البطاقة الوطنية
عبد الحق آيت الحاج/ المغرب
عزمت الأستاذة «خديجة» على السفر صبيحة يوم الأحد باكرا؛ بعد أن ركبت سيارتها، أخذت وجهتها التي ستقصدها في رحلتها تلك، فضلت الطريق السيار فهو أكثر أمانا عن الطريق الوطنية التي تكون عادة مزدحمة كما هي العادة في نهاية كل أسبوع، ما إن لامست عجلات سيارتها الطريق السيار، أحست بأمان أكثر، فهي أنثى لم تألف السفر لوحدها.. بعد بضعة كيلومترات ومباشرة بعد عبورها محطة الأداء أشار إليها دركي شاب بالوقوف.. استجابت لأمره القانوني بكل أريحية، مالت بالسيارة جانبا؛ توقفت، حياها بأدب الدركي المسؤول، طلب منها الأوراق، قدمتها له وثيقة تلو أخرى، دقق في معلوماتها كما تفرض الإجراءات، ثم طلب «بطاقتها الوطنية» التي لم تكن مع باقي الأوراق، استدارت بجسدها نصف استدارة «من الحزام فما فوق» للمقاعد الخلفية أخذت حقيبتها اليدوية أخرجت منها بطاقتها الشخصية.. قدمتها للدركي شكرها، أحست بنقص ما طرأ في السيارة؟ شيء ما من أغراضها ينقصها ما هو؟ فجأة رن هاتفها الذي كانت تنتظر رنينه منذ بداية الرحلة، تتبعت صوت الرنين.. تلاقت عيناها وعينا الدركي الخائفة، رأته غير الرجل الهادئ الذي كان يطلب/يراقب أوراقها منذ ثوان قليلة فقط، كان يتصبب عرقا والهاتف يرن تحت قبعته..
لعنت حسن ظنها بالطريق السيار، تجردت من ثقتها العمياء بحماة المواطنين.. أعاد إليها الدركي «بطاقتها الشخصية» وهاتفها الذي لا يزال رنينه مستمرا بيده المرتجفة…
غادرت وهي عازمة على الرجوع مع الطريق الوطنية.



