الثروة الحيوانية في العراق
إلى جانبِ المراعي الطبيعية، تحرص إدارتا الزراعة والمياه عَلَى السعي الحثيث لتوفيرِ المياه قصد إرواء المساحات المخصصة للأغراضِ الزراعية، فضلاً عَنْ الركونِ إلى اعتماد ما متاح مِنْ الآليات الَّتِي بوسعِها الحفاظ عَلَى خصوبةِ التربة. ويُعَدُّ هذا التوجه انعكاساً لرؤى الحكومات فِي مختلفِ البلدان حول مهمة تطوير إنتاجية القِطاع الزراعي، وَالَّتِي تفضي أيضاً إلى تعزيزِ واقع الثروة الحيوانية مِنْ خلالِ المساهمة فِي توسيع آفاق عملية إعالةِ الحيوانات بِما تباين مِنْ أنواعِها، وَالَّتِي مِنْ شأنِها تدعيم استراتيجية الأمن الغذائي، بوصفِها ضمانة أكيدة لتعزيزِ هذا المسار؛ بالنظرِ لأهميتها فِي تأمين بعض عناصر الغذاء اليومي الأساسية، وهو الأمر الَّذِي يؤكد أهمية الثروة الحيوانية البالغة فِي مهمةِ تنمية الاقتصاد الوطني وازدهاره.
ليسَ خافياً أنَّ العراق يمتلك ثروة حيوانية ممثلة بعشراتِ الألوف مِنْ الأغنامِ والماعز والأبقار والجاموس، وَالَّتِي لو جرى التعامل معها بحرفيةٍ فِي أسلوب إدارة تربيتها مِنْ قبلِ المؤسسات الحكومية والمربين؛ لكان بإمكانِ إنتاجيتها تغطية نسبة عالية مِنْ حاجةِ المستهلكين المتنامية للحوم، إنْ لم يكن بمقدورِها تحقيق الاكتفاء الذاتي أو الاقتراب كثيراً مِنْ هذا المسعى، إذ تحتاج عملية إدارة الثروة الحيوانية إلى تدخلِ الدولة بشكلٍ إيجابي الأثر مِنْ خلالِ تقديم ما تتطلب هذه المهمة مِنْ دعمِ حكومي مباشر يقتضي توفير جملة عوامل فِي مقدمتها إقرار مجلس النواب تشريعات قانونية ناظمة لهذه البيئة الاقتصادية الواعدة، فضلاً عَنْ إيلاءِ إدارة الزراعة المشروعات الخاصة بتسمينِ العجول وتربية الأبقار الَّتِي تتمتع بمواصفاتٍ جيدة ما ينبغي مِنْ اهتمام؛ لأجلِ سد حاجة السوق المحلي مِنْ اللحومِ والألبان ومنتجاتهما.
يرى المتخصصون أنَّ الحاجة قائمة لتوفير ما يلزم مِنْ الغذاءِ للحيوانات؛ بغية تلافي النقص الَّذِي يُعَد احدى مشكلات مربي الحيوانات الرئيسة. وضمن هذا الإطار تنحى استشارات المتخصصين صوب ضرورة تبني إدارة الزراعة موضوع الأعلاف الخضر والشروع بإدخالها ضمن مفردات الخطة الزراعية السنوية عَلَى نطاقٍ واسع مِنْ أجلِ ضمان توفير الغذاء للحيوانات. كذلك تؤكد الدراسات العلمية المتعلقة بإحياءِ الثروة الحيوانية فِي بلادِنا أهميةِ وضع الآليات الَّتِي بمقدورِها المحافظة عَلَى النباتات الطبيعية عبر اللجوء إلى كل ما مِنْ شأنه المساهمة فِي تنمية النبات الطبيعي وتوسيع مساحاته مِنْ خلالِ أغناء بيئته بما يعزز حرية تكاثره وتطويره وانتشاره بشكلٍ واسع، ولعل مِنْ بين تلك التدابير الشروع بإقامةِ السدود الصغيرة فِي الوديان الَّتِي يوجد فِيها الرعاة عادة مِنْ أجل استغلال مياه الأمطار المنحدرة فِيها قصد توزيعها عَلَى السهولِ المنبسطة بالاستنادِ إلى برامجٍ معدة عَلَى وفقِ معايير علمية. يُضافُ إلى ذلك التوجه الجاد والفعال صوب مجموعة المراعي المتدهورة بسببِ إهمال الإدارات وصعوبة الظروف الَّتِي عاشتها البلاد؛ لأجلِ المباشرة بإحيائها وتأهيل موجوداتها عبر التوسّع فِي زراعتها بنباتاتٍ طبيعية محلية تتصف بقيمتها الغذائية العالية.
فِي أمَانِ الله..
لطيف عبد سالم



