مصري يحفظ نصف قرن من الطوابع البريدية

قضى العجوز غاتسو، أكثر من نصف قرن من الزمان وسط طوابع البريد، ويبدو من اسم الرجل صاحب السبعين عاما، أنه لا يحمل الجنسية المصرية أو حتى أي جنسية عربية أخرى، لكنه أكد أنه مصري أبا عن جد. والطريف أن المصريين أنفسهم أطلقوا على غاتسو لقب “الخواجة” لملامحه الغربية وهيأته التي توحي بأنه أحد بقايا زمن الأرمن، الذين جاءوا إلى مصر في النصف الثاني من القرن الحادي عشر، وامتلكوا الشركات والمتاجر. ويعد الخواجة المصري صاحب أقدم متجر لبيع وشراء الطوابع في منطقة وسط القاهرة، واسمه أورينتال فلاتيليك هاوس.
وأمضى الرجل السبعيني نحو خمسين عاما بين جدران متجره الذي يضم كل ما هو نادر وثمين، غير أن تراجع هواية جمع الطوابع والمقتنيات النادرة، دفعته إلى البحث عن وسيلة أخرى للكسب. واضطر غاتسو إلى أن يضع لعب الأطفال وأشجار الكريسماس، جنبا إلى جنب بجوار مقتنياته، ولاقت هذه الأشياء رواجا كبيرا، بينما ظلت الطوابع مجرد وريقات صغيرة باهتة، وهذا ما أصابه بحالة من الفتور نحو إثراء ما لديه من طوابع، لأنه كما أكد لم يعد أحد يهتم بهواية الملوك. وقال غاستو إن جمع الطوابع يطلق عليها أيضا “ملكة الهوايات”، وأن الملك فاروق ووالده الملك فؤاد، كانا من أشهر ملوك العالم جمعا للطوابع، كما تم إصدار طوابع خاصة بهما قد أُطلق عليها “الطوابع الملكية”. وتسير الطوابع الخاصة بالأفراد وفق بروتوكول عالمي، لأنه لا يتم إصدار طابع تذكاري لأي شخص مهما كانت مكانته ومنصبه إلا بعد وفاته، عدا الحكام من الملوك والرؤساء وزوجاتهم أو من يحصلون على جائزة نوبل. ويحكي غاتسو، أن امتلاكه للطوابع أصلية، جعله واجهة لهواة جمع الطوابع الثمينة ممن كانوا يتميزون بثقافة عالية وشغف لإثراء معلوماتهم التاريخية، وكان الهاوي منهم يبدأ بجمع طوابع بلده أولا ثم الطوابع الخاصة ببلدان أخرى، وهي تؤرخ لمناسبات تذكارية وأحداث مهمة في تاريخ الدول، موضحا أن هذه الهواية مرت بفترات صعود وهبوط، فبعد تراجعها خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي، استعادت رونقها مجددا مع دخول عصر الإنترنت وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وهي وسيلة جيدة وسريعة في الترويج لمثل هذه المقتنيات.



