اخر الأخبار

كيف أصبحت مفوضية الانتخابات طرفا مناوئا للحشد الشعبي؟!

لم يتبقَ على الإنتخابات النيابية؛ إلا أيام معدودات، لكن ولغاية اليوم؛ لم تحسم المفوضية العليا للإنتخابات «حفظها الله تعالى ورعاها»، مسألة تصويت مجاهدي الحشد الشعبي.
فهي لم تعدّهم من القوات المسلحة، وتدخلهم في التصويت الخاص، شأنهم شأن إخوانهم في الجيش والشرطة، وسائر القوات الأمنية، برغم أنهم قوات عسكرية نظامية، وفقا للقانون، وخاضعة لأوامر وتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة.
مفوضية الانتخابات بتصرفها المثير للريبة والشك، والذي أبقى مقاتلي الحشد الشعبي، ضمن التصويت العام فقط، تصرفت وكأنها فوق القانون، وباتت هي التي تقرر مصير العراقيين ومستقبلهم، برغم أن القانون أوكل لها فقط عملية تنظيم ألانتخابات، لا أن تحدد من ينتخب ومن لا ينتخب، ولا شيء دون ذلك، ولا شيء فوقه.
من الواضح أن إرادة ما، هي تلك التي تقف خلف هذا التصرف العجيب، وأن هذه الإرادة تريد حجب أصوات 75 الف مقاتل، هم نصف مقاتلي الحشد الشعبي، على عدّ أن الحشد يعمل بنظام البديل، أي نصف المقاتلين في إجازة عند أسرهم، وهؤلاء يمكنهم الإدلاء بأصواتهم في صناديق الأنتخابات، أما النصف الثاني فهو في مواقع القتال، وهو النصف الذي حرمته مفوضية الأنتخابات..نشير هنا الى أن الوقت قد مضى، ولم يعد بوسع المفوضية إتخاذ إجراء إيجابي.
القضية فيها «إن»، ولعنة الله على «إن» ومن ورائها!
هذه الـ»إن» تعني أن طرفا سياسيا قويا، هو الذي وجه مفوضية الانتخابات، بإعطاء الأذن الطرشاء لهذا الموضوع.
تشخيص هذا الطرف القوي، القادر على التأثير في مفوضية ألأنتخابات، بهذا المقدار والكيفية، ليس صعبا بل هو أسهل ما يكون، إذ أن هذا الطرف؛ يعرف أن أصوات مقاتلي الحشد الشعبي لن تذهب أليه، ويعرف أيضا أنها ستذهب الى غريمه السياسي «إئتلاف الفتح»، ولذلك وبكل خسة ونذالة أوعز الى المفوضية العتيدة، بإتخاذ هذا الموقف السلبي.
كي نشخص هذا الطرف بدقة، نقول أنه هو نفسه الطرف؛ الذي نأى بنفس القدر من الخسة والنذالة، حقوق مقاتلي الحشد، وراوغ في تنفيذ قانونهم؛ الذي أقره البرلمان منذ سنتين، وهو نفسه الذي منع عنهم إستحقاقهم بمساواة رواتبهم، مع رواتب أخوانهم في سائر القوات الأمنية، ما إضطرهم للإحتجاج السلمي، الذي قمعه بقوة مفرطة، مستعرضا عضلاته عليهم.
هو نفس الطرف الذي عاند طيلة السنوات الماضية، بتوصيف الحشد الشعبي وفقا للقانون، وهو نفس الطرف الذي يسعى بلا كلل، لتمزيق الحشد الشعبي وصولا الى حله، خضوعا لأوامر الأمريكان، ومن يقرأ بتمعن الأمر الديواني الحادي والتسعين، الخاص بحقوق وواجبات الحشد الشعبي، فسيكتشف أنه صدر كمقدمة لحل الحشد الشعبي، لما ينطوي عليه من فقرات تعجيزية.
كلام قبل السلام: الحشد الشعبي مؤسسة عسكرية لها هيكليتها الداخلية، التي توازي في الحقوق والامتيازات، ما يتمتع به ضباط الجيش العراقي وجنوده، ولا مناص أمام المفوضية من إتخاذ إجراء عاجل، يحفظ حق الحشداويين بالمشاركة، وإلا فإن المفوضية أمام خيار قوي، للطعن بشرعية الأنتخابات برمتها، وبالتالي الطعن بشرعية مفوضية الأنتخابات، أو أن عليها تعويض قائمة الفتح، بمقدار 75 الف صوت، هي أصوات مقاتلي الحشد الشعبي الممنوعين من التصويت!.
سلام…

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى