النسخة الرقميةعربي ودولي

الإمارات: بيدق أمريكي في مشروع استهداف حزب الله

مع قرب موعد إجراء الانتخابات النيابية في لبنان في السادس من أيار القادم، تحتدم المعركة الانتخابية وتتقاطر كل جهود المحور الموظَّف أمريكيا، في محاولة للتشويش على بيئة المقاومة في لبنان والسعي للتأثير في خياراتها. لعل أحد اللاعبين الفاعلين الذين لم يحظَ دوره بالفحص والإبراز إعلاميا سابقا هو الإماراتي، حيث كانت مفاجِئة للكثيرين زيارة سفير أبوظبي في لبنان حمد الشامسي برفقة الوزير المفوض السعودي وليد البخاري الى مدينة بعلبك يوم الجمعة الماضي. ماذا تريد الإمارات من لبنان وما مدى خطورة دورها في محاربة المقاومة؟»إن خطر حزب الله على الحضارة أكبر بكثير من خطر تنظيم القاعدة .. إذا لم يتم القضاء على حزب الله فإن الوضع سيكون أسوأ للجميع، إذا لم تهزِم «إسرائيل» حزب الله في غضون أسبوعين، فإن أعدادا كبيرة من العرب سوف تتدفق عبر الحدود السورية اللبنانية للقتال».هذا ما قاله ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد لمسؤولَين كبيرَين في وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين بتاريخ 22 تموز عام 2006 خلال اجتماعه بهم في أبوظبي. في محضر الإجتماع الذي نشره ويكيليكس 1، يقدّم ابن زايد نصائح للأمريكيين حول كيفية إنهاء «ظاهرة حزب الله»، فهو يحذّر من إلهام الحزب الجماهير العربية للانخراط في مشروع المواجهة مع كيان العدو والزحف لقتاله، ويستشهد – حسب ما يرِد في الوثيقة – باستطلاع رأي شعبي في الإمارات يدلّل على تعاطف الشعب الإماراتي مع المقاومة خلال الحرب، ولعلّ هذا هو أحد أهم الأسباب التي تدفع الحاكم الفعلي للإمارات لمعاداة حزب الله.عاد ابن زايد بعد انتهاء الحرب وكرّر موقفه خلال اجتماع آخر جَمعه بمساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية والعسكرية «جون هيلين» بتاريخ 11 أيلول عام 2006. في الوثيقة التي نشرها ويكيليكس عن محضر الاجتماع 2، يقول ابن زايد لهيلين إنه «قلق من اعتقاد حزب الله بأنه ربح الحرب» بمواجهة «اسرائيل»، ويضيف إن «الوضع الذي نشأ في لبنان شيء توقعه الجميع، لكن ليس بهذه الطريقة، إن قليلين كانوا يتوقعون أن يكون حزب الله بهذه الشراسة وأن تعاني «إسرائيل» من هذا الفشل الكبير».في هذا الاجتماع يطلب الأمريكي من ابن زايد الدعم الإماراتي المادي اللازم لشراء دبابات للجيش اللبناني من الأردن. يوافق ابن زايد ويدلي بدلوه حول ما سمّاه «ضرورة تقوية الجيش والقوى الأمنية اللبنانية للتصدّي لحزب الله داخل لبنان»، ويبدي استعدادا للتعاون مع الأمريكيين لتأمين قائمة المطلوبات لتجهيز الجيش التي أعدتها قيادة القوات الوسطى الأمريكية.لكن ابن زايد في هذا الاجتماع يبدي للأمريكي عدم اطمئنانه لفاعلية كل الاجراءات الرامية لتقوية الجسم العسكري والأمني اللبناني ليكون في مواجهة حزب الله، فيطرح فكرة إعادة هيكلة الجيش اللبناني بحيث يتمّ «تجنيد المزيد من الجنود السنة والدروز، وتقليص نسبة الجنود الشيعة من ما نسبته 40% (حسب ما قاله) الى 15%». لا شكّ أن ما يطرحه ابن زايد في هذه النقطة بالتحديد يعكس قصورا لديه في فهم الحالة اللبنانية، وهو الذي ربما اعتقد – في تلك المدة – أن أمواله التي كان يقدّمها في عملية إعادة الإعمار في لبنان، تؤهّله لإعادة صياغة التركيبة القائمة ما بعد اتفاق الطائف والتلاعب بمنظومة التوافق اللبنانية، وللمفارقة، هذا ما عجز الأمريكيون أنفسهم عن تحقيقه في لبنان.