النسخة الرقميةعربي ودولي

ما وراء المواقف الأخيرة ؟ بعد قطيعة دامت ثلاث.. سنوات «هادي» يرتمي في أحضان أبو ظبي ويتحرك وفقاً لتوصياتها

بعد صمود ثلاثة أعوام على موقفه المناوئ والمعادي للإمارات وسياساتها، تحوّل «هادي» إلى أداة بيد الإمارات تحركه كيفما تشاء، وتوجّه مساره حيثما اتجهت مصالحها، فالرئيس «هادي» الذي هدد بتعليق مشاركة الإمارات في العمليات العسكرية في اليمن، بات اليوم آخر أصدقاء أبو ظبي باليمن في تطور ملفت وغير متوقع، خصوصاً وهو لا يتحرك قيد أُنملة عن سياسات الرياض وأجندتها.اذ أكدت مصادر مطلعة أن الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، وجّه رئيس الحكومة و وزراءها وكل مسؤوليها بعدم التصريح لوسائل الإعلام في الشؤون الحساسة، خصوصاً فيما يتعلق بجانب الدور الإماراتي في اليمن، وكذلك توجيه وسائل الإعلام التابعة لحكومته بتغطية كل المواجهات التي تديرها أبو  ظبي والإشادة بها، وتغطية جميع أنشطة الإمارات في الجنوب والثناء على دورها، ووفقاً لمصادر صحفية، فإن التوجيه جاء عقب لقاء الرئيس هادي بالحكومة قبل أيام، لكنه لم يوضح أسباب التوجيه، ويرى مراقبون أن الإمارات نجحت أخيراً في شراء «هادي» الشهر الماضي، واشترطت عليه فكّ ارتباطه بالإصلاح، ومنحها غطاءاً لاقتحام الحديدة مقابل رفع الإقامة الجبرية عنه، وإعادته تحت الحماية الإماراتية إلى عدن، وتأتي هذه التوجيهات بعد أن زار هادي دولة الإمارات، والتقى نائب رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان، وذلك عقب تصاعد حدّة الخلافات وبروزها إلى السطح إلى جانب تصريحات وزراء في الحكومة، وتطورت إلى إجراء تمنع فيه دولة الإمارات عودة هادي إلى عدن، وتقويض نشاطات الحكومة هناك؛ إلا أن زيارته الأخيرة أثمرت بعودته للعاصمة عدن التي كان قد غادرها في 14 شباط الماضي.الى ذلك سخرت مواقع إخبارية جنوبية من سياسة هادي الأخيرة وتقلبات مواقفه المفاجئة، وتغيرات التعامل الإماراتي معه ومع حكومته، وهو ما دفع البعض إلى إطلاق اسم «هادي بن نهيان» على هادي، والذي أصبح صديق محمد بن زايد الحميم، ودمية بيده -حسب مواقع جنوبية-، ويعرف عن هادي أنه لا يطيق سياسات الإمارات في جنوب اليمن، ويصفها بالكيان المحتل رغم كونها جزءاً من تحالف إعادة شرعيته، ولعل أبرز موقف اتخذه تجاهها، ذلك المتعلق بجزيرة سقطرى اليمنية قبل خمسة أسابيع.ولا يزال الصمت مخيّماً على قيادة وأعضاء «المجلس الانتقالي الجنوبي» منذ عودة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي ورئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر من العاصمة الإماراتية أبوظبي، إلى عدن.ومن جانبها أكدت مصادر موثوقة ومقربة من الحكومة» و»المجلس الانتقالي»، أن الهدوء المخيم على المجلس جاء بطلب من دولة الإمارات، التي استدعت منذ أسبوعين رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي، بالتزامن مع وجود عبد ربه منصور هادي، وأن هذا الهدوء من ضمن بنود الاتفاق. وتعليقاً على هذا الصمت يقول المحلل السياسي سامح جواس ، إن «الانتقالي أعطيت له توجيهات من الإمارات بالتزام الصمت، والدخول في مرحلة خمول إلى إشعار آخر… وهذا ما كنا نقوله وننتقده، وهو أن الانتقالي لا يخدم قضية الجنوب أو شعبه، بل إنه وُجد وأنشئ لخدمة الإمارات وابتزاز الحكومة، وكان ورقة الضغط التي تتفعَّل وتخمل بحسب توجيهات الإماراتيين».

مشاعر الغضب تشتد في الجنوب على أعلى وتيرة، وتتصاعد الخلافات بعد وصول»213»  جثة خلال الأيام الماضية إلى مستشفى عدن ولحج، واتهم الأهالي تحالف العدوان وعلى رأسها الأمارات بإبادة شبابهم في معركة خاسرة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.وكشفت مصادر خاصة في محافظة عدن أنها رصدت تدفق أكثر من 213 جثة لمقاتلين كلهم من أبناء الجنوب، تمّ الزجّ بهم في محارق الموت، ولقوا حتفهم في مواجهات مسلحة مع مجاهدي الجيش واللجان الشعبية في جبهة الساحل الغربي وغيرها من الجبهات المشتعلة، وأضافت المصادر أن عدد الجرحى خلال الأسابيع الماضية تجاوز 2340 جريحاً، ما بين إصابات خطيرة ومتوسطة، وتأتي هذه الخسائر بعد قيام تحالف الغزو بالتصعيد في الساحل الغربي، ومع الخسائر البشرية الكبيرة التي مني بها العدوان، لجأ إلى الزج بمقاتلين جنوبين غير مؤهلين، أو مكرهين وطامعين في الحصول على الراتب والسلاح نظراً لحالات البؤس والفقر التي عمت مدن الجنوب بعد إحكام أبو ظبي على مفاصلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى