المواقف الهزيلة شجعت ترامب على التمادي والاستهتار العراق يقترح رداً عملياً تجاه قضية القدس والعرب يرفضون

حيدر الجابر– المراقب العراقي
كالعادة، أصدر وزراء الخارجية العرب بياناً بخصوص القدس المحتلة، لم يرقَ الى مستوى التحدي، بل انه اكتفى بالشجب والإدانة، كما رفضوا أي إجراء عملي رداً على قرار ترامب، وهو ما دفع العراق الى التحفظ، في موقف يعبر عن رؤية شجاعة، وعودة عراقية فاعلة للوسط الإقليمي والعربي. فقد أبدت وزارة الخارجية العراقية، امس الأحد، أسفها لرفض المقترح الذي قدمته بخصوص القدس الذي طرح في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، مؤكدةً أن القرار الذي صدر عقب الاجتماع كان ضعيفاً. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، أحمد محجوب، في بيان ان «الوزير إبراهيم الجعفري أبدى تحفظه على القرار العربي الذي صدر في اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة»… وزاد أنه «تم رفض مقترح عراقي يتضمن اتخاذ اجراءات دبلوماسية واقتصادية جماعية للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وعاصمة دولته القدس الشريف». وأضاف محجوب: «الجعفري أعرب عن أسفه لرفض المقترح العراقي وضعف القرار العربي لكونه دون المستوى المطلوب ولم يرتقِ لحجم التهديد الذي تواجهه القدس الشريف».
من جهته، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية رزاق عبد الائمة، ان البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب بخصوص القدس كان مخيباً للآمال، حيث أنه لم يجارِ حتى مواقف شعوبهم من خلال التظاهرات الغاضبة التي شهدتها أغلب الدول العربية ضد القرار الأميركي. وأوضح عبد الأئمة في بيان أن «الموقف العربي الذي عكسه وزراء الخارجية العرب للأسف كان هزيلاً جداً، وهذا يصب في صالح اسرائيل»، مبيناً أن الرئيس الأميركي سيلحق بقراره الذي أصدره اجراءات أخرى وقرارات لصالح اسرائيل ضد العرب والمسلمين.
ويرى الخبير السياسي د. حسين عبد فياض ان مواقف العرب تجاه القضية الفلسطينية ادت الى تمادي الصهاينة أكثر فأكثر. وقال فياض لـ(المراقب العراقي) ان «مواقف العرب الرسمية عبر تاريخ القضية الفلسطينية مخيبة للآمال، وموقف وزراء الخارجية العرب الاخير هزيل ولم يستطع اتخاذ موقف حازم»، وأضاف: «هذه المواقف أدت الى تمادي الصهاينة ورفضهم لكل الحلول السياسية السلمية»، موضحاً ان موقف الدبلوماسية العربية الاخير ضعيف جدا ولا يمكن ان يقدم فائدة لقضية القدس مطلقاً.
من جانبه عدّ الباحث د. سعيد دحدوح ان المشروع العراقي يعبر عن استقلالية في القرار و رؤية عادلة بشأن القضية الفلسطينية. وقال دحدوح لـ(المراقب العراقي) «على الرغم مما يمر به العراق من ظروف امنية واقتصادية و وجود قوات امريكية على ارضه إلا ان موقفه يعبر عن ارادة شعبية حقيقية تجاه القضية الفلسطينية التي هي في وجدان الشعب العراقي»، وأضاف: «العراق اراد ان يعطي درسا للدول العربية التي بدأت تبني علاقات مع الكيان الصهيوني تحت او فوق الطاولة، ويقول إنه على الرغم من ظروف العراق الصعبة والتدخل الامريكي فإنه يجب اتخاذ موقف مشرف أمام العالم لأن هناك الكثير من دول العالم رفضته»، موضحاً ان «14 دولة في مجلس الأمن رفضت القرار الامريكي». وتابع دحدوح «ولذلك لا بدَّ من موقف عربي متميز يخرج عن المألوف ويوجه رسالة ان الدول العربية لها تاريخ عريق وان القدس لها مكانة خاصة عند المسلمين». وقد اكتفى وزراء الخارجية العرب بالتأكيد أن قرار واشنطن باطل وخرق خطر للقانون الدولي ويقوض حل الدولتين ويعزز العنف.