إذًا، الموقف الإماراتي الرسمي تجاه حزب الله قديم وغير مستجد. ينظر حكّام أبوظبي إلى تعاظم قوة المقاومة على أنها تشكّل خطرا على الأنظمة العربية وحكمها قبل كيان العدو، وبما أن انتصار المقاومة في حرب تموز 2006 أزعجهم، فهم حُكما سيعملون على الإنخراط بشكل أكبر في الجهود الأمريكية الإسرائيلية لمحاصرة المقاومة والسعي لضرب مشروعها.ساهمت أبوظبي خلال الأعوام الماضية ولا تزال تمعن في الهجوم في إعلامها على حزب الله، خاصة بعد اندلاع الأزمة في سوريا وانخراط الحزب في محاربة الإرهاب بجبهات القتال الى جانب الجيش السوري. تزعم أبوظبي كل مدة أنها ألقت القبض على خلية»مرتبطة» بحزب الله، شأنها شأن النظامين السعودي والبحريني، في مسعى لإبقاء أدوات المعركة الاعلامية وشيطنة حزب الله مستمرة.استغلّ نظام ابوظبي وجود الجالية اللبنانية العاملة في الامارات، كوسيلة لابتزاز المقاومة في لبنان، عبر اعتماد سياسة ترحيل أبناء الجالية، لخلق رأي عام في بيئة حزب الله الحاضنة بشكل أساس، لِلَوم الحزب بحجة التسبّب في فقدان هذه الجالية أعمالها وأرزاقها، لكن هذا التوجه الرسمي فَشِل أيضا ولم يؤتِ أكله.لا يجب أن يتفاجأ المتابعون من مشاركة سفير الامارات في لبنان الى جانب البخاري في الزيارة المشبوهة الى بعلبك، بعد استعراض الموقف الإماراتي من المقاومة، وتلمّس الهجوم الأمريكي المركّز على حزب الله، الذي يتجنّد فيه السعودي والإماراتي والإسرائيلي، والانتخابات النيابية المرتقبة إحدى المحطات المناسبة لتركيز الهجوم على الحزب.الواقع أن الإماراتيين لا يحصرون مساهمتهم بهذه الحملة في لبنان فقط، أو في سياق فرض عقوبات مصرفية ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي، أو اتخاذ إجراءات ضدّ من يشكّون بتأييدهم للمقاومة داخل الإمارات، بل يشتركون مع الصهاينة في التحريض على فرض المزيد من العقوبات على حزب الله في الكونغرس الأمريكي.يُظهر كشفٌ حديث لجماعة ضغط أسّستها «هاجر العواد»3، المسؤولة السابقة في السفارة الإماراتية في واشنطن، أن جماعتها – المسماة على اسمها – تواصلت في أيلول الماضي مع رئيسَي لجنة الشؤون الخارجية في مجلسَي النواب والشيوخ أكثر من مرة خلال أيام، وموضوع التواصل كان «إدراج حزب الله» على قوائم ما يُسمى الإرهاب، بحسب ما يرد في الكشف.يُذكر أن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي الجمهوري «إدوارد رويس» يقف خلف إقرار العديد من قوانين العقوبات المالية والمصرفية ضدّ حزب الله، وهو يُشرف حاليا على مناقشة مشروعَي قانون جديدَين يستهدفان تشديد العقوبات على الحزب واستهداف البيئة المؤيدة له في دول أمريكا اللاتينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى