اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

وزارة المالية تقف موقف المتفرّج ولم تحرّك ساكناً مزاجية مدراء المصارف الحكومية وراء عزوف الرشيد عن منح سلف للمتقاعدين

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
قدّمت شريحة المتقاعدين الكثير من الخدمات العامة طيلة فترة عملها في مؤسسات الحكومة والتي استمرت لعشرات السنين وفي نهاية خدماتها احيلت الى التقاعد وتم تخييرهم ما بين مصرفي الرشيد أو الرافدين ولأنهما تابعان للحكومة فأن عملية الاختيار سهلة جدا بالنسبة للمتقاعدين , إلا ان وزارة المالية لها نظرة خاصة فهي تفضل مصرفاً على آخر وهذا لمسناه اثناء عملية اطلاق السلف التقاعدية , فقد رفض مصرف الرشيد منح تلك السلف عكس الرافدين الذي روّج لتلك القروض وكانت صدمة للمتقاعدين الذين لا ذنب لهم لحرمانهم من السلف سوى عدم جدية وزارة المالية في التعامل بشكل سوي مع شريحة المتقاعدين وهذا يدل على عدم وجود كفاءات مصرفية تدير المصارف الحكومية بل تخضع لمزاجية المسؤولين فيها , فالمصارف الحكومية مازالت بحاجة الى عملية مكننة حديثة في ادارتها وتطويرها بما يتلاءم والمرحلة الجديدة التي تشهد دخول مصارف عربية وأجنبية الى العراق والتي تعمل وفق أنظمة متطورة , حتى نخرج من ازدواجية مدراء المصارف الذين يتعاملون مع المواطن وكأنها ملكية خاصة . ويرى مختصون ان عمل بعض المصارف الحكومية بمنأى عن تعليمات وزارة المالية وحسب مزاج ادارتها فأن ذلك يعد تمرداً واضحاً, فما ذنب آلاف المتقاعدين الذين حرموا من السلف وهم أحوج ما يكون لها .كما ان هناك ازدواجية في التعامل مع شرائح المتقاعدين من صغار الموظفين وأصحاب الدرجات الخاصة الذين يتقاضون رواتب ضخمة مقابل سنوات عمل تعد على الاصابع. الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): في كل دول العالم هناك تقدير واحترام من الحكومة والشعب لخدمات المتقاعدين وتكون رعايتهم بشكل خاص تتلاءم مع الخدمات التي قدموها للبلد , لكن في العراق الأمر مختلف فهناك ازدواجية في التعامل مع شريحة المتقاعدين لصغار الموظفين وبين أصحاب الدرجات الخاصة الذين يحصلون على رواتب ضخمة قياسا بالآخرين . وتابع العكيلي: قرار وزارة المالية بمنح سلف للمتقاعدين لم يطبق بشكل صحيح فمصرف الرشيد رفض منح السلف وإدارته تتعامل مع الاخرين كأنها ملكية خاصة , كما ان الانظمة المصرفية فيه مازالت دون المستوى ولا يستطيع منافسة المصارف الاجنبية التي فتحت فروعاً لها في العراق . من جانبه ، يقول جاسم العكيلي المختص بالشأن المالي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان عدم انصياع ادارات المصارف الحكومية لقرارات وزارة المالية هو نوع من التمرد من قبل مدراء تلك المصارف , فكل ادارة مصرف تفسّر القرار حسب اجتهادات ادارتها والتي أغلبها لا تتمتع بمهنية عالية , وهذا يستدعي من المالية ان تراجع هيكلية موظفيها , فالمحاصصة السياسية وراء اعتلاء ادارات المصارف الحكومية شخصيات غير كفوءة . الى ذلك ، يقول المتقاعد حامد ابراهيم في حديث مع (المراقب العراقي): بين التسجيل في مصرف الرافدين ومصرف الرشيد فقط سؤال يوجه للمتقاعدين اثناء اكتمال المعاملة بعد استلام هوية الـ»كي كارد» والاستفهام عن أقرب مصرف لمنطقة سكن المتقاعد ، ولو كنا نعلم ان مصرف الرافدين هو من سيطلق القروض لما تجرأ أي من المتقاعدين ان يقول أريد مصرف (الرشيد). وأضاف: كان المفروض على المتقاعد ان يستفهم ويبحث عن مدى جدية كلا المصرفين وتاريخهما في السلف والمعاملات والقروض ، فيما اذا كان احدهما معروفاً بحساباته غير الدقيقة أو ما موجود من معرقلات في صميم مصارفه وتشكيلاته قد تمنع اطلاق القروض أو غيرها ، لكن من المؤسف ان تُمنع عن المتقاعدين قروضهم من غير ان يعرفوا الأسباب الكامنة وراء ذلك ولا حيلة لهم إلا ان يقولوا «لا حول ولا قوة إلا بالله» .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى