اخر الأخبار

عن برلماني أحمق ..!

معظم علاقات البشر فيما بينهم، تندرج في محاولة إقناع المقابل بما لدينا من بضاعة، والبضاعة تتنوع بين مواد عينية، أو أفكار و رؤى ومناهج، وفي هذا الصدد ثمة ثلاثة طرق؛ لأن يعرض المرء فكرة ما، على الآخرين بغية إقناعهم.

الطريق الأول؛ هو أن تعرض الفكرة مجردة بلارتوش؛ تبسطها أمامهم كما هي، وتترك لهم خيار الاقتناع..الثاني هو أن تبين لهم محاسنها، فتطرح إيجابياتها بشيء من التزويق، لتكسبهم إلى صفك..الثالث هو أن تلجأ إلى بيان نقيضها السلبي، حتى يتركوه ويعتنقوا فكرتك.

تتفرع عادة من كل من هذه الطرق الثلاثة؛ وسائل متنوعة، لكن الوسائل تنحصر بالعموم، في الثلاثة التي قلتها آنفا.

البارحة كنت كعادتي قبل كتابة عمودي؛ أستخلص يومنا السياسي؛ وما جرى فيه من وقائع وأحداث، بمتابعة نشرات أخبار الساعة الثامنة مساءا، من قناة فضائية أعتدت متابعتها لأني أثق بها، بعد النشرة الأخبارية، كانت الفضائية تبث لقاءا مع برلماني معروف، ومحلل سياسي يتوفر على قدر كبير من المهارات والمعارف، وكان مقدم البرنامج؛ يسأل البرلماني إياه؛ عن آرائه بما يجري على ساحتنا السياسية، ولقد راعتني تلك الآراء، فلم يقل رأيا سوى التهديد والوعيد، والتبشير بأن العراق متجه نحو الحرب الأهلية، بعد جريمة حرق مخازن مفوضية الأنتخابات!

لم يترك صاحبنا للمتابع بصيص أمل، بل أرسل سحبا سوداء داكنة، تدفع المتلقي يسارع للملمة أموره، وتصفية أوضاعه ويسارع الى مفادرة العراق الى أي مكان، حتى لو كان الى ليبيا او اليمن أو سوريا، فيما يجري في هذه البلدان، أرحم بكثير من ما سيجري في العراق بعد أيام، مثلما قال البرلماني الذي نحن بصدده.

راقبت إيحاءات جسده، فوجدته أنه يتصنع الاسترخاء، لكن إجاباته كانت تفصح، عن مستوى عال من التوتر، فقد كان مأزوما الى حد كبير، وكانت عباراته معبأة بالتحدي لكل الأطراف السياسية، وللشعب أيضا ولكل الأجهزة الحكومية، وكان يخون الجميع، ساسة ومنخرطين بالحق السياسي..إعلاميين ورجال دين، الجميع بنظره شركاء في هزيمة الأحلام.

لم يترك هذا الإحباطي الكبير؛ مجالا للمتابع إلا أن يتصور أننا في يوم الجمعة في سوق الغزل ـ قرب جامع الخلفاء ببغداد ـ حيث تعقد حلبة لصراع الديكة!

لم يكن حوارا بمعنى الحوار، بل كان تعبئة باتجاه معركة الغلبة: أما «نحن» أو الطوفان!.. كان واضحا أن الرجل؛ يريد أن يقول أن ائتلافه وزعيمه، وحدهم من يمتلكون مفاتيح الحقيقة، وكل الآخرين على خطأ، ووحده زعيمه على صواب،

كان يكرر بفجاجة؛ أن مستقبل العراق منوط بهم، وبهم وحدهم، حاولت أن أصنف طريقة هذا البرلماني في طرح رؤيته، ولم أستطع، لكني تذكرت قولا للإمام الصادق عليه السلام: يريد ألأحمق أن ينفع فيضر…!

كلام قبل السلام: نسي هذا الضرغام التلفزيوين، أنه اذا أحس أحد انه لم يخطئ ابدا في حياته, فهذا يعني أنه لم يجرب أي جديد في حياته..!

سلام..!

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى