متجاوزاً على مشاعر كل الأحرار في العالم .. «القدس» هبة ترامب السخية لبني صهيون

سعاد الراشد – المراقب العراقي
بعد مرور مئة عام على وعد بلفور المشؤوم الذي منح وطنا مفترضا لليهود في فلسطين الذي صار فيما بعد الكيان الصهيوني ومصدرا لكل الشرور في المنطقة يجدد دونالد ترامب المئة الثانية بهبة سخية حيث اعلن بكل وقاحة متجاوزا على مشاعر العرب والمسلمين وكل الأحرار في العالم ان القدس كلها عاصمة لدولة إسرائيل المزعومة وأمر بالنقل الفوري للسفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس.
هذا الإعلان الذي قابله رفض عالمي واضح من معظم الدول والرؤساء في العالم كفرنسا وبريطانيا والإتحاد الاوربي وألمانيا والسويد…فضلا عن الدول العربية والإسلامية ومثّل تحديدا واضحا للشرعة الدولية وقراراتها وناسفا اي محاولات مبذولة للسلام.
في ذات الاتجاه انطلقت فعاليات منددة ومدينة في كل انحاء العالم ففي فلسطين تتصاعد شرارة انتفاضة جديدة ومعها حدثت اصطدامات وسقوط جرحى وفي الكثير من الدول العربية والإسلامية تنطلق تظاهرات وفعاليات رافضة وكان موقف العراق سباقا في هذا المجال حيث تم استدعاء السفير الامريكي في بغداد وأبلغته الدولة العراقية اعتراضها على القرار وتتواصل الفعاليات الحكومية والشعبية الرافضة لهذا القرار الذي هو بمثابة العدوان الصارخ الذي اتخذه ترامب هو حقيقة وجه السياسية الامريكية التي طالما حاولت بعض الانظمة العربية العميلة تجميله .
«المراقب العراقي» تسلط الضوء على تداعيات هذا القرار حيث دعا المرجع الديني الشيخ قاسم الطائي الى توحيد فصائل المقاومة في العراق وإيران ولبنان وسورية وفلسطين وتعليق كل خلافاتها فداءاً للقدس ، مشيرا الى انه «لا عذر لمن يقول للقدس رب يحميها».
مؤكدا: ان دور العبادة في العراق والدول الاسلامية كافة رفضت قرار ترامب بإهداء القدس للكيان الصهيوني عند كل أذان، مشددا على ضرورة لعن الرئيس الامريكي علنا وجهارا وهذا اقل القليل المقدور عليه لكل احد. مطالبا جميع الفضائيات الخاصة والعامة الى مزيد من اعطاء الاهمية لهذا الحدث وترك الخصوصيات الشخصية والكيانية والحوزوية، مبينا ان دين الله أهم بكثير من هذه.
من جانبه، أنتقد نائب رئيس البرلمان العراقي آرام شيخ محمد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان مدينة القدس عاصمة إسرائيل، مؤكدا موقفه الرافض لهذا القرار المجحف بحق الشعب الفلسطيني وجميع الاتفاقات الدولية التي نصت على حل الدولتين بشكل سلمي، معربا في الوقت ذاته عن قلقه البالغ لتداعيات هذا القرار الذي يولّد حتما استفزازا لمشاعر ملايين الناس في العالم ويحفز التطرف والعنف. مضيفا ان نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس سيعرقل عملية السلام ويخلق مشاكل جديدة في المنطقة. مطالبا البيت الأبيض بإلغاء القرار للحيلولة دون وقوع المزيد من الأزمات والتوتر، والعمل لتعزيز فرص السلام وإيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، والحفاظ على الجهود الدولية الرامية لمحاربة الإرهاب والتطرف لنشر الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. فيما دان تحالف القوى العراقية قرار الرئيس الامريكي ترامب بإعلانه نقل سفارة بلاده الى القدس وجعلها عاصمة لها داعيا الحكومة العراقية والحكومات العربية ودول العالم كافة الى اتخاذ موقف حازم وعاجل يجبر واشنطن على التراجع عن هذا القرار الجائر الذي يستهتر بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني ويضرب المواثيق الدولية عرض الحائط وينسف عملية السلام التي شرعتها ووضعت خارطة الطريق لها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها برغم كل ما فيها من إجحاف لحقوق الشعب الفلسطيني.
وقال بيان لتحالف القوى اننا نرفض هذا القرار سيئ الصيت وندعو مجلس النواب الامريكي والمنصفين من الساسة الامريكان الى تحكيم العقل والعدل في موضوع مهم كهذا والذي من المؤكد ستكون له تداعياته وانعكاساته الخطيرة ليس على صعيد العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين فحسب بل على عموم منطقة الشرق الاوسط والأمن والسلام الدوليين لما يشكله من تجاهل مقصود لرمزية القدس الشريف ومكانتها الكبيرة في قلوب و وجدان المسلمين في العالم اجمع كونه اولى القبلتين ومسرى النبي الاكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولرمزيتها وهويتها المدنية عند جميع الديانات ولما يمثله من تقويض وتجاهل تام للأمم المتحدة بقراراتها العديدة بهذا الشأن ودورها ومسؤوليتها القانونية والاعتبارية إزاء السلام والاستقرار في هذه البقعة المهمة من العالم. وأضاف البيان ان الفلسطينيين بخاصة والعرب بشكل عام قد دفعوا ثمنا غاليا بالنفس والنفيس منذ صدور وعد بلفور المشؤوم عام 1917 باحتلال فلسطين وتهجير اَهلها وتوطين اليهود فيها والذي كان مؤامرة دوليّة نجم عنها مآسٍ وجرائم يندى لها جبين الانسانية يأمل الشعب العربي بعدها من المجتمع الدولي ومن الإدارة الامريكية ان توجد حلا عادلا يعيد الحقوق المسلوبة للفلسطينيين والعرب. وأشار البيان الى ان المواقف المتكررة التي اتخذتها الادارة الامريكية خلال قرابة القرن الداعمة للاحتلال الصهيوني في جميع المحافل الدولية وعلى حساب الحقوق المشروعة والعادلة للشعب الفلسطيني هي على النقيض تماما من شعارات الحرية والديمقراطية التي ترفعها الادارة الامريكية وما تنفك تنادي بها. ولعل لغة الشجب والإدانة والمواقف الخجولة الشحيحة هنا وهناك لم ولن تكون كافية لردع هذا القرار المجحف والأمر يستلزم موقفا عمليا وشجاعا.



