المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

هل نفّذت المفوضية ما وعدت به ؟ حريق صناديق الاقتراع يعيد الى الواجهة التهديدات بنشوب حرب أهلية

المراقب العراقي – حيدر الجابر

يكثر الحديث مؤخراً عن امكانية اندلاع حرب أهلية مع كل تطور يطرأ على العملية السياسية بعد الانتخابات التشريعية، التي تواجه أزمة وجودية مع التشكيك بنتائج الانتخابات والتحذيرات المتتالية من ردود فعل غاضبة في حال تغيير أو التلاعب بالنتائج. وبدأ الحديث عن الحرب الأهلية قبل الانتخابات على لسان نائب رئيس الجمهورية رئيس ائتلاف دولة القانون، الذي حذّر من الحرب الأهلية في حال التلاعب بالنتائج، ثم تلاه مدير دائرة مفوضية الانتخابات رياض البدران الذي رد على قرار البرلمان بإلغاء نتائج انتخابات الخارج والنازحين في جلسته الاستثنائية المفتوحة، إذ عدّها سابقة خطيرة قد تؤدي إلى حرب أهلية في حال إلغاء نتائج الانتخابات. كما لمّح عضو ائتلاف سائرون والفائز بالانتخابات الشيخ صباح الساعدي من رد فعل شعبي قد يطول مؤسسات الدولة في حال تغيير النتائج لصالح كتل خاسرة.ويرى الباحث في الشأن الانتخابي د. مصدق عادل ان الحرب الأهلية واردة في حال الغاء النتائج، منتقداً المواقف السياسية لشخصيات تنفيذية حكومية. وقال عادل لـ(المراقب العراقي) ان «الدائرة الانتخابية هي دائرة فنية حكومية ينحصر اختصاصها بإدارة العملية الانتخابية فقط، والآراء السياسية التي تصدر من المسؤولين فيها تصدر بصفة شخصية لا علاقة لها بمنصبه الرسمي»، وأضاف ان «تصريح البدران غير موفق وقد تم الطلب منه سحب هذا التصريح»، موضحاً ان «هذا الكلام مجرد تهويل من اعادة العد والفرز للتغطية على حالات التزوير». وتابع عادل: «في حال الغاء النتائج بالكامل وإعادة الانتخابات فسنكون أمام خروج على الدستور العراقي، وهذا يعني عدم احترام الدستور ونزع الشرعية من على السلطات»، وبيّن انه «في هذه الحالة فإن احتمال الحرب الأهلية وارد»، مؤكداً «توجد ضمانات قضائية تحول دون اعادة الانتخابات، فبعد اكمال العد والفرز تنظر الهيأة القضائية التابعة للمفوضية للنظر بالطعون ثم ترسل للمحكمة الاتحادية للمصادقة عليها». ولفت عادل الى ان «احتمال اعادة الانتخابات سيؤدي حتماً الى حرب أهلية في ظل وجود صراع سياسي عنيف».من جهته ، أكد المحلل السياسي حسين الكناني، أن التحريض على الاقتتال يأتي بسبب مصالح فئوية وحزبية وشخصية، لافتاً الى ان العديد من الشخصيات السياسية لها أجنحة عسكرية مستعدة للعودة للاقتتال. وقال الكناني لـ(المراقب العراقي): «كان ينبغي على مفوضية الانتخابات وغيرها عدم التصريح بما يزيد الأزمات التي تثير مخاوف المواطنين مع فقدان الخدمات الأساسية». وأضاف: «التحريض والتلويح أو التهديد بالحرب الأهلية مشكلة يعاني منها سياسيون لم يحققوا ما يريدون انتخابياً، منتقداً التحريض على الاقتتال ودفع أفراد الشعب من أجل انتهاك حرمة الدولة من أجل مصالح فئوية وحزبية وشخصية». وتابع الكناني: «الكثير من الشخصيات التي تتعرّض مصلحتهم للخسارة يلوّحون بالنزول الى الشارع والتظاهر بشكل غير قانوني ضد مصلحة الدولة العليا ودفع المواطنين للاقتتال فيما بينهم حزبيا وطائفيا»، ووصف هذه التصرفات بـ»غير المسؤولة التي تكشف انعدام وجود رجال دولة في العملية السياسية وإنما زعماء وأمراء حرب»، مؤكداً أن «الأجواء مهيأة للحرب الأهلية في حال الغيت الانتخابات أو تغيير النتائج، لأن العديد من الشخصيات السياسية لهم أجنحة عسكرية ومريدين». وأوضح الكناني: «النزول الى الشارع وحرق الأرض تلميحات لإمكانية العودة للاقتتال مرة أخرى وهو أمر وارد لان التنافس شديد على مناصب ادارة الدولة لمصالح شخصية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى