اخر الأخبار

المؤتمر الإعلامي الدولي.. قيح وآثام البعث..!

في المشهد العراقي الراهن؛ لا يمكن بسهولة الفصل بين الخطاب السياسي والخطاب الإعلامي، بل أن الأخير هو المعبر عن الأول ولسان حاله، والصورة تبدو كنيكاتيف.
ثمة ملامح أساسية مشتركة للخطابين، فالخطاب السياسي المعتمد من القوى السياسية؛ سواءا تلك التي توصف بأنها قوى حزبية؛ أم تلك التي يعبر عنها بالشعبية أم التي لم تخرج من عباءة التقليدية بعد، وسواءاً كانت تلك القوى السياسية قديمة في تشكيلاتها، ام ناشئة بعد سقوط صنم الفردوس.
من تلك الملامح؛ أن الخطاب السياسي بائس، لا يلامس الواقع ولا يعبر عنه بشمولية، كما لا يراعي الضرورات الوطنية والمحلية؛ أو يتعامل معها بوعي، فتجده إما هارباً للأمام أو ممسكاً بمعطيات قديمة تجاوزها الزمن.
بموازاة ذلك فإن الخطاب السياسي؛ يستخدم خطاباً اعلامياً أكثر بؤسا وإرتباكا، فهو خطاب لا يعتمد المعلومة، ولا التحليل والأرقام والمعطيات العلمية الموثوقة، وانما يعمد الى وسائل سهلة، تتراوح بين الاثارة مرة، أو الى الرجم بالغيب مرة أخرى، أو أنه يقتات على الاشاعة ويفخّمها؛ ليضمن التداول والاستمرار، أو يجنح الى التسقيط السياسي للمنافسين، ليحولهم الى خصوم لا يلبثون طويلا ليصبحوا أعداءاً، فيتحول التنافس السياسي الى صراع ثم منازلة، وبعد ذلك الى مبارزة..!..وتلك لعمري خطيئة، ندفع ثمنها خرابا وبؤسا لمستقبلنا ومستقبل أبنائنا، مثلما دفعنا ثمن أخطاء من سبقونا….
السبب في ذلك أن خمسة وثلاثين عاما، من عمر الرزوح تحت سلطان البعث وطغيانه، فعلت فعلها في الإعلام والثقافة العراقية سلبا، ولأنه تلتها أربعة عشر عاما بعد تغيير نظام القهر الصدامي، ورثت الثقافة فيها كل قيح وآثامه، حيث إنشغل المثقف بالخطاب السياسي، وحيث سُمح للراضعين من أثداء البعث، للتصدي للمشهد الثقافي الإعلامي، فهبطت الثقافة فهبط كثير من المعطيات معها.
من بين من هبط بهبوط الثقافة؛ كان الخطابان الخطاب السياسي و الإعلامي، وهبوطهما حصل نتيجة لعدم دعم الثقافة، أو ترصين جبهتها بوسائل ديمومتها على الأقل، و إزداد الأمر سوءا عندما تدافع المثقفون مهرولين نحو القوى السياسية بحثا عن مكاسب.
لقد كانت النتيجة مؤلمة من غير أن يلتفت اليها أحد!..فقد تفشى الجهل بمعرفة الواقع السياسي والثقافي، وإنعدمت البصيرة؛ حتى في المستويات التي يفترض فيها، أن تكون صانعة للإبداع وللمنجز الثقافي، وبأدواتنا السياسية أغتيلت ثقافتنا، لتحل محلها ثقافة التجريح والخصام والكراهية. مصداق ذلك آلاف المقالات التي كتبت بروحية «جماعتنا» و»جماعتهم»، بممارسة فجة لإطالة الألسن، التي ما فتئت تقتات التجريح الشخصي، وأصبحت هذه الفئات متسلطة على الفضاءين: الإعلامي والثقافي، ومتسلطة على فوهات الخطابين السياسي والإعلامي البائسين؛ أداءا ومخرجات. يمثل المؤتمر الاعلامي الدولي الأخير، الذي نظمته نقابة الصحفيين العراقيين، نموذجا صارخا لبؤس الخطاب الإعلامي، وكان مشهد مذيعة قناة «العربية» السعودية «سهير القيسي»، وهي تعتلي خشبة المسرح عريفة حفل، وهي التي توشحت بالسواد حزنا على سيدها المقبور صدام، وهي التي ما فتئت تسمي الحشد الشعبي بالمليشيات، والجيش العراقي بجيش المالكي، مشهدا نافرا متحديا ذاكرة العراقيين.
كلام قبل السلام: لقد فشل المؤتمر فشلا ذريعا، وأعطى مردودا عكسيا، لكن لا عتب على منظميه، لأنهم نضحوا من إنائهم، فتاريخهم محفور في ذاكرتنا، ومقالاتهم وتحقيقاتهم الصحفية، موجودة في أرشيفنا، ولا عتب عليهم فهم بعثيون قلبا وقالبا وتاريخا؛ لكن العتب على رئاسة الوزراء وجهازها الإعلامي، الذي كان جزءا من المشهد البائس..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى