بائع الخواتم في البصرة يبيع معها الحظ وحسن الطالع

في المجتمعات البشرية عادات ومعتقدات بقيت شائعة حتى العصور الراهنة برغم انتشار العلم والمعرفة، ومن هذه المعتقدات حسن الحظ وسوء الطالع والفأل الحسن. ويتواصل إلى اليوم الجدل حولها بين من يعتقد أنها موجودة وبين من يقول إنها من باب الخرافة والأسطورة التي لا يقبلها العقل خاصة في عصر العلوم والتكنولوجيا،متوقعين أن تندثر مع الأجيال الجديدة من البشرية لكنها مازالت حاضرة في كل المجتمعات حتى المتقدمة، ففي العراق يعتقد اغلب الناس أن الخواتم المرصعة بالأحجار الملوّنة فيها ما يجلب الحظ والخير وفيها ما يعالج من أمراض كثيرة. وبرغم القناعة بأن هذه الظواهر هي من باب الخرافة، إلا أنهما لا يتوقعان أن تزول مادام الإنسان عاجزا أمام تفسير العديد من الظواهر.
من الظواهر الملفتة للنظر في البصرة أن ترى بائعي الخواتم، وهم يحملون نماذج من خواتمهم، التي تزدان بمختلف الأحجار الملونة، ليمروا بها على البيوت لغرض بيعها. وإذا لم يطرقوا عليك باب دارك، فإنَّك ستسمع أصواتهم، وهم ينادون على بضاعتهم، مارين بالأزقة بأصوات رخيمة «خواتم للزينة وضد الحسد والسحر، وللحظ السعيد والبركة».
بائعو الخواتم جادّون في الترويج لتجارتهم، وهم يستغلون الوضع السياسي في العراق، الذي تسيطر عليه أحزاب وجماعات طائفية متطرفة تشجع على انتشار الخرافة والقصص الأسطوريّة بين الناس. بعض هذه الأحزاب يشيع لأتباعه عن دور خارق لأحجار هذه الخواتم، ولذلك يحرص مسؤولو هذه الأحزاب على وضع أكثر من خاتم في أصابعهم والظهور بها أمام الناس. وأغلب هذه الخواتم من الأنواع غالية الأسعار، والتي يصل بعضها إلى عشرات الآلاف من الدولارات.
فهناك خواتم جميلة اطاراتها المحيطة بالأصابع مصنوعة من الفضة، وأكتافها موشاة بنقوش طلسميّة، وتستقر على إطاراتها الخارجية فصوص ملونة منها الغالي والآخر زهيد الثمن. ولكل فصّ صفاته، وفوائده لمن يضعه في أصابع كفيه، كما يدعي بائع الخواتم لزبائنه. وهناك محال خاصة بالنساء تستخدم الذهب لصناعة إطارات هذه الخواتم النسائية.
ومن القصص العجيبة التي يرويها أحد هؤلاء الباعة، عزيز مظلوم (55 سنة) متخصّص ببيع الخواتم للرجال فقط، عن القدرة السحرية لبعض الخواتم التي يبيعها باعة متخصصون يعرفهم، حيث يقول «توجد في السوق خواتم سحرية، من يضعها في سبابته أو بنصره، فإنَّه ينجو من أي طلق ناري مصوّب باتّجاهه. وأنَّ الطلق الناري، الذي سيصيبه سيقع على الأرض مثل عجين الخبز».
ويقسم لك أنَّ أحد باعة هذه الخواتم جرب ذلك أمامه، وربط الخاتم بصوف خروف، وأطلق الرصاص على الخروف، لكنه لم يصبه، ولا يعرف سببا لذلك غير أنَّ حجر الخاتم له قوى سحرية حرفت الطلق الناري عن مساره، وأفقدته قدرته على الأذى.
مظلوم يملك محلا لبيع الخواتم في قضاء الزبير بالبصرة، وعندما يشحُّ الزبائن من دكانه خصوصا في فصل الشتاء يضطر إلى حمل بضاعته في الصباح في حقيبة صغيرة، ليدق على أبواب زبائنه عارضا عليهم أية بضاعة جديدة تصله أو قام بتصنيعها في محله.
فصوص العقيق والتركواز وحجر العين مصدر المحبة والرزق
حين لا يكون لدى عزيز مظلوم زبون معيّن يقصده، فهو ينادي على بضاعته في أزقة المدينة، أما في الصيف فحركة بيع الخواتم تنشط لذلك يبقى في محله لتصريف بضاعته، ولا يضطر إلى التجوال في الأزقة لكسب رزقه. قصة أخرى يحدثنا بها مظلوم عن خاتم منع أثر السم في الطعام عمن وضع واحدا له فصّ من الياقوت، وروى كيف أنَّ امرأة أرادت أن تسمم زوجها على أثر شجار معه، فوضعت له السمَّ في طعامه، لكنه لم يصب بأذى، ولكن أولاده من امرأة أخرى أكلوا معه فأصيبوا جميعا بتسمّم شديد نقلوا على أثره إلى مستشفى البصرة.
وهناك خواتم فصوصها من حجر اليشب والكهرمان واللازورد وغيرها تمنع الإصابة من بعض الأمراض، كالشقيقة والروماتيزم والوسواس. ويضيف مظلوم: «أنا لا أبيع هذه الأنواع من الخواتم، لأن أثمانها غالية جدا ويصل سعر بعضها إلى دفتر كامل (عشرة آلاف دولار) ولا تباع بسهولة، لأنَّ زبائنها محدودون، ولكنها موجودة في السوق، وفي العادة يشتريها المسؤولون في الدولة ورؤساء الأحزاب والأغنياء».
ويستطرد قائلا: توجد محال خاصة في البصرة والزبير لترويج هذه الأنواع من البضاعة، وما أبيعه من الخواتم في محلي هي للزينة أو لجلب الحظ والفرح لحامليها، وتكون فصوصها من العقيق وحجر العين والتركواز وحجر الجاد، وغير ذلك.



