حرب الفساد .. العبادي يحذر والشعب ينتظر

محمد فريق الركابي
أعلن رئيس الوزراء عن النصر في معركة الارهاب ولا تزال الكثير من المعارك الملتهبة تنتظر منها ما ينتظر الحسم ومنها يحتاج الى قرار البدء والمعركة الابرز بل والمصيرية هي معركة الفساد التي ما كان لغيرها من المعارك ان تقوم لو ان النخب السياسية الحالية اختارت مكافحتها منذ اللحظات الاولى لظهورها هذا لو اخذنا بنظر الاعتبار جدية التصريحات عن مكافحة الفساد بعيدا عن التسقيط والدعاية الانتخابية وضرورة ذكر هكذا عبارات رنانة في اللقاءات. ادوات الانتصار في معركة الفساد في العراق متوفرة لكنها تفتقر لمن يحسن استغلالها ويعمل على تحقيق انجاز حقيقي ينتظره الشعب منذ 14 عاما وهي لا تكتفي بالوعيد والتهديد بل ينبغي لمن يريد التخلص من وباء انهك المواطن وثروة و وطن ان يستغل الوقت ايضا فالفرص لا تنتظر احدا ولا تتكرر ايضا. لا شك الشعب الذي ينتظر نصرا في محاربة الفساد لن ينتظر العبادي كثيرا ليعلن اسماء كبار الفاسدين ممن كشفت اللجنة العليا لمكافحة الفساد عنهم طبعا ليس على العبادي ذكرها بالضرورة لكن ببساطة ثقة الشعب بمثل هذه التصريحات لم تعد كما كانت هذا ان وجدت من الأساس. الجانب الاهم ان الشعب لم يعد يهتم بمظاهر القداسة التي سبق ومنحها لشخصيات أدت دورا سياسيا كبيرا في الدولة والتي كان لها الاثر الكبير في صعود الاحزاب التي تتخذ من الهالة القدسية والدين كمنهج لعملها بل أبعد من ذلك إذ ذهبت اليه المرجعية الدينية نفسها التي أعلنت بما لا يقبل الشك ان الفساد والفشل في العراق تتحمله جميع أحزاب السلطة ورفضها استقبال عدد كبير من السياسيين خير دليل على التطور السياسي الكبير في العراق وهو ما يعطي الافضلية لرئيس الوزراء ليطبق القانون على الجميع دون استثناء لهذا بسبب نفوذه السياسي أو ذاك بسبب نفوذه الديني طبعا ان كان جاداً في وعد به.
تحقيق النصر على الارهاب اعطى الشعب شيئا من المعنوية هذا لا خلاف فيه وكذلك رفع الرصيد الشعبي للسيد العبادي لكن المعنويات المرتفعة لا تعني ان الشعب تناسى الفساد وشعبية العبادي زيادة في حجم مسؤولياته وبضمنها الوعود التي اعلن عنها ولاقت هجمة من شركائه في العمل السياسي معتبرين كلام العبادي مجرد أحلام نظراً الى حجم الفساد وقوة القائمين عليه.
الحرب على الفساد لا تحتاج الى تحذير بل خطة ولا تحتاج الى وعود بل عمل ولا تحتاج تكليفا بل هي واجب وتوافر الخطة والعمل ومعرفة الواجب كافية لإسقاط كبار المتورطين في الفساد مهما كان منصبه أو موقعه سواء السياسي أو الديني فهذه الأمور لم تعد مهمة بالنسبة للمواطن العراقي الذي عرف ان زيادة بؤسه وفقره سببه زيادة احترامه وتقديسه لقادة لم تكن تعرف الشعب إلا في الانتخابات.



