النسخة الرقميةثقافية

أمسية عن المخدرات في منتدى أضواء القلم

المراقب العراقي/ خاص

انطلاقاً مِنْ اعتباراتٍ إنسانية و وطنية فِي مقدمتِها مقولتا أَنَّ الثقافةَ مظهر حضاري ومعيار صادق لتقدم الشعوب والأمم و رقيها فِي أي عصر مِن العصور، وأَنَّ الشعوبَ الحية والشعوب المتقدمة تهتم بأطفالها وشبابها وتعنى بهم عناية فائقة في نواحي الحياة كافة، ومِنْ أجلِ المساهمة فِي الأنشطةِ الثقافية الَّتِي مِن شأنِها تدعيم الحراك الرامي إلى تحقيقِ أكبر قدر مِن التوعيةِ ونشر الثقافة فِي المجتمع، وضمن سلسلة ندوات موسمه الحالي، نظم منتدى أضواء القلم الثقافي الاجتماعي فِي مدينةِ الكمالية شرقي بغداد، أمسيته الثقافية الثانية؛ لأجلِ التعريف بمشكلةِ «المخدرات»، وما يمكن أنْ ينجم عَنْ تعاطيِها مِنْ آثارٍ صِحية واجتماعية واقتصادية ونفسية؛ إذ أَنَّ للمخدراتَ بحسبِ المتخصصين أضراراً عديدة وخطيرة عَلَى صحةِ الإنسان بسببِ احتوائها مواد كيميائية بمقدورِها الفتك بجسمِ الإنسان قبل تقديم العلاج فِي الوقتِ المناسب، ليس بالأمر المفاجئ القول إنَّ تعاطيَ المدمن لجرعاتٍ زائدة مِن المخدرات يؤدي إلى الوفاة مباشرة.
الأمسية الَّتِي حضرها حشد كبير مِن الآكاديميين و رجال القانون والإعلاميين والمثقفين والتربويين وشيوخ العشائر والوجهاء وبعض رجال الدين، نظمها «منتدى أضواء القلم الثقافي الاجتماعي» بالتعاون مع منظمةِ الكيميائيين العراقيين تأكيداً لرغبةِ إدارة المنتدى فِي عقدِ شراكة مثمرة مع الجهاتِ الثقافية، جرت وقائعها فِي قاعةِ المناسبات الملحقة بمسجدِ الإمام الجواد «عليه السلام» فِي مدينةِ الكمالية، واستضاف فيها المنتدى نائب نقيب الكيميائيين العراقيين ورئيس منظمة الكيميائيين العراقيين الكيمائي الاختصاص الأستاذ جمعة لافي الخزعلي، وَالَّذِي ألقى محاضرة بعنوان «تعاطي المخدرات وأثره عَفي المجتمعِ العراقي صحياً واجتماعياً».
الأمسية الَّتِي أدارها رئيس المنتدى لطيف عبد سالم بدأت مجرياتها بقراءةِ المقرئ رشيد العتبي، مِنْ مؤسسةِ الحوراء القرآنية، آياً مِن الذكرِ الحكيم، ثم قراءة الحاضرين سورة الفاتحة وقوفاً ترحماً عَلَى أرواحِ شهداء العراق، وبعدها قدم مدير الجلسة توطئة موجزة عَنْ تعاطي المخدرات وترويجها والمتاجرة بها والآثار المترتبة عَلَى ذك، فضلاً عَنْ خطورةِ تلك النشاطات عَلَى بلادِنا وشعبنا، وَلا سيَّما ما يتعلق منها بسلبيةِ تداعياتها عَلَى المنظومةِ القيمية الناظمة لحركة مجتمعنا، وآثارها الضارة في صِحةِ الأفراد وتربية النشء الجديد. كذلك قدم عرضاً لسيرةِ ضيف المنتدى الذاتية، ليطل بعدها الأستاذ جمعة لافي الخزعلي عَلَى جمهورِ الحاضرين، وبدأ بإلقاءِ محاضرته الَّتِي تضمنت محاور عدة، أهمها التعريف بالموادِ المخدرة وبيان مكامن خطورتها ودرجة تأثيرها عفي متعاطيها، فضلاً عَنْ طرقِ الحصول عليها، ونوه الباحث إلى أكثرِ الأنواع المروجة حالياً فِي بلادنا، وَالَّذِي يشار إليه محلياً باسمِ مادة «الكريستال»، وَالَّتِي بوسعِها التسبب فِي حصولِ انهيارٍ عصبي وجسدي للشخصِ المتعاطي، بالإضافةِ إلَى بقائِه مِنْ دُونِ نوم لمدةٍ تتراوح ما بَيْنَ (3 ـ 4) أيام مع شعورٍ بالتعبِ البدني والنـــــفسي.
ثم انتقل الباحث إلى الحديثِ عَنْ علاماتِ المتعاطي للمخدرات، وَالَّتِي تتمثل فِي جملةِ مظاهرٍ مِنْ أهمِها: الانطوائية والانعزال، عدم الاهتمام بالمظهر، التعرق وشحوب لون الوجه، رعشة فِي الأطراف، الهزال وفقدان الشهية، الهياج الشديد والتعصب لأي سببٍ كان، الكذب وممارسة الحيلة وما متاح مِن الوسائل لأجلِ كسب المال، السرقة والفشل الدراسي، الهروب مِن الواقع، الابتعاد العاطفي عَنْ الأسرة، القلق والاكتئاب النفسي، عدم احترام التقاليد، فضلاً عَنْ الأعراضِ الجسمانية والسلوكية.
بعد تضمين موضوع الأمسية بالحوار والمداخلات والأسئلة، خرجت هذه الندوة الموسعة بتوصياتٍ عديدة بعد أنْ أجمعَ الحاضرون عَلَى أَنَّ للمخدرات أضراراً متعددة علَى الفردِ والمجتمع، حيث لا تنحصر سلبية آثارها عفي الفردِ فحسب، بل تُمتد خطورتها إلى الأسرةِ والمجتمع ومصالح البلاد العليا، وَلاسيَّما ما يتعلق مِنها بالأمن الوطني وإنتاجية الفرد واقتصاد البلاد؛
إذ يُعَدّ تفشي هذه الآفة وانتشارها ما بَيْنَ أفراد المجتمع مِنْ أخطرِ المشكلات الَّتِي ينبغي الحد مِنها بجميعِ ما متاح مِن السبلِ، وهو الآمر الَّذِي يلزم جميع الجهات المعنيّة ـ حكومية ومنظمات مجتمع مدني ـ الركون إلى ما مِنْ شأنه الحفاظ علَى نشأةِ جيلٍ سويّ يتمتع بأخلاقٍ طيبة ومُحبة للوطن، وحرص عَلَى العائلة والمجتمع، فالشباب أمل الأمة ورجال المستقبل, وعلَى قدرِ ما تبذل مِنْ جهود في أسلوبِ التربية والإعداد السليم يكون مستقبل البلاد مزدهراً. وَفِي ختامِ الأمسية قدم رئيس المنتدى نيابة عَنْ جمهورِ الحاضرين شهادة تقديرية لضيفِ المنتدى الأستاذ جمعة الخزعلي؛ تثميناً لمشاركته فِي تعزيزِ المسار الثقافي للمنتدى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى