اخر الأخبار

ماذا إذا دخل الماء في السفينة ؟!

هل يحق لنا أن نحول أحلامنا الى امنيات، أو أمانينا الى أحلام؟! أماني قابلة للتحقيق لبساطتها، وأحلام ليست أحلام عصافير، لأنها أحلام يمكن أن تتحقق على أرض الواقع بجهد بسيط..
هنا أكتب بالخط العريض بعضاً من أحلامي، وهي بالتأكيد أمنيات داعبت ليلَ كثيرٍ من العراقيين غيري، وهي ليست كحلم أن نتحول الى «كرين دايزارات» نخترق السحب بإندفاعة نحو الأعلى، أو أن نستطيع بإصبع البنصر الأيمن؛ شق الكرة الأرضية الى نصفين، أو أن نقتل جيشا بأكمله بصفعة واحدة..فهذه أحلام أفلام الكارتون، لا يستطيع تحقيقها إلا البطل المغوار؛ الفأر الأمريكي ميكي ماوس..!
أنا أحلم؛ ويحلم غيري من العراقيين بأجهزة امنية، يصدق عليها الشعار الذي رفعته منذ زمان طويل: «الشرطة في خدمة الشعب»، وأن يتحول هذا الشعار الى واقع، تكون فيه تلك الأجهزة خصوصا في السيطرات، صديقة للمواطن تعزز معه جسور الثقة، أحلم أن يتعامل مسؤول الامن والمنتسب، مع المواطن بالاحترام اللائق، لا أن يحسبه متهما دوما حتى تثبت إدانته! أحلم بالحقيقة بتعامل أساسه؛ تطبيق القانون لصالح سعادة وأمن المواطن، تعامل لا خلط فيه بالإنطاباعات الشخصية، ولا ينظر للمواطن بنظرة دونية…
أحلم أن يتقبل المسؤول الحكومي؛ أي مسؤول وفي أي موقع، أمنيا أوعسكريا كان أو موظفا مدنيا؛ النقد والتساؤل والتوجيه، ولا يتدرع بآهاب المسؤولية وأبراجها العاجية، فيرد على النقد والتساؤل والتوجيه؛ بعبارات مثل «أنت لا تعلمني شغلي»، فهذه العبارة فيها تسفيه لرأي المقابل، وتنطوي بشكل نافر؛ على نفسية إستعلائية وشعور بالتسلط والكبرياء الزائف، والعظمة الفارغة وانفراد بالمعرفة، وتوصد بالاب بوجه أي تواصل وتفاهم، وتحمل في طياتها دعوى العصمة من الخطأ!
أحلم بأن يهتم المسؤول الحكومي الذي تسنم منصبه للتو؛ بخطط دائرته وبوظائفها و واجباتها، وأن يدرس ما صنعه سلفه، بلا تشفٍ أو هدم لكل ما بناه، وأن يشخص الأخطاء بروح مهنية، بعيدا عن إسقاطات الذات و المواقف الشخصية…
أحلم أن لا يقوم المسؤولون الجدد وخصوصا في المواقع العليا؛ بتبديل أثاث مكاتبهم وسكرتيرهم، ومديري مكاتبهم وعمال الخدمة والسائقين والحماية، بطريقة تشبه تبديل أحذيتهم!..
أحلم أن يكون النشاط الإستثماري، الذي تقوم به هيأة الإستثمار الوطنية بجهازها العرمرم، وبمديراتها العامة في المحافظات، موجها نحو الإستمثمار في كل شيء، إلا الإستثمار في بناء المولات ومشاريع الترفيه، فلقد بدا نشاط هذه الهيأة المريضة بالرعاف، وكأننا أنجزنا كل شيء وطمأنّا حاجاتنا الأساسية؛ وما بقي عندنا إلا مشاريع الترفيه..!
أحلم أن تكون الأحزاب والتيارات السياسية العراقية؛ ديمقراطية في منهجها وبنائها التنظيمي، واقعية في طرحها ورؤاها، علمية في تفكيرها، وأن تتكلم بقدر حجمها، أحلم بها؛ وهي تحفل بالكفاءات العلمية وأهل الدراية، وتستبعد من صفوفها «اللحيسية» وماسحي الأكتاف.
نريد أحزابا تستقطب الاعضاء والموالين بالبرنامج السليمة، وليس بان يستحضروا معهم «فايلات» طلب الوظيفة الحكومية، أحزابا تبني جهازها التنظيمي بالتعبئة الوطنية، لا بالتعبئة التهاترية وتهديد التعايش الاجتماعي بين الطوائف المختلفة، وأن لا تعمل على إستعداء الآخرين بمهاترات الخصوم وتجريح الافراد..أحزاب عندها ناطق رسمي واحد «مو عشرة»..فهي تحتاج الى ناطق رسمي واحد فقط، مهذب حباب وخوش ولد؛ مو سليط اللسان ..
كلام قبل السلام : من الطبيعي أن نرى السفينة على الماء؛ لكن الكارثة أن نرى الماء في السفينة..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى