اراءالنسخة الرقمية

خيوط مؤامرة البارزاني … الحذر الحذر

أيهم الموصلي

من أين نبدأ الحديث عن تآمر البارزاني ومشاريعه العدوانية ؛ خاصة وان الحديث طويل وذو شجون وفي نفس الوقت هو مدعاة للتأمل واخذ العبر واستخلاص الدروس … لنعد قليلا الى الوراء والى الفترة التي سبقت دخول عصابات داعش الموصل حيث كانت بيشمركة مسعود واسايشه تفرض سطوتها على 16 وحده ادارية في محافظة نينوى وحدها وتملك نفوذا قويا داخل مدينتي «الموصل» سواء كان نفوذا سياسيا أو تجاريا عبر استحواذ المقاولين الاكراد المرتبطين بحزب مسعود على اغلب المقاولات في المحافظة في ذات الوقت كانت تنشط العصابات الارهابية التي تستهدف وبلا هوادة قوات الجيش العراقي والشرطة وسوات عبر الانتحاريين والعبوات والكواتم ولكنها من جانب اخر لا تطلق رصاصة واحدة صوب قوات مسعود المتوغلة في عمق محافظة نينوى وكنت اشعر حينها أن هناك تفاهمات أو ترتيبات تجري بين الجانبين وتأكد هذا الامر بعد استيلاء داعش على الموصل حيث وقفت قواتها على مشارف مناطق سيطرة مسعود بدون ان تتقدم خطوة واحدة .

ومن الغريب حقا ان تقف داعش المتوحشة صاحبة شعار التمدد على حدود مسعود بدون اي مشاكل. هذا الامر يعني أحد شيئين اما ان يكون بيشمركة مسعود يحملون «خرزة محبة» جعلت ارهابيي داعش يقفون على مشارف ثكناتهم !!! أو أن تكون هناك ترتيبات وتفاهمات جرت تحت الطاولة ؛ واستمر الامر لشهرين من شهر حزيران 2014 ولغاية بداية اب من ذات العام حيث بدأت المناوشات بين الجانبين وليبدأ مسلسل تسليم المدن المتبادل بينهما .

وتسببت بيشمركة مسعود لاحقا بحدوث مأساة الايزيديات بشكلها المعروف نتيجة فرارها من سنجار بدون اطلاق رصاصة واحدة … ثم عادت لاحقا لكي تتاجر بهذه القضية عبر انتاج فلم سينمائي ضخم بأسم «العاصفة السوداء» يرسم بطولات خارقة لجماعة البارزاني ويؤكد تبرئتهم من الفرار من سنجار … من جانب أخر اذا ما راجعنا مواقف البارزاني بعد احداث داعش سنلاحظ ابعاد وخيوط مشروعه التآمري عبر استضافة شيوخ ورؤوس ساحات الاعتصام فضلا عن المدعو احمد الدباش الناطق باسم ما يسمى الجيش الاسلامي .

وطيلة فترة الحرب مع داعش وفيما كان الجيش العراقي والحشد الشعبي ينزفون الدماء الطاهرة لاجل تحرير الاراضي العراقية في ذات الوقت كان البارزاني يتبجح بحدود الدم ويسعى جاهدا لتكريد المناطق التي استولى عليها وتغيير ديمغرافيتها وفي نفس الوقت جعل من اربيل بؤرة لجماعة ساحات الاعتصامات وقادمون يا بغداد وفسح لهم المجال واسعا للهجوم على الجيش والحشد وتشويه سمعتهم عبر اطلاق الاتهامات الباطلة …

وتكشفت ابعاد المؤامرة البارزانية قبيل القضاء على تنظيم داعش الارهابي ؛ ففي الوقت الذي بذلت فيه القوات العراقية الغالي والنفيس من أجل تحرير المدن وجاد الفرسان بارواحهم الطاهرة ويوم كان العراقيون يترقبون ازلة الورم الداعشي الخبيث في ذات الوقت خرج علينا البارزاني بمشروع الاستفتاء الذي تضمن قضم محافظة كركوك ، لقد ظن البارزاني ان هذه فرصته الذهبية فالقوات العراقية حسب اعتقاده كانت منهكة من الحرب مع داعش والحكومة في وضع ضعف والشعب العراقي في حالة انكسار نفسي ولم يعلم ان القوات الشجاعة من جيش وشرطة وحشد التي سحقت الغول الداعشي ولم تخشَ مفخخاته وانتحارييه لن تنثني امام جعجعة فارغة ولهذا تقدمت هذه القوات صوب كركوك في عملية سريعة وجريئة وقاطعة وتمكنت من استعادتها وليندثر المشروع الانفصالي المقيت …

على ان البارزاني المخادع والمناور لا يبدو انه قرر الاستسلام ومازال اعلامه يطبل لـ «قرب استعادة كركوك» وبدأت أبواقه بانتهاج اسلوب جديد يعتمد على التحرض الطائفي … أجل التحريض الطائفي وهو نفس الاسلوب الذي اعتمدوه سابقا عبر السعي لإثارة البلبلة في المحافظات المجاورة لاقليم الشمال واستغلال هذه البلبلة للتمدد واقتطاع مناطق جديدة … وهذا الامر يحتم على سنة الموصل والمحافظات الاخرى ومنهم كاتب هذه السطور ان يكونوا أكثر وعيا لما يدور وما يحاك من مؤامرات وحملات اعلامية وانتخابية تهدف لتهييجهم ضد الحكومة العراقية والاجهزة الامنية ، والامر يحتم علينا نحن الصحفيين والكتاب بالدرجة الاساس ان ننقل الحقائق كما هي … خاصة تلك الحقائق التي تعمدت بعض الوسائل التعتيم عليها والمتعلقة باستعادة قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي البطل للمناطق المنتازع عليها والسماح للعوائل النازحة بالعودة لديارها والتي كانت زمرة البارزاني تمنعهم من العودة برغم تحرير مناطقهم منذ أكثر من سنتين !!! ولأنني وجدت من الضروري ان اكتب عن هذه الامور التي احسبها على قدر من الاهمية لنذكر بجرائم ونشير لاذرعه الخبيثة خاصة في مدينة الموصل حيث مازالت اذرعه الاخطبوطية الاعلامية والتجارية والسياسية متنفذة في الموصل ؛ وبأذن الله سنتناول في مقالات لاحقة ابعاد الخطاب الاعلامي البارزاني ودور اتباعه فيما جرى ويجري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى