو رئاسة البرلمان أو 50 عضوا من البرلمان، على ان لا يتخطى مدة الدورة الانتخابية لان ذلك يتعارض مع أحكام المادة 56/ أولا، الوارد نصها انفا».
من جهته، عدَّ الخبير القانوني طارق حرب ان قرارات المحكمة الاتحادية قطعية ولا تقبل النقاش، وان مخالفتها يستوجب العقاب. وقال حرب لـ(المراقب العراقي) ان «عدم تنفيذ أي قرار صادر من المحكمة الاتحادية يشكل المسؤولية الجزائية بارتكاب الجريمة الواردة في المادة 329 من قانون العقوبات»، وأضاف: «ذلك يعني ان حكم المحكمة واجب النفاذ وأن أية جهة لا تتولى تنفيذ حكم المحكمة تعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 5 سنوات وفقا لأحكام المادة المذكورة اعلاه من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969»، موضحاً ان «قرار المحكمة نهائي حسب المادة 94 من الدستور التي اعتبرت أن قرارات المحكمة نهائية وغير قابلة للطعن أو الاستئناف أو التمييز أمام أية جهة أخرى».



