بغداد المدينة التي يجب معرفتها من جديد

ما أن تخلّص أهالي بغداد والشعب العراقي بشكل عام من تخلّف النظام البعثي وممارسته للضغوط على مدى 4 عقود، خرج مستعرضاً بسرعة متطلباته ورغباته وحياته وفضائه الفكري الخاص. بغداد مدينة تاريخية ومدينة حكايات الف ليلة وليلة ومغامرات علي بابا والأربعين حرامي وسندباد، حكمت هذه المدينة عبر التاريخ حكومات مختلفة كالساسانيين والعباسيين والعثمانيين وفي العصر الراهن تتابع مسيرتها بظل حكم نظام البعث، واليوم الدولة الديمقراطية التعددية؛ اذ يجب النظر الى المرحلة الاخيرة على أنها نقلة نوعية في حياة هذه المدينة العريقة.
لقد بدأت صفحة جديدة منذ 15 عاما في تاريخ هذه المدينة (والعراق بأكمله) تختلف تماما عن الوضع الذي كانت عليه في الماضي مما يستدعي اعادة معرفة بغداد من جديد.
بغداد بعد 2003 تتابع تطورها الاجتماعي والثقافي، بوتيرة سريعة جدا؛ فهناك خدمة الانترنت في العراق التي أتاحت الفرصة للشعب العراقي استخدام الشبكة العنكبوتية بسهولة والوصول الى الشبكات الاجتماعية كالفيسبوك والتويتر والواتس آب واليوتيوب وغيرها من البرامج..اذ يعد هذا الامر مهما ومؤثرا للغاية في تغيير طريقة تفكير وأذواق هذا الشعب وتوجيه أفكاره.
وبمعدل وسطي يحمل الفرد في كل أسرة بغدادية من خط الى ثلاثة خطوط تستخدم في الهواتف المحمولة والحواسيب اللوحية حيث ينشطون عبرها بحرية في الشبكات الاجتماعية.
وتعد مراكز التسوق الكبيرة (ميغا مول) الحاصلة على علامات تجارية غربية والتي يفتتح عدد كبير منها يومياً وغالبيتها مزدحم بشكل كبير، احد ابرز نماذج المظاهر الغربية في هذا المدينة، واللافت ان رئيس الوزراء افتتح منذ شهرين احدى اكبر هذه المراكز في بغداد.
وتوفر سلسلة المتاجر في هذه المدينة جميع مستلزمات الأسر، وعادة ما تتوجه العائلة ليلاً بشكل جماعي الى هذه المتاجر لشراء حاجياتها حيث توجد في هذه المتاجر منتجات غذائية مختلفة المناشئ.
شبان المدينة يقضون أوقات فراغهم في وقت غير الذي يقضيه متوسطو السن في المقاهي الشعبية، حيث يجوبون بسياراتهم شوارع بغداد التي لم يعد تسودها الحالة الامنية ونقاط التفتيش، ويقفون الى جانب نهر دجلة الذي يمر متعرجاً في بغداد.
الاهتمام برأس السنة الميلادية في بغداد يولى من قبل سكانها المسيحيين، بحيث توجد محال عديدة في شوارع مختلفة لبيع ما يخص السنة الجديدة ومنها شجرة عيد الميلاد ولباس بابا نويل.
شهدت الاجور والمرتبات الحكومية في العراق بعد مرحلة 2003 نموا كبيرا وهذا الامر ادى الى ارتياح أهالي العاصمة في شراء أي شيء يقع نظرهم عليه.
ولم تبدأ بعد عملية الاعمار في العراق وبغداد بعد مرحلة داعش ولكن تأثير زوال التنظيم الارهابي كان اسرع بكثير على الشعب العراقي وهذه المسألة تجعل الاهتمام بالتطورات الاجتماعية والثقافية أمرا ضروريا في العراق.



