الكتلة العابرة للقارات..!
يوما بعد آخر نقترب من الإستحقاق الإنتخابي المركب، حيث سيتعين علينا أن نذهب في الثاني عشر من نيسان 2018، الى صناديق الإقتراع لننتخب مجلس نواب ومجالس محافظات بحزمة واحدة، هذا إذا لم يحصل تأجيل للإنتخابات برمتها، كما ترغب في ذلك أطراف سياسية كثيرة، من بينها تحالف القوى السنية تحت ذريعة النازحين، والقوى الكردية تحت مسبب المشكلات بين حكومتي المركز والإقليم، كذلك هناك قوى أخرى منضوية تحت التحالف الوطني، تريد تأجيل الإنتخابات ولكنّها لا تصرح بذلك علنا!
من الآن وإلى ذلك الوقت؛ سنشهد حراكا بالإتجاهات العمودية والأفقية، ولعباً على مديات الزمان والمكان، وتغيرات في الإصطفافات والتحالفات، وإنشطارات حزبية وكتلوية ما انزل الله بها من سلطان، وسيلعب على أوتارنا لاعبون إقليميون وخارجيون، لكن الحقيقة التي يعرفها جميع الساسة، هي أن النتائج لن تتغير كثيرا، برغم دعوات التغيير الكثيرة، ومن بينها دعوات التغيير والإصلاح بتغيير الوجوه وتمكين الشباب، فالوجوه الجديدة لن تكون أكثر من مريدين وأتباع، للوجوه المتصدية للمشهد السياسي الراهن، بكل قتامتها وكلاحة سحناتها.
أما الحديث عن الكتل العابرة للقارات، عفوا الكتل العابرة للطائفية، فهو حديث لن يكون له نتائج على أرض الواقع، وسيكون أبناء الطوائف والمكونات الصغيرة، مجرد حاصدي أصوات للكتل الكبيرة، لا سيما و أن القانون الإنتخابي لا يوصل أعلى الأصوات الى مقاعد البرلمان.
الحديث عن الأغلبية السياسية أو الأغلبية الوطنية، هو الآخر حديث فارغ من أي نتيجة، ولا يغير شيئا من حقائق الميدان، وسيبقى الشيعة شيعة، والسنة سنة، والكورد كورداً، ولن يعطي أبناء أي مكون أصواتهم؛ الى مرشح من مكون آخر، حتى لو نزل بذلك وحي من السماء!
في هذا الصدد فإن الحكومة الحالية ليست حكومة الأكثرية البرلمانية، بل هي حكومة شاركت فيها جميع الكتل السياسية،بعد مخاض عسير الى ان خرجت بهذا الشكل، ومن يستعيد الذاكرة بإنصاف؛ سيخرج بنتيجة مؤداها؛ ان ليس في الإمكان أحسن مما كان!
كان من المتوقع من جميع القوى السياسية المشاركة بالحكومة، وكان من المتعين ان تسارع لإمداد الحكومة بأسباب القوة، وإعانتها بمهمة قيادة البلاد، وإذا كان من الممكن ان تجد القوى السياسية؛ التي لم تشارك بالحكومة، ما يسوغ لها الوقوف مواقف معارضة، إلا ان البحث عن إيجاد مسوغات للقوى السياسية المشاركة يدخل في مستوى التبرير للهدم ليس الا، حتى ليبدو من هذه المواقف، أنها شاركت بالعملية السياسية لإسقاط الحكومة ليس إلا، مع ذلك فإنها ما انفكت تتمتع بكل امتيازات المشاركة الحكومية.
كما أن من القوى السياسية؛ من تصرف بروح اللا مسؤولية تماما، ومنذ الخطوات الأولى لتشكيل الحكومة، كانت عينه على المراكز الحكومية، التي جرى سباق محموم للظفر بها، وكانت وما زالت روحية المغانم هي السائدة لدى معظمها.
لقد انتهى الحال، الى انه يمكن وصف الوزارة الفلانية بأنها وزارة الحزب الفلاني، بحيث تتحول الوزارة الى ملك عضوض، فوزاراته حرم على الآخرين أن يشتغلوا بالمفاصل القيادية فيها، فيما قوى سياسية أخرى، انتبذت مكانا قصيا تهز جذع النخلة عله يساقط رطبا جنيا.
أخرى لم تكتفِ بالموقف المعارض؛ بل فاقت حتى القوى المعادية للعملية السياسية برمتها، في مواقفها التي تراوحت؛ بين الحملات الإعلامية التسقيطية والتشكيك بالإنتماء الوطني، وهو بلا شك خطاب بغيض؛ يعيق بناء المستقبل على أسس سليمة.
كلام قبل السلام: هم الآن يستنسخونه بطريقة أو بآخرى، لكنه يبقى خطابا يدمر اللحمة الوطنية، وهذا ما لا يعونه، أو ربما يعونه ويريدونه..!
سلام..
قاسم العجرش



