صورة المشهد السياسي بعد أربعة أشهر تقريبا..!
لم يتبقَ أمامنا إلا شوط قصير؛ وسنجد أنفسنا في معمعة الانتخابات البرلمانية..وتعلمون أن الانتخابات البرلمانية؛ تختلف تمام الاختلاف عن الانتخابات المحلية، الاختلاف سيكون في المقدمات وفي النتائج أيضا,اي أنه بالحقيقة اختلاف بالمعطى وبالمحصول، أو بالأصح بالزرع وبالثمر.
ثمرة الانتخابات المحلية؛ هي «توليد» مجاميع «شغل» إن صحَّ الوصف، فيما ثمرة الانتخابات البرلمانية، «صناعة» مجموعة من واضعي قواعد «الشغل»..
هذه هي فلسفة الإنتخابات بوجهيها المحلي والبرلماني، الأولى مختصة بالقطاعات الخدمية والتنموية الى آماد منظورة، وعلى تماس بالحاجات الملموسة للمواطن؛ ماء، كهرباء، طرق، مدارس، مستشفيات، أمن اجتماعي، أمن مناطقي ومحلي، الخ..
الثانية أي البرلمانية؛ مختصة بالسياسات العامة، المفضية الى بناء القطاعات التي تنهض بها الأولى! مضافا اليها قطاعات الحريات و العلاقات الخارجية والأمن الوطني، وسياسات الأقتصاد الرئيسة وخطوطه العامة، وتخطيط المستقبل؛ بآماد أبعد من تلك التي تعمل عليها المجالس المحلية.
هذا هو الإطار المفترض..
الذي يحصل عندنا؛ أن ثمة فهماً مقلوباً للعملية الانتخابية، فانتخابات مجالس المحافظات، تجرى على أسس سياسية، فيما انتخابات مجلس النواب؛ ستجرى على أسس ليست سياسية أو خدمية، بل على أسس غيرهما، من بينها الإستقطابات الفئوية والطائفية والمناطقية، والولاءات بكل الإتجاهات المؤثرة.
ومعنى هذا أن المشهد البرلماني؛ لن يتغير بالعناوين العامة، لكنه سيتغير بالتفاصيل، لأن الايستقطابات لم تتغير نوعيا، وإن تغيرت شكليا وبحجم غير مؤثر!
شهوة السلطة مرض خطير له مضاعفاته وتبعاته، وهو مرض شديد العدوى لأنه ينتقل بوسائل عديدة ،منها الإحتكاك المباشر والتماس بالعمل، والتمثل والإقتداء والإحتذاء أيضا..!
من مضاعفات مرض شهوة السلطة؛ إدمان العيش في قيعانها ظنا أنها تيجان! ومعنى هذا أن من في السلطة، يضن أن ريش السلطة يسمح له بالطيران، غير عارف بأن هذا الريش من سنخ ريش الديكة، لا ينفع أن يطير الديك به.
لعلني لا آت بشيء جديد إذا نبشت في ذاكرتكم أعزائي القراء، محفزا إياها كي تبحث عن الأسباب التي تفتح شهية السياسي على السلطة..!
ريش الديكة جميل زاهي الألوان، ولكنه يفيد الزهو والخيلاء فحسب، كسوة ليس إلا، لكننا ما رأينا قطُّ ديكة تطير..وكذا الساسة، يحسبون أنهم ينالون الثريا وهُمْ في وَهمِ السُلطة، لكنهم ما إن يفقدوها؛ حتى يقعوا في حيص بيص، لا يدرون ما يفعلون.
الحصيف منهم ينتقل الى «البزنس»، بعضهم يبحث مجددا عن دور جديد، يبقيه في دائرة الوجاهة وحتى لا يطويه النسيان، بعضهم ينزل عليه إلهام التدين المتأخر، متوهما أن ذلك يمحي ذنوبه، بعضهم الآخر يعيش على الذكريات أو ينزوي يلاعب الأحفاد..بعضهم الآخر ينبش في صداقات، أماتتها غطرسته وشهوة السلطة لديه كي ينعشها، وكل هذه الحالات هي من حالات نقص الوزن.!
كلام قبل السلام: قريبا..قريبا جدا سيفعلونها مرغمين..!
سلام…
قاسم العجرش



