مستثمرون قلقون من تفاقم الفساد العراق يطرح تراخيص نفطية جديدة ومخاوف من تلاعب الأحزاب بمنحها لشركات مقربة منها

يستعد العراق لطرح تراخيص جديدة لاستكشاف مواقع نفطية برية وبحرية وسط مخاوف من تدخلات سياسية في عمليات منح التراخيص لشركات دون أخرى، ما قد يؤثر في خطط زيادة إنتاج النفط، المصدر الرئيس للإيرادات المالية.وتجري عمليات التحضير لإقامة مؤتمر لطرح التراخيص النفطية في بغداد، تنظمه لجنة مشتركة من وزارة النفط وخبراء بشركة سومو المسؤولة عن عمليات تصدير النفط العراقي للعالم فضلا عن ممثلين من مكتب رئيس الوزراء.وساد القلق بعض الشركات والمستثمرين الراغبين في الحصول على تراخيص نفطية بسبب تفاقم الفساد في البلاد وبالتالي إمكانية وجود تدخلات سياسية في موضوع إرساء بعض التراخيص.و وفقا لمصادر عراقية مطّلعة، فإن الشركات التي تفوز في جولة التراخيص الجديدة ستحصل على امتيازات مختلفة في المناطق المحددة، وستكون لها أولوية في تطوير واستثمار الحقول الموجودة بالمدن المحررة من تنظيم داعش مستقبلا. وأشارت المصادر، التي رفضت ذكر اسمها، إلى تسجيل شركات من روسيا وأميركا والصين وبريطانيا وغيرها للمنافسة على التراخيص المطروحة.الخبير بشؤون الاقتصاد وأستاذ معهد النفط ببغداد وليد الحسني، أوضح أن جولة التراخيص الجديدة «ستكون بمثابة اختبار للحكومة في مدى تصحيح الصورة الحالية حول الفساد».وأضاف الحسني «يجب أن يستمر المؤتمر لمدة يومين على الأقل»، مشيراً إلى جولة ميدانية قامت بها بعض الشركات لعدة مواقع سيتم طرح تراخيص بالتنقيب عن النفط فيها، كما طالبت شركات أخرى وزارة النفط بقاعدة بيانات كاملة عن الحقول والوضع الأمني في المنطقة وشبكات الطرق والمطارات القريبة حولها.وتابع أن «هذا يعني اهتماما كبيرا من هذه الشركات، لذا نتمنى من الحكومة أن تسمح لخبراء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) مستقلين بمساعدتها وكذلك خبراء نفط عراقيين، وعليها إبعاد الجانب السياسي كونه أول باب للفساد من خلال تمييز شركات على أخرى بحسب جنسيتها».مصدر في وزارة النفط العراقية أكد: أن مدة العقود التي ستمنح للشركات ستراوح بين 10 و25 عاما، مبينا أن نسبة العراق من الأرباح لن تقل عن 75% في الحقول التي سيتم فيها إنتاج النفط والغاز.وأوضح المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، أن الأولوية ستكون للشركات العالمية والإقليمية المعروفة التي تمتلك خبرة سابقة في مجال التنقيب عن النفط وإنتاجه، مؤكدا أن وزارة النفط تسعى من خلال جولة التراخيص الجديدة إلى توفير مبالغ مالية إضافية لرفد ميزانية الدولة التي تأثرت بالأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد خلال السنوات الماضية.
ولفت إلى أن الرقع النفطية والغازية الواقعة على الحدود مع الكويت سيتم التعامل معها بعد التنسيق مع الدولتين لضمان عدم حدوث تجاوزات أو تداخل مع الحقول الواقعة ضمن حدود الدولتين.وأكد المصدر أن جولة التراخيص الجديدة ستشمل 3 رقع على الحدود مع الكويت، هي أم قصر، وجبل سنام، وخضر الماء، وخمس رقع على الحدود المشتركة مع جمهورية ايران الاسلامية، هي زرباطية، ونفط خانة، والشهابي، والسندباد، والحويزة، و رقعتي كلابات وخشم الأحمر في محافظة ديالى (شرق العراق)، و رقعة أخرى مطلة على مياه الخليج العربي.
وأوضح أنه تم رصد نحو 15 شركة حتى الآن ستتنافس على جولة التراخيص الجديدة المؤمل أن ترفع إنتاج النفط العراقي من أربعة إلى أكثر من 6 ملايين برميل يوميا، مبينا أنه على الشركات التي تفوز بجولة التراخيص الجديدة الالتزام بشروط عدة، أهمها الاستعانة بالعمال العراقيين، والالتزام ببرامج إزالة الألغام، فضلا عن جلب الخبرات اللازمة لتطوير رقع النفط المكتشفة.



