اراءالنسخة الرقمية

نصرنا المرتقب

د. هاشم حسن التميمي
تحقق أخيرا نصرنا الأمني على داعش الاجرام، ونترقب حربنا القادمة ضد الفساد لاستعادة المليارات المنهوبة، والشروع بتنمية تنعش المواطن وتؤسس للوطن دولة مدنية لا تعترف بالطائفية والعنصرية والمحاصصة الحقيرة.
ولا بدَّ ان نعترف ان الحرب على الفساد أكثر صعوبة وتعقيدا من الحرب ضد الارهاب لتداخل المواقع واختراق الفساد لجميع السلطات والأحزاب والمنظمات والنقابات وأغلب الشخصيات المعروفة والتي يصنفها البعض بأنها رموز أو مقربة من مرجعيات دينية وقيادية وقانونية وإعلامية وثقافية وأمنية، ولها ارتباطات ومافيات داخلية وخارجية، لا تترد بممارسة كل الافعال القذرة لاستمرار نفوذها لنهب الثروات والضحك على البسطاء واستمالتهم عاطفيا وطائفيا وتحويل اتجاهاتهم لقضايا ثانوية ساذجة تعمي بصرهم وبصيرتهم حتى لا يعرفون عدوهم الحقيقي الذي تاجر بدمهم وسرق آمالهم وحطم أحلامهم باسم الدين والديمقراطية وملاحقة الارهابيين والبعثيين ونصرة ومظلومية المذهب .
يحتاج من يتولى قيادة الاصلاح والحرب على الفساد رؤى واضحة وقدرة على فرز الالوان ، ورئاسة اركان من الخبراء الشجعان والوطنيين الاحرار وما اكثرهم في هذا الوطن لكن صاحب القرار اعمته المحاصصة فلا يرَ إلا من حوله من منافقين وحرس قديم من المتخلفين، المصلح البارع لا يخدعه الكلام الناعم ولا تنطلي عليه وسائل الاختراق ولا تغريه البهرجة الاعلامية وإطراء المنافقين ورسم صور الاخرين عن طريق المقربين فيجمّلون له الفاسد ويقبّحون الطاهر النبيل ويخفون عنه المخفي والمستور، فيقرر ما يثير المشاعر ويسقط الهيبة والتفريط بالطاقات والاعتماد على كفاءات مزيفة لا تعينه بل تضلله وتحرف طريقه وقديما قالوا الصديق قبل الطريق . المصلح الذي يعتمد إستراتيجية ذكية تحسب لكل موقف احتمالاته وتفاصيله وأدواته وتوقيتاته لا يخاف من الديناصورات فمهما عظم حجمها وتعالت أصواتها وسلطاتها فستتهاوى مثل اصنام قريش شرط ان نضرب فعلا بيد من حديد يغذيها قلب مؤمن لا يخاف بالحق لومة لائم ولا يهدم اللات والعزة ويترك هبل، فلم يعد بعد كل هذه التضحيات لشعبنا المظلوم مقبولا عفى الله عما سلف ومن دخل مجلس النواب والمنطقة الخضراء فهو آمن ، حياتنا ونصرنا المرتقب القصاص من دواعش الفساد الكبير قبل الصغير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى