النسخة الرقميةثقافية

ما قبل الموت

مسير الجابري

يحزكَ شوقٌ والمحاجرُ تدمعُ
فلا صبرَ يجدي أو تموتُ وتهجعُ
تدورُ رحى الأيامِ تطحنُ مهجةً
وتأخذُ منهُ ما يفيدُ وينفعُ
هما نبضُ قلبٍ والعيونُ نواظرٌ
ورعشةُ روحٍ والجوارحُ أجمعُ
وحلمكَ هذا يستحيلُ وقوعهُ
كما ظلَ عطشاناً سرابٌ ويخدعُ
يقولون صبراً قلتُ ما لي حيلةٌ
سواهُ وما من شيمةِ الحرِ يجزعُ
تريدُ حياةً بالكرامةِ والغنى
عن الناسِ طراً شرهم بكَ يلذعُ
وتطلبُ عوناً من كفوفٍ شحيحةٍ
إلى ربكَ الوهابِ أن كنتَ تفزعُ
خلقنا أديماً من بقاعِ خدودها
غنيٌ فقيرٌ للأديمِ سيرجعُ
فحسبكَ جاهاً أن يكونَ تواضعا
ويكفيكَ حظاً في غدٍ لو تشيعُ
وأن تتركَ الدنيا وثوبكَ أبيضٌ
وفقدكَ عند العالمينَ ليوجعُ
وتسعدُ روحٌ فيكَ محبوسةٌ هنا
لجناتها المثلى تطوفُ وتلمعُ
فما هذه الدنيا بدارٍ كريمةٍ
ولا راحةً فيها ولا فوتَ يرجعُ
إذا جاءكَ الموتُ القريبُ وقوعهُ
فمن حينها يمنعهُ أو لكَ يشفعُ
يقولونَ من فاضت لهُ مهجةٌ وكانَ
بينَ أحباءٍ فموتهُ ممتعُ
هو الموتُ موتٌ واحدٌ متسلطٌ
وأصعبُ ما فيهِ عيونكَ تخشعُ
ترى دمعةً حراءَ عندَ صغارها
وأقربُ ناسٍ منكَ فيكَ سيفجعُ
تقلبُ طرفاً في ألاحبةِ متعباً
ويجتاحكَ الصمتُ المريرُ وتمنعُ
تمرُّ حياةٌ بالحوادثِ لحظةٍ
يصبحُ ما قد فاتَ حلماً ويقمعُ
وتذكرُ إيامَ الطفولةِ فجأةً
وكيفَ الشبابَ اللا يعودُ يودعُ
فوا عجبا من دنيةٍ كلها فتْنةٌ
وبها زيفٌ وندري ونولعُ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى