النسخة الرقميةعربي ودولي

ما أبعاد وأهداف الوجود العسكري الأميركي في سوريا ؟

يدور الجدل حاليا في الاوساط السورية والإقليمية والدولية حول الوجود الاجنبي في سوريا بعد هزيمة داعش، وفي الوقت الذي يصوب كل طرف لديه وحدات منتشرة هناك على وجود وحدات الطرف الاخر، يبدو ان الاعتراض الاكثر تداولا حاليا يتعلق حول تقييم الجدوى والضرورة من بقاء الوحدات الاميركية في الشرق السوري، والتي كان وجودها بالاساس تحت عنوان التحالف الدولي لمحاربة الارهاب.بعد ان اصبح الميدان السوري تقريبا محررا بالكامل من داعش، وحيث لا تكتسب المواقع التي ما زالت تحت سيطرة التنظيم اية اهمية استراتيجية، اولا لانها محاصرة ولا تملك اية امكانية للمناورة، وثانيا لانها فقدت عمقها الجغرافي باتجاه العراق بعد سيطرة الجيش العراقي والحشد الشعبي على الحدود، نستطيع ان نقول ان بقاء الوحدات العسكرية الاميركية في سوريا اصبح غير ضروري بالمطلق، هذا اذا سلمنا جدلا بانها كانت لهدف محاربة الارهاب وتدمير داعش، ولكن يبدو ان لهذه الوحدات اجندة اخرى تختلف بالكامل عن محاربة داعش، والاّ فكان من المفترض ان تبدأ بالانسحاب واعادة انتشارها في قواعدها الاساسية في المانيا او في قطر وغيرها.بالمبدأ، واذا عددنا ان الوحدات العسكرية الاميركية، ليس فقط في سوريا وانما على امتداد العالم تقريبا، تتطّلع دائما الى منافسة متبادلة مع الوحدات العسكرية الروسية، والامر ليس بجديد، فقد امتد خلال الحرب الباردة بعد الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا، ولكن قبل الوجود العسكري الروسي في سوريا نهاية عام 2015، يمكن ان نتكلم عن تدخل عسكري اميركي في سوريا، حصل في منتصف عام 2014 تقريبا بطريقة مباشرة من خلال وحدات جوية و وحدات رصد ومراقبة واستطلاع ومستشارين، بعد ان كان قد سبقه باكثر من عامين تدخل غير مباشر، تمثّل بدعم واسع لمجموعات جرارة من الارهابيين الذين تدفقوا من اصقاع العالم كافة، برعاية وعناية اميركية، وبدعم مادي ولوجستي واعلامي من دول تدور في فلك الولايات المتحدة الاميركية.من ناحية اخرى واذا عددنا ايضا، ان الوجود العسكري الاميركي في سوريا يدخل ضمن سياسة بسط النفوذ العسكري ومسابقة الروس لامتلاك قواعد جوية وصاروخية، تؤمن لها تفوقا استراتيجيا عالميا، حيث ان طبيعة الجغرافيا السورية مناسبة لذلك بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب، فان هذه القواعد الاميركية في سوريا لن تكون ذات فائدة او جدوى عسكرية او استراتيجية بوجود القواعد الاميركية في المحيط القريب من سوريا، والتي يمكن ان تُكلف بنفس المهمات العسكرية نظرا للقدرات الضخمة التي تمتلكها، بصواريخها او بقاذفاتها الموجودة في تلك القواعد، ان كان شمالاّ في تركيا (قاعدة انجرليك)، او شرقا في قطر (قاعدة العديد وغيرها) وسلطنة عمان (قاعدة مصيرة)، او جنوبا في الاردن والسعودية حيث لا ضرورة لذكر اسمائها حيث هي كثيرة ومتعددة، او غربا في البوارج وحاملات الطائرات والمدمرات البحرية في المتوسط، وحيث هي في غنى من الناحية المادية والتكلفة الاضافية عن قواعد عسكرية في سوريا، فهي ايضا لا تأمن للداخل السوري، والذي سيبقى دائما غير مواليا او غير مُرَحبِا بوجودها الذي سيبقى مُعرّضاً امنياً، على عكس الخليج وتركيا، مهما كان الوضع السياسي في سوريا، وذلك لاسباب واسباب.من اهداف الوجود الاميركي في في الصراع السياسي الداخلي بين الاطراف السورية تقوية فريق على آخر من هنا واستنادا لما تقدم، وفي استبعادنا لان يكون الهدف من الوجود العسكري الاميركي في سوريا، من ضمن المنافسة الاستراتيجية العسكرية بمواجهة الروس، وايضا في استبعادنا لان يكون هذا الوجود من ضمن السباق الدولي لامتلاك نقاط ارتكاز عسكرية او حيوية بين الشرق والغرب، حيث تمتلك الولايات المتحدة الاميركية الكثير منها قرب سوريا، وبنفس المواصفات والامكانيات، يمكن الاستنتاج بان الوجود العسكري الاميركي في سوريا، بعد ان فرضت الدولة السورية نفسها، وبعد ان برهن الجيش العربي السوري انه الاقوى بمواجهة جحافل الارهابيين المدعومين دوليا، يهدف الى: التدخل في الصراع السياسي الداخلي بين الاطراف السورية، وتقوية فريق على آخر من خلال حثِّه على رفع المطالب وسقوف التفاوض. الابقاء على التوتر الداخلي وابعاد اي حل ممكن ان تتوصل اليه الاطراف الداخلية.منع الجيش العربي السوري من استكمال تحرير ما تبقى من اراضٍ شرقا وشمالا، حيث لم يعد يعيقه في ذلك الا الوجود العسكري الاميركي هناك.الاحتفاظ بنقاط ارتكاز في الشرق السوري يمكن ان تشكل عاملاً لاضعاف او اعاقة الترابط الكامل بين محور المقاومة من ايران حتى لبنان مرورا بالعراق وسوريا.الامساك بالورقة الكردية وامكانية خلق كانتون لهم، والتهويل الدائم بفرضه بوجه الاتراك والايرانيين والسوريين.واخيرا … تبقى كل تلك الاهداف، ودائما كما هي سياسة الولايات المتحدة الاميركية في الشرق وربما في العالم كله، في خدمة اسرائيل وهيمنتها وسيطرتها في فلسطين المحتلة وفي المحيط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى